23‏/10‏/2012

7 ايار

معمر عطوي
يفهم المراقب أن تاريخ 7 أيار عام 2008 كان تاريخ شؤم بالنسبة للعديد من اللبنانيين، ولم يكن مجيداً كما وصفه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، إلاّ بنظر من اعتبر عملية اقتحام بيروت عسكرياً، بأنها كانت ضرورة من أجل حفظ شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة الإسلامية.
طبعاً لم يكن وصف سيد المقاومة لهذا اليوم بالمجيد، موفّقاً، إن لم يكن غبياً انطلق من ردة فعل على تعليقات الخصوم، خصوصاً ان هذا الوصف أتى على لسان رجل لم يكن أبداً من المُناسب ان ينحدر في خطابه الى الدرك الأسفل من خطاب تعوّدنا ان يصدر عن مسؤولين «زعران» هدفهم الاستفزاز والنكاية.
بهذا المعنى سقط السيد في مستنقع الجدل البيزنطي الداخلي والمهاترات السياسية الضيقة، وهو الذي كان يوماً يوجه صواريخ المقاومين بإصبعه لتصيب أهدافاً من بينها بارجة «حانيت» الإسرائيلية في عرض البحر.
بقطع النظر عن سيئات 7 أيار والجدل حول «مجده»، الا أن خطوة المقاومة يومها مع حلفائها كانت مدروسة ومنظمة بدقة بحيث انتهت خلال يومين من دون أي ارتدادت ميدانية.
لكن النقطة الحساسة هي أن المواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في خلاف سياسي سعّر ناره زعماء الأحزاب ورفده رجال الدين بجرعات مذهبية تجييشية، كانوا ضحية لهذه العملية القيصرية، التي كان يفضّل ان تتم ضد بيوت السياسيين الكبار الذين حرّضوا على المقاومة ونفذوا كل ما يضر بمصالحها الاستراتيجية.
المفارقة التي ينبغي الاشارة اليها هي ليست في تحليل ظاهرة 7 أيار التي أصبحت في نظر فريق 14 آذار بمثابة مشجب، بل في «الكلاشيه» الذي استغله هذا الفريق إلى أبعد الحدود لدرجة تبعث على الغثيان، مع أن السبب قرارات حكومته واستفزازات خطبائه ومناصريه المستمرة منذ سنوات لمشروع المقاومة وسلاحها، بينما كان مسؤولو المقاومة وحتى قاعدته الشعبية يعضون على الجرح درءاً للفتنة.
بيت القصيد من فتح جروح هذا اليوم، هو الاشارة الى الخطأ الجسيم الذي يكرره أقطاب 14 آذار عند كل منعطف حول يوم واحد أو يومين ظهر فيهما سلاح المقاومة في الشارع اللبناني، بيينما كان دائماً مستتراً منذ انطلاقة المقاومة الإسلامية في الثمانينات حتى 7 ايار مروراً بحرب تموز 2006، فيما ظهر سلاح الفريق الآخر وأحياناً مع سلاح آخر تابع للجيش السوري الحر في مناسبات عديدة، وذلك تحت شعارات طفولية شبيهة ببكائيات اليهود على ضرائح المحرقة النازية.
منذ 2005 حتى اليوم قام فريق الرابع عشر من أذار بتنفيذ عمليات أبشع بكثير من 7 أيار. واذا راقبنا مشاهد الاحتجاجات عند اغتيال أي شخصية سياسية او اعتقال شخص تابع لطائفة معينة او مسنود من تيار معين، لوجدنا كم نفذ هذا الفريق من عمليات رعب أثارت الهلع بين المواطنين وبثت الخوف في كل لبناني خرج من بيته ليجد حاجزاً يوقف المارة على الهوية او يشوه البيئة بدخان الاطارات المُشتعلة ويتعدى على املاك الدولة التي ينادي دائماً زعماءهم بأنهم أكثر حرصاً على بنائها.
طبعاً عمليات الشغب لم يثبت بالدليل القاطع انها حكر على طائفة او جماعة في لبنان، بل ما ثبت بالدليل القاطع هو أن الذهنية اللبنانية متشابهة من الناقورة حتى العريضة، وليس هناك لبناني برئ من التخلف الذي يلف بلاد الأرز سوى عدد قليل بعضهم انزوى بعيداً عن لعبة القبائل وبعضهم الآخر بات يبحث عن منفى يناسب ذهنيته المتطورة التي لا تجد لها أرضاً خصبة في هذا البلد.
ثمة قضية أهم من كل ذلك، هي في حجم السلاح الذي ظهر خلال مسيرات سيارة واحتجاجات جماهير غاضبة وجولات عدة من القتال الذي أعاد اجواء الحرب الأهلية الى شوارع بيروت وطرابلس. سلاح يهدد السلم الأهلي ويخيف المواطن العادي أكثر بكثير من ترسانة صواريخ حزب الله التي لا تنفع في اي حرب داخلية.
"برس نت" 23 تشرين الاول 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق