25‏/7‏/2008

الخرطوم: لا نعوّل على العرب كثيراً

يعيش السودان اليوم على وقع المبادرات والتهديدات المتعدّدة المصادر؛ فرغم أن المبادرة العربية على ما يبدو في طريقها إلى تحقيق اختراق على صعيد إنشاء محاكم خاصة لمنفذي الانتهاكات في دارفور، إلا أن التهديدات لا تزال تنهال على الخرطوم
معمر عطوي
وصف رئيس لجنة التشريع في مجلس الولايات السوداني، إسماعيل الحاج موسى، زيارة الرئيس عمر حسن البشير إلى منطقة دارفور الغربيّة، بأنها بمثابة تأكيد للأمن وللالتفاف الشعبي حوله هناك، بعد طلب المحكمة الجنائية الدوليّة توقيفه بتهمة التورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الإقليم المضطرب.وقال الحاج موسى، لـ«الأخبار»، إن الرئيس السوداني «يريد أن يصوّر أن الأمن في المنطقة مستتبّ وأن الوضع ليس كما يصوّره أعداء السودان بأنه مضطرب جداً هناك»، مشيراً إلى أن «هذا الرئيس ليس معزولاً. وهو يزور المنطقة التي يقال إنه قتل فيها آلاف الأشخاص».ورأى ممثّل الخرطوم في مجلس الولايات أن الاتهام الذي أصدره المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو أوكامبو، «مسطّح، وضعيف جداً من الناحية القانونية».وعن دور الجامعة العربية في حلّ الأزمة بين الخرطوم والمحكمة الجنائية الدوليّة، قال الحاج موسى «نحن نعوّل على محيطنا وعلى مواطنينا وعلى وحدتنا الوطنية. لكننا مع ذلك نعتقد بأننا لا بد أن نلجأ إلى المنظمات التي نحن أعضاء فيها، مثل الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي. الجامعة العربية وللمرة الأولى لم تكتف ببيانات الاستنكار والشجب، وإنما بدأت تقترح بعض الخطوات العملية». لكنه استدرك قائلاً إن «الجامعة العربية هي مؤسسة معروفة بضعفها. هذه الجامعة لم تفعل شيئاً مفيداً حتى الآن للأمة العربية. نحن حين نتحدّث معهم فمن منطلق انتمائنا إليهم، لكننا لا نعوّل عليهم كثيراً».ورأى الحاج موسى أن الاتحاد الأفريقي يمكنه أداء دور أكبر من الجامعة العربية «لأنه كان قد تسلّم ملف هذه القضية وأرسل قوات ومراقبين وكذلك منظّمات قضائية. واستضاف المفاوضات السياسية في عاصمة نيجيريا، أبوجا».ولمّح المسؤول السوداني إلى محاولات وساطة تقوم بها الجامعة العربية لتسوية الأزمة بين السودان والغرب. وقال «هم يجرون اتصالات عديدة مع الدول والمنظمات ومع الأمم المتحدة بصفة خاصة. لكن لم يصدر أي شيء عن الجامعة العربية في هذا الخصوص». وشدد في الوقت نفسه على «أننا لن نقبل أي تسوية نُلزم بموجبها بتسليم أي مواطن سوداني. نحن نقوم بإجراء محاكمات عندنا في السودان وليحضر مراقبون دوليون لمتابعتها»، مشيراً إلى قرار الخرطوم بعدم تسليم المتهمين، أحمد هارون وعلي الكشيب. وأوضح أنه بموجب النظام الأساسي لاتفاق روما، الذي أُنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية، «من حقّنا إن كانت هناك اتهامات ضد أي مواطن سوداني أن يحاكم في داخل السودان. لأن هذا النظام في ديباجته وفي مادته الأولى يقول بالنص: إن المحكمة الجنائية الدولية مكمّلة للهيئات الجنائية الوطنية». وأضاف: إن النظام يقول أيضاً في الباب الخاص بالمقبولية وعدم المقبولية «ألا تكون الدعوى مقبولة إذا كان المواطن الذي وُجّهت إليه التهمة يمكن محاكمته في دولته. إلا إذا كانت الدولة غير راغبة سياسياً وغير قادرة قضائياً».وخلص الحاج موسى إلى أن السودان «سياسياً لديه رغبة لأن رئيس الجمهورية شكّل لجنة تحقيق برئاسة رئيس قضاء سابق وأنشئت محاكم؛ حتى محاكم ميدانية في دارفور أصدرت أحكاماً بالإعدام. أما لجهة القدرة القضائية فأعتقد أن لدينا نظاماً قضائياً قادراً جداً. لذلك من حق السودان أن يحاكم مواطنيه داخل أراضيه لأن هذه المحكمة مكمّلة للهيئات الجنائية».«وما يدعو إلى السخرية»، في نظر الحاج موسى، هو أن الولايات المتحدة «رفضت القرار 1593، الذي أحيلت بموجبه قضية البشير من مجلس الأمن الدولي إلى محكمة الجنايات الدولية. وهدّدت واشنطن بأنها لن تصوّت مع هذا القرار وأنها تملك حق نقضه. ومن أجل هذا عقدت صفقة رخيصة وغير أخلاقية مع الاتحاد الأوروبي بأن يستثنى رعاياها في نص القرار نفسه من الملاحقة. أكثر من ذلك، وفي القرار نفسه، قالت إنها غير ملتزمة أو متعهدة بأي إسهام مادي في تنفيذ هذا القرار حتى تقول إنها لا تعترف بهذه المحكمة. ولكن إذا صدر قرار عنها لتهديد مواطنين سودانيين أو رئيس الجمهورية السودانية، تخرج إلينا الولايات المتحدة وتطالبنا بأن ننصاع لقرار المحكمة».وأوضح المسؤول السوداني أن «القرار الدولي 1593 الذي استند إليه لإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، ارتكز على ما يسمّى لجنة تقصّي الحقائق الدولية، التي تجمع المعلومات فقط. فيما تقوم لجنة التحقيق بالتحقّق والاستجواب وجمع البيّنات وتقويمها».وعلّق الحاج موسى على عريضة الاتّهام التي قدّمها أوكامبو ضد البشير بالقول «ليس فيها أية أدلة أو براهين يُعتّد بها من الناحية القانونية. كلّها شهادات سمعية، وهذه الشهادات لا يُعتّد بها في أية محاكم»، مضيفاً أن «المدعي العام لم يشهد بنفسه ولم يبعث بلجنة تحقيق ولم يتقصّ الحقائق، بل اعتمد على أقوال سمعية من بعض من هم خارج السودان. ماذا تتوقع أن يسمع منهم؟ هل تعتقد أنهم سيمتدحون البشير؟ طبعاً لا».وأشار عضو مجلس الولايات السوداني إلى أن «تقرير المدعي العام جاء في وقت أصدرنا فيه قانوناً للانتخابات ممتازاً جداً، فيه نظام مختلط بين الجغرافيا والتفسير العلمي. وفيه تخصيص حصة للمرأة تبلغ ربع مقاعد المجلس في البرلمان، وفيه رقابة دولية منصوص عليها»، مؤكداً أنه «كلما كان هناك تقدم أو إنجاز يخرجون علينا إمّا بقرار لمجلس الأمن وإمّا بمثل هذا التقرير من المدّعي العام. التوقيت مقصود منه إجهاض إنجازات حصلت في السودان».وفي ما يتعلق بالاقتراح الذي يقوم بموجبه مجلس الأمن بالسعي لتعليق صدور أمر القبض على البشير لمدة عام، قال الحاج موسى «نحن لا نسعى لتأجيل القرار بل إلى إلغائه». ويرى أن «أوكامبو هو من ينبغي أن يحال إلى المحاكمة لأنه صرّح على لسان المتحدث الرسمي باسمه، أنه كان يخطط لخطف أحمد هارون».
الاخبار: ٢٥ تموز ٢٠٠٨

23‏/7‏/2008

رادوفان كراديتش

مجرم حرب في نظر المجتمع الدولي، وبطل قومي في عيون أنصاره، انضم أخيراً إلى المعتقلين بتهم ارتكاب جرائم إنسانية في يوغوسلافيا السابقة، بعد نحو 13 عاماً من الملاحقة.
معمر عطوي
يصنّف أنصار رادوفان كراديتش، القائد العسكري السابق لصرب البوسنة بأنه بطل وقف في وجه تقسيم يوغوسلافيا، ومدافع عن بني قومه ووحدة أراضيهم في وجه مشروع أميركي ــــــ غربي يستهدف تقسيم البلقان।وينطلق هؤلاء في مناصرتهم له إمّا من منطلق قومي «شوفيني» أو من منطلق العداء للغرب ولأميركا مع تجاوز وجع الضحيّة، التي راهنت على «رمز الإمبرياليّة العالمية»।«القائد» الطبيب المولود عام 1945 في قرية جبلية صغيرة في الجبل الأسود، هو أحد أكثر الأسماء المطلوبة لـ«العدالة الدولية»؛ فجريمته ليست بالأمر السهل مهما جرى التخفيف من وهجها।قد يكون عدد ضحايا كراديتش، وفق إحصائيات الغرب، محاولة تستهدف تضخيم خطر «العدو» الذي يقف في وجه تحقيق مصالح الغرب في البلقان। لكن بأي حال، لقد اتُّهم الطبيب، الذي فضّل «التطهير العرقي» على رسالته الإنسانية، مرتّين من جانب المحكمة الدولية الخاصّة بالنظر في جرائم حرب البوسنة أوائل تسعينيات القرن الماضي।يبدو واضحاً أن نشأة الرجل كانت في مناخات «عنصريّة»، إذ كان والده فوك، ينتمي إلى حزب «شتنكس» القومي الصربي الذي حارب النازية خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها وقف ضد الأنصار اليساريين للرئيس السابق جوزف تيتو।عاش القائد القومي طفولته في ظل غياب الوالد الذي كان مسجوناً إبان الحقبة الشيوعيّة. لكن هذا الحرمان من عطف الأبوة لم يمنعه من أن يكون وفيّاً ويعمل بجهد كبير، حسبما تذكر والدته، التي تشير إلى أنه كان يساعدها في الأعمال المنزلية وفي زراعة الأرض، وأنه كان متعاوناً مع زملاء الدراسة.ربما دفعه حبّه للمساعدة، إلى اختيار مهنة الطب، التي أهّلته ليكون معالجاً نفسيّاً لحالات العصاب والكآبة، في أحد مستشفيات سراييفو، حيث تخرّج عام 1960، وحيث التقى أيضاً زوجته ليليانا.لكن هذه الرسالة، إلى جانب حبّه للشعر وكتابته، لم تمنعاه من خوض غمار السياسة بتشجيع من الكاتب القومي الصربي دوبريتشا كوشيتش، وعرف عنه مصادقته للمثقفين القوميين.في العمل السياسي، كانت لكراديتش مساهمته في تأسيس حزب الخضر وساعد على تأسيس الحزب الديموقراطي الصربي عام 1990، الذي جاء ردّ فعل على صعود الأحزاب القوميّة الكرواتيّة والبوسنيّة.ومضى كراديتش في تحديّه لقرارات الغرب، فأعلن جمهورية الصرب البوسنية المستقلة وعاصمتها ساراييفو، وعيّن رئيساً لها، حين اعترف المجتمع الدولي بالبوسنة والهرسك دولةً مستقلة بعد انهيار يوغوسلافيا.لكن تحوّل مسار الأمور لمصلحة حلف الأطلسي عام 1996، أجبر كراديتش على الاستقالة من منصبه الرئاسي، ليبدأ رحلة الهروب التي استمرت 13 عاماً، فيما استسلم بعض الجنرالات الذين رافقوه.ويرجّح أنه اختبأ في منطقة جبلية جنوب شرقي البوسنة حيث استمرت بعض الميليشيات في حمايته. وقالت تقارير غير مؤكدة إنه تخفّى في هيئة قس أورثوذكسي في دير في منطقة نائية. ونقلت تقارير أخرى أنه كان يعمل متخفيّاً في عيادة للطب البديل.وتمكّن خلال هذا الهروب من نشر كتاب بمساعدة من أحد أعوانه السابقين، ميروسلاف توهولج.لعل الظهور الاستثنائي للرجل خلال هذه السنوات كان مرتيّن فقط، رصدهما المحقّقون عام 2005. إذ ظهر في المرة الأولى مع زوجته ليليانا جنوب شرقي البوسنة، وفي المرّة الثانية مع شقيقه لوقا أثناء وفاة والدتهما بالسرطان.«أسامة بن لادن الأوروبي»، بحسب وصف دبلوماسي أميركي، كان محلّ اتهام محكمة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة في لاهاي، في تموز 1995 لإعطائه الإذن بإطلاق النار على المدنيين أثناء حصار سراييفو، الذي استمّر 43 شهراً. وباستعمال ما لا يقل عن 280 من رجال حفظ السلام دروعاً بشرية.ووجّه إليه الاتهام بالإبادة الجماعية مرة ثانية بعد ذلك بأربعة أشهر عن تنظيم مجزرة «قتل فيها 8000 مسلم تقريباً» في سربرنيتشا (شرق البوسنة).في ظل هذه الملاحقة المستمرة له، لم تسلم عائلته من الضربات «الأطلسية» إذ أغارت قوات الحلف في اوائل عام 2007، على منزلي ابنَتيه ساسا وسونيا، معللّة ذلك حينها بالاشتباه في أن أولاد المتهم ينتمون إلى الشبكة الأمنية التي تحميه.لم يبدِ كراديتش، الذي أرخى لحيته وصبغ شعره باللون الأسود، أي مقاومة خلال اعتقاله في حافلة للنقل العام في بلغراد.كان يحمل حقيبة سفر ويُعتقد أنه يستعد لمغادرة المدينة، مع إدراكه التام أن اعتقاله، يمثّل جواز سفر لبلاده نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.

الأخبار: ٢٣ تموز ٢٠٠٨

إعادة صياغة ليبرتاريّة المؤسّسين بعيون اليوم

وصاية على أفكارنا في كليشيهات «مصباح الحريّة»
معمر عطوي

«الخضوع في الأشياء الصغيرة يحدث كل يوم، وتشعر به الجماعة الواحدة كلّها من دون تمييز. هذا الخضوع لا يدفع الرجال إلى المقاومة، لكنه يعترض طريقهم عند كل منحنى، حتى ينتهي بهم إلى التخلّي عن ممارسة إرادتهم. وهكذا تنكسر روحهم تدريجياً وتضعف شخصياتهم»، كلمات لفيلسوف الاجتماع السياسي، أليكسي دو توكفيل، اختيرت من بحث بعنوان «أي نوع من الاستبداد ينبغي أن تخشى منه الشعوب الديموقراطية»، وذلك في طيّات كتاب «التشكيك في السلطة» الصادر عن «دار رياض الريس للكتب والنشر» في بيروت.أهمية الكتاب أنه يندرج في سلسلة تتألف من سبعة كتب تحت عنوان «مفاهيم الليبرتاريّة وروّادها»، أصدرتها «الريّس» بالتعاون مع مؤسسة «مصباح الحريّة» التابعة لـ«معهد كيتو» في واشنطن. ووصفها الناشر رياض نجيب الريس بأنها عودة إلى ينابيع الفكر الإنساني الأولى.تضع هذه المجموعة أمام القارئ العربي «مبادئ الفكر الإنساني الهادف إلى الحرية: حرية الفرد وحرية المجتمع». وتعرّفه على رواد الحرية في الفلسفة الاجتماعية والفلسفة السياسية والسياسة الاقتصادية.يقول الناشر في تعريف المجموعة «الموسوعة» تحت عنوان «انهيار الأسوار»: لا بد للقارئ العربي أن يلمّ بكل هذا التراث الليبرتاري، فينتقي منه ما يريد، ويعيد تقييم نظرياته في السياسة والاقتصاد والمجتمع. وإذا كنّا اليوم نطرح في هذه الكتب السبعة مجمل الأفكار الليبرتارية لكبار فلاسفتها ومنظّريها، نأمل أن آفاقاً جديدة من النقاش في الندوات والمجتمعات والمنابر، ستفتح الباب أمام إعادة النظر في مواقعنا الفكرية ومواقفنا السياسية.لكن ينبغي التوقف هنا عند هوية المؤسسة الراعية لهذا المشروع «مصباح الحريّة»، التي تسير في ركب مشروع إعلامي دعائي، في إطار إمبراطوريّة أميركيّة كبرى تسعى إلى دس السم في الدسم من أجل تغيير مفاهيم شريحة من المثقفين ورؤاها، لا تزال تغرّد خارج سرب «الليبرالية» المتوحشة.لا غبار هنا على تعريف المؤسسة لمفهوم الليبرتارية: فلسفة فردانية تحرّرية تؤيّد الاحترام التام لحقوق الفرد والقيود على سلطة الدولة. كما تؤمن الليبرتارية بأنه يجب أن يكون لجميع الأفراد الحريّة لفعل ما يريدون بأنفسهم وممتلكاتهم، ما دامت هذه الأفعال لا تنتهك حرمة حريّة الآخرين نفسها.بناءً على ذلك، فإن الحريّة متساوية بين الأفراد من دون أن يكون لأيّ فرد حريّة تزيد عن أيّ شخص آخر. لكن الإشكالية تكمن في هذه الفوقيّة التي تتعاطى بها بعض المؤسسات الغربية مع مجتمعاتنا، على طريقة الوصاية التي تشعرنا بقصور في فهم القيم السياسية. مع العلم بأن هذه القيم هي وليدة حضارات متعددة وأطوار زمنية متلاحقة، كل منها أضاف للأخرى مفاهيم ثمينة وأفكاراً خلّاقة.وتضيف المؤسّسة الأميركية التي تعمل في سياق حملة منظمة للتغيير داخل المجتمعات «الهدف» على طريقة الثورة المخملية، أن «الليبرتاريين يعتقدون بوجه عام أنه يجب على الحكومات أن تتمسّك بالمعايير الأخلاقية نفسها كالأفراد. لذلك، فإنهم يعارضون معظم الممارسات الحكومية أو كلّها، حتّى وإن كانت مؤيَّدة بأغلبية ديموقراطية. وتمتدّ هذه المعارضة للإكراه أيضاً إلى مجال الاقتصاد. إنهم يعارضون تدخّل الحكومة في الاقتصاد». من هنا تنبع ازدواجية المعايير في المؤسسات الإعلامية والثقافية الأميركية انعكاساً للممارسة السياسية. إذ تحاول هذه المؤسسات إغراء مؤسسات بحثية وثقافية ومنظمات مجتمع مدني في العالم الثالث للعمل معها، بغية خلق مناخات ملائمة لمرحلة تحقّق السيادة الرأسمالية. وبذلك تُغرس في حقلنا كليشيهات جميلة في بعدها الإنساني، تدغدغ مشاعرنا بـ«القيم» السياسية الفضفاضة، بغية السيطرة بالثقافة على ما خسرته في الحرب.هذا لا يعني أن هذه المجموعة الثمينة من المساهمات بحدّ ذاتها، جزء من مؤامرة على مجتمعاتنا، فلندع الأوهام الإيديولوجية جانباً، لكن من دون أن نتغاضى عن دور هذه المؤسسات في خدمة المشروع الاستعماري.بأي حال، تتناول سلسلة الليبرتارية نصوصاً لشخصيات فكريّة، هي من أهم من وضع أسس الفلسفة الليبرتارية ومشتقاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.ممّا لا شك فيه أنّ هذه السلسلة رائدة في مجال اختيار مساهمات تصبّ جميعها في محاور مشتركة، تتفرّع جميعها من مفهوم الليبرتاريّة. لكن هذا لا يعني بأي حال أن هذه «الينابيع» الذي تحدّث عنها الريّس لا تتدفّق إلاّ بما هو مفيد. فثمة نظريّات عديدة ـــ ولا مجال لمناقشتها هنا في هذه العجالة ـــ هي عبارة عن فرضيات قابلة للمناقشة، كما هي كل العلوم الإنسانيّة التي تتميّز بنسبيّة صحتها وخطئها.انطلاقاً من هذه الرؤية النقديّة للأفكار، تفتح هذه المساهمات باباً لنقاشات مستفيضة عن المجتمع المدني والسلطة وما بينهما من قيم الحريّة والديموقراطيّة والتعدديّة، لا سيما أن هذه الخطوة تسهّل على القارئ العربي الوصول إلى رؤية فلسفيّة متعددة لمفهوم واحد في بضعة كتب، لا يثقل حملها كاهل قارئها.
العنوان الأصليمفاهيم الليبرتارية وروّادها
الكاتبمجموعة من المفكريّن
الناشررياض الريس ومصباح الحريّة
الاخبار: ٢٣ تموز ٢٠٠٨

14‏/7‏/2008

حراثة في حقل «الثالوث المحرّم»

معضلات علاقة الدولة بالمجتمع في الخليج
معمر عطوي
عنوان جميل ومعبّر ذلك الذي اختاره باقر سلمان النجّار لكتابه «الديموقراطية العصيّة في الخليج العربي»। إذ إنه يوضح في دراسة مستفيضة تجمع ما بين التحليل والمعلومات والإحصاء، طبيعة المشهد السياسي في دول الخليج العربي الست، بما يمكن وصفه: شهادة شاهد من أهله. والحديث عن المجتمع المدني الخليجي وآفاق حراكه السياسي، يشبه الحراثة في حقل من الألغام التي باتت تميّز العديد من دول العالم الثالث، حيث الثالوث المحرّم «السياسة والجنس والدين».جاءت دراسة الباحث البحريني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين، رؤية منهجيّة نبعت من قلب الحدث، حيث يرى البحرين في طليعة الدول الخليجية الست لجهة الحيوية السياسية التي تطبع مجتمعها، رغم سطوة النظام الوراثي ـــ الأمني، المرتبط عضوياً بمصالح مع الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة.يكتشف القارئ مع النجّار، أهمية دور السلطة الثنائية القبائلية والحركات الدينية، في توجيه المجتمعات، حيث نجحت هذه السلطة إلى جانب المونارشية ـــ الوراثيّة في حكم هذه الكيانات السياسية، ضمن صفقة متبادلة تعطي للأولى الحق في إدارة شؤون المجتمع السلوكية والتربويّة، في مقابل إضفاء مشروعية على السلطة السياسية التي تمتلك البلاد والعباد.ثمة تعقيدات عديدة تحكم هذه المجتمعات، تؤكد صعوبة إحلال الديموقراطيّة في بيئة لم تصل بعد إلى مرحلة يمكنها من خلالها الالتحاق بفضاء السياسة الكونيّة، أو هضم القيم السياسية التي من شأنها الوصول بالمجتمع إلى مرحلة يستطيع فيها المواطن أن يدرك أهمية دور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في خلق مجتمع سياسي يرفض الوراثيّة في الحكم و«قداستها» المزيّفة.يحاول الكاتب في بحثه المستفيض أن يضع يده على جرح المجتمعات الخليجية، متجاوزاً لغة التنظير إلى أسلوب الرصد والمتابعة، مستنداً إلى دراسة ميدانية يصفها بـ«الشاملة».تتناول هذه الدراسة الهيئات والمؤسسات والجمعيات والأحزاب، السياسية والدينية، وميادين نشاطها ووسائل تمويلها وأساليب عملها. مع الإشارة هنا إلى أنّ الحديث عن أحزاب في الخليج هو حديث فضفاض، إذ يمكن رصد جمعيات سياسية ودينية تقوم بالعمل السياسي من غير أن تندرج تحت مسمى «الحزب» بمعناه المنهجي. مع العلم بأن ثمة أطراً سياسية تعمل تحت الأرض أو في المنفى. كما أنّ بعض الناشطين السعوديين والبحرينيين والكويتيّين ينضوون تحت رايات حزبية يسارية أو قومية أو دينية سائدة في محيطهم العربي. وقد حاولوا فاشلين نقل تجاربهم إلى بلدانهم.يرى النجار في استنتاجاته أنّ «التحولات التي شهدتها المنطقة، من الطفرة النفطية في السبعينيات، مروراً بالثورة الإيرانية وحروب العراق الثلاث، قد ساهمت في حل بعض من المشكلات الاقتصاديّة والسياسيّة الداخليّة لهذه المجتمعات. إلا أنها في المقابل قد عمّقت من معضلات علاقة الدولة بالمجتمع في الداخل، وتحديداً في علاقتها مع الجماعات والفئات الأقل حظاً في نصيبها من الثروة النفطية، أو في علاقتها مع الفئات الطبقية الجديدة التي لم تعد قادرة على التكيف مع الآليات التقليديّة في إدارة الدولة.

العنوان الأصلي :الديموقراطيّة العصيّة في الخليج العربي
الكاتب: باقر سلمان النجّار
الناشر: دار الساقي

4‏/7‏/2008

عبد الملك الحوثي: لم نبدأ الحرب الفعليّة بعد

ضرب صنعاء بـ«الكاتيوشا» خيار وارد... والموقف الإيراني منّا سلبي
حاوره معمر عطوي
هدّد زعيم تيّار الحوثيّين في اليمن، عبد الملك الحوثي، بتوسيع دائرة المعركة مع السلّطة إلى خارج محافظة صعدة الشمالية لتصل إلى العاصمة صنعاء، مشيراً إلى أن الحرب على جماعته «تجري بدعم أجنبي ومالٍ سعودي وتأييد أميركي». ونفى تلقّي جماعته دعماً إيرانيّاً، واصفاً موقف طهران من الحوثيين بأنه «سلبي»
■ كيف تصف تيار الحوثيين. هل هو حزب سياسي له جناح مسلّح؟ وما هي أهدافكم؟
ــــ التيار الحوثي هو عبارة عن مجاميع شعبية تتحرَّك سلمياً لمعارضة الهجمة الأميركيّة ــــ الإسرائيليّة على العالم الإسلامي عبر شعارها الشهير «الله أكبر... الموت لأميركا... الموت لإسرائيل... اللعنة على اليهود... النصر للإسلام»، والدعوة إلى مقاطعة البضائع الأميركية ــــ الإسرائيلية، ونشر الثقافة القرآنية في مواجهة الغزو الفكري. وهو ليس حزباً سياسياً. أما بخصوص السلاح، فالشعب اليمني كله مسلّح، وهذا شيء معروف في اليمن.
■ ما هي حدود نفوذكم في محافظة صعدة؟ وماذا عن تفاعل الناس معكم هناك؟
ــــ لنا امتداد شعبي واسع في محافظة صعدة، وحجم الحوادث وانتشارها على نحو واسع يشهد على ذلك. تفاعل الناس معنا كبير، كما أن الجميع يضيقون ذرعاً بالممارسات الظالمة من جانب السلطة، التي يعاني منها الجميع.
■ ما هي صحة التصريحات الرسمية اليمنية عن سيطرة القوات الحكومية على جيب كنتم تعسكرون فيه في ضاحية صنعاء (بني حشيش)، وما الذي يدفعكم إلى التحرك عسكرياً بالقرب من العاصمة؟
ــــ لا يزال للإخوة في بني حشيش وجود قويّ وفاعل، في كلّ من: وادي رجام وغظران وبيت الأغربي وبيت القحم والشراية. وننبّه هنا إلى أننا لسنا جيشاً نظامياً، وقد يتمكّن الجيش اليمني، بعد استخدام عتاده الحربي من طائرات ودبّابات والآلاف من الجنود، أن يتقدم ميدانياً في بعض المناطق، لكنّ ذلك لا يعني نهاية الحرب، ولا يعني انتصاره، ولا يعني سيطرته على الوضع، ولا يعني قدرته على إيقاف عملياتنا، لأنه تبقى لنا فرصة مواصلة حرب العصابات والاستنزاف الطويل. كما أن تقدّمه الميداني في مناطق محدودة وجديدة خارج محافظة صعدة، يأتي بعد أن يتكبّد الخسائر الفادحة.أما التحرك العسكري في منطقة بني حشيش، فكان دفاعاً وموقفاً اضطرارياً بعدما بدأت السلطة بالاعتداء على المحسوبين علينا في المنطقة، ما اضطرهم إلى الدفاع عن أنفسهم. ويبقى التحرك العسكري بالقرب من العاصمة خياراً وارداً، كما أن ضرب أهداف داخل العاصمة صنعاء بصواريخ الكاتيوشا خيارٌ واردٌ أيضاً.
■ ما هو ردّكم على دعوة وزير الداخلية اللواء مطهر المصري أخيراً لتسليم أنفسكم إلى أقسام الشرطة ورؤساء السلطات المحلية؟ وما هي خططكم في المدى المنظور؟
ــــ دعوة ما يسمّى وزير الداخلية هي شبيهة بما يكرره الإعلام الرسمي من الإيحاء بأن الوضع الميداني للحرب هو لمصلحة السلطة، وهذا ما لا يتفق مع الواقع والحقيقة. نحن لسنا مذنبين حتى نسلّم أنفسنا إلى أقسام الشرطة أو نعتذر عن دفاعنا عن أنفسنا. أما خططنا في المدى المنظور، فنحن حتى الآن لم نبدأ الحرب الفعلية من جانبنا، وكما أكدنا من قبل، فإن الحرب لن تنحصر في محافظة صعدة، فهذا ما سنثبته ميدانياً بفضل الله في الفترة المقبلة، بعد أن تكون السلطة قد غرقت وزجّت بثقلها العسكري في صعدة. كما أن من الوارد استخدام صواريخ الكاتيوشا في هذه الحرب وبالطريقة المؤثّرة التي تخدم إيقاف الحرب.أما الوضع الميداني حالياً في محافظة صعدة، فالسلطة تكبّدت خسائر فادحة في معداتها العسكرية التي خسرت منها أكثر من90 آلية، وكذلك الخسائر البشرية الفادحة في الجنود.
■ هل تفكّرون في القيام بانقلاب للسيطرة على الحكم؟
إن الحرب من جانبنا ليست بهدف الانقلاب للسيطرة على الحكم، بل هي فقط دفاع عن النفس في مواجهة اعتداء بدأت به السلطة التي تتخّذ هي قرار الحرب، وتشن الحرب من دون مبرر، وبدعم أجنبي ومالٍ سعودي وتأييد أميركي.
■ هل ترون رابطاً بين زيارة رئيس الأركان السعودي، الفريق صالح المحيا، إلى اليمن، الأسبوع الأخير من أيار، والمواجهات الدائرة معكم؟
ــــ نحن نعبّر عن استيائنا من الدعم السعودي للعدوان الذي تقوم به السلطة علينا، ونأمل من الأشقاء في المملكة العربية السعودية أن يصلحوا موقفهم وألا يبذروا أموالهم أو يشاركوا بها في سفك الدم اليمني، وأن يجعلوا أموالهم للإعمار لا للدمار، وللحياة لا للموت، ولمساندة الشعب اليمني الذي هو جارهم، لا لدعم التسلّط عليه.
■ هل ترتبطون بالفعل بمشروع شيعي ــــ إيراني يهدف إلى تغيير المنطقة؟
ــــ ليس لنا أي ارتباطات سياسية بأي جهات أجنبية، لا إيران ولا غيرها، وهذا واضح، ونتحدَّى السلطة أن تقدّم أي دليل صحيح يثبت أي صلة لنا أو أية ارتباطات سياسية بأي جهات أجنبية. والحديث عن ارتباطات أجنبية بالإيرانيين تكرره السلطة بهدف إثارة المخاوف لدى السعوديين من أجل استجلاب دعم سعودي سخي في مواجهتنا. ونحن نرى الموقف الإيراني تجاهنا سلبياً أكثر مما هو إيجابي. كما أنه من الملحوظ ابتعاد الساسة الإيرانيين عن أسس مهمة للثورة الإسلامية، والتي من أهمها مناصرة المستضعفين في العالم.
■ لكن هناك أحاديث كثيرة عن تلقّيكم دعماً من إيران؟ ما هي طبيعة العلاقة مع طهران؟
ــــ لا نتلقّى أي دعم من إيران ولا يوجد لنا ارتباطات مع الإيرانيين، بل إنّا نلحظ أن التيارات السياسية في اليمن وبعض الأحزاب تتواصل مع الإيرانيين ولديها علاقات جيدة. كما أننا نعرف حرص الإيرانيين على أن تكون علاقاتهم بالنظام اليمني جيدة. وأنا هنا أدعو الإيرانيين، بدعوة الإسلام ودعوة المظلومين، إلى أن يكونوا حذرين من أي مناصرة لهذا النظام الظالم حتى لا يكونوا شركاء له في ظلمه، كما فعلت بعض الأنظمة العربية.
■ ما هو مصير اتفاق الدوحة؟ هل يواجه مأزقاً؟ من الذي يتحمل مسؤولية خرقه؟
ــــ نحن ما زلنا متمسّكين باتفاق الدوحة، كما أننا ندعو السلطة للعودة إلى رشدها، وتطبيق التزاماتها في اتفاق الدوحة، ولو أنه من الواضح أن السلطة تعمل على الانقلاب على الاتفاق والالتفاف عليه. وكان هذا واضحاً منذ أن حان وقت التطبيق. السلطة التي ترفض تطبيق بنود واضحة من الاتفاق، تتحمل هي مسؤولية خرقه.
■ ما صحّة ما يقال عن مطالبتكم بعودة الإمامة الزيدية إلى اليمن؟
ــــ لم يسبق أن كان من جانبنا أي مطالبة بعودة الإمامة الزيدية إلى اليمن، ولا المطالبة بالحكم، وهذه الأمور مجرد دعايات زائفة من جانب السلطة واختلاق ذرائع للعدوان علينا.
■ هل ما زلتم ترون نظام الرئيس علي عبد الله صالح غير شرعي؟ وما هي مسوّغاتكم الشرعية والقانونية؟ ولماذا لا تلجأون إلى المؤسسات الدستورية من أجل تحقيق طموحاتكم بدلاً من حمل السلاح؟
ــــ إن كان المقصود بالشرعية، الشرعية الدينية، فلا شرعية دينية لأي ظالم، سواء باسم إمام أو رئيس أو ملك أو أمير. وإن كان المقصود الشرعية الديموقراطية، فهذا يعود إلى مدى التطابق بين الأسس الديموقراطية في الحكم والممارسة. أما لماذا لم نلجأ إلى المؤسسات الدستورية بدلاً من حمل السلاح، فنحن لم نحمل السلاح من أجل تحقيق طموحات معينة، نحن ننشط ثقافياً واجتماعياً وسياسياً وبالطرق السلمية، والسلطة هي التي حملت السلاح علينا وعاملتنا بالعنف من دون مبرر.
■ لماذا تمنع السلطات اليمنية وصول الصحافيين إلى مواقع النزاع معكم، وتعلن محافظة صعدة منطقة عسكرية مغلقة؟
ــــ هي تفعل ذلك لسببين. الأول: التغطية على جرائمها الفظيعة والبشعة بحق المدنيين المسالمين، والأطفال والنساء على وجه الخصوص، حيث تهدم البيوت على الأسر داخلها. وفي جريمة واحدة في منطقة ربوع الحدود، قتل الطيران الحربي أكثر من20 طفلاً وامرأةً.السبب الثاني: التغطية على هزائمها وإخفاقاتها الميدانية في المواجهة معنا، وكما كنا نقول، إذا كانت السلطة مطمئنة إلى أخلاقياتها في الحرب وإلى سيطرتها على الوضع في الصراع معنا، فلتكن شجاعة ولتسمح للصحافيين بتغطية الحوادث والوصول إلى المحافظة. ونحن نتحداها أن تفعل ذلك وبكل ثقة.
■ كانت مصادر مقرّبة من الحكومة اليمنية قد أعلنت في أيار الماضي أن عبد الملك الحوثي ربما يكون قد لاقى حتفه أو أصيب في اشتباكات ضارية مع القوات الحكومية في معقله الشمالي بصعدة؟ ما هي أسباب هذا الإعلان؟
ــــ هذا الإعلان السخيف هو في سياق حرب إعلامية ومحاولة لاختلاق إنجازات حقّقوها في الحرب، وأنا أقول لهم من الشرف لي أن ألقى الله في ميادين العزّة وفي مواجهة الظلم والطاغوت. وأنبه هنا إلى أن القضية ليست قضية شخصية. فحتى لو حدث أن استشهدت أنا أو أي من القيادات الميدانية، فإن ذلك لن يؤثّر أيّ تأثير سلبي، بل سيخلفنا في الدور من هو أشد منا صلابة وأحكم تدبيراً، كما أؤكد أن السلطة هي من فقدت الكثير من القيادات الميدانية العسكرية وتكبدّت الخسائر الفادحة، وأن ضجيجها الإعلامي وصراخها الذي لا يتوقف إنما يكشف فداحة الخسائر والقلق الكبير الذي يعانيه القائمون على رأس هذا النظام الظالم.
■ هل تتقاطعون مع تيارات معارضة أخرى في اليمن؟ وما هي حدود التنسيق؟
ــــ يتفق أكثر اليمنيين على طغيان النظام، وأنه لم يقدم للشعب إلا الجهل والمرض والحروب والدمار، ويجمع أغلب اليمنيين على ضرورة تغيير هذا الواقع. وهذه خطوة مهمة يمكن أن تليها خطوات أخرى في تنسيق المواقف وتكاتف الجهود بما يغيّر الواقع المأساوي والمظلم الذي يعيشه الشعب اليمني المظلوم.
■ كيف تنظرون إلى حزب الله والمقاومة الفلسطينية؟
ــــ نحن ننظر إلى الإخوة المجاهدين في حزب الله بعين الإكبار والإجلال، ونكنّ لهم كل المودة والتقدير، ونعدّهم شرفاً للأمة الإسلامية وسادةً للمجاهدين في العالم، ونأسف للموقف السلبي من بعض الأنظمة العربية تجاههم.أما الإخوة المجاهدون في فلسطين، فنظرتنا إليهم لا تقل عن نظرتنا إلى حزب الله، ونحن نعيش معهم آلامهم وأحزانهم التي يسببها لهم العدو الصهيوني وأولياؤه من العرب.
-------------------------------
البداية كانت ثقافية
ظهرت حركة الحوثيين في نهاية التسعينيات بقيادة حسين الحوثي، نجل المرجع الديني بدر الدين الحوثي. وهي منبثقة من نواة تنظيم «الشباب المؤمن» الذي كان قد تأسّس سنة 1990 كمنتدى لتدريس العقيدة الزيدية الإسلاميّة في منطقة صعدة الشمالية اليمنية.في البداية، ظلت حركة «الحوثي» لسنوات طويلة حركة ثقافية دعوية بعيدة عن السياسة، إلا أنه بدءاً من عام 2002 بدأت تتجه إلى السياسة وتأخذ خط المعارضة للحكومة والولايات المتحدة وإسرائيل. وكان عام 2004 البداية الحقيقية لتلك التحركات، حين قامت السلطات بشن حرب مفتوحة على الحوثيين، أدّت إلى مقتل حسين الحوثي.
الأخبار: ٤ تموز ٢٠٠٨