23‏/12‏/2009

جميلة بوحيرد: استغاثة مناضلة




من يصدّق أن أول مُجاهدة ضد الاستعمار في التاريخ العربي الحديث، تعاني الأمرّين من أجل كسب قوتها اليومي؟ رمز الثورة الجزائرية، جميلة بوحيرد، التي لم تستسلم لكل أساليب التعذيب الفرنسية في شبابها، تصرخ اليوم عاجزة عن دفع تكاليف علاجها وحاجاتها الأساسية. صرخة ثائرة في منتصف السبعينيات من عمرها، تخلّت عنها السلطة والمجتمع



22‏/12‏/2009

إيران ماضية في التحدي: عقوبات تُجهضها المصالح



يبدو أن عقدة اقتراح تخصيب اليورانيوم، قد تتحوّل إلى أزمة حقيقيّة بين طهران والغرب، ما لم يجرِ التوصّل إلى حل. فقد تصاعد بقوة الحديث عن عقوبات مشدّدة في أروقة الدبلوماسية الغربية. ولم يعد هناك سوى هذا الخيار بعدما أُسقِط خيار الحرب. لكن السؤال الجوهري إلى أيّ مدى قد تنجح هذه العقوبات في ظل سياسات تغليب المصالح وعمليات الالتفاف؟

الصورة: داخل مفاعل "بوشهر"في إيران
معمر عطوي

في بداية تشرين الأول الماضي، تنفّس العالم الصعداء لدى موافقة طهران على مقترح قدّمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقضي بأن تسلّم طهران 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المئة، على أن تزيدها موسكو إلى 19.75 في المئة قبل أن تحيلها على فرنسا لتحويلها إلى قضبان وقود نووي قادرة على إنتاج نظائر مشعّة لتُستخدم في مفاعل طهران للأبحاث الطبية.هذه الموافقة كانت مبدئية، أرادت منها طهران على ما يبدو اكتساب بعض الوقت، لتجتهد في تفاصيل الاتفاق بما يتناسب مع مصلحتها. والسبب أنها لا تريد تسليم كمية كبيرة من اليورانيوم (نحو 75 في المئة مما لديها) فتصبح أمام الغرب من دون ورقة ضغط في هذا المجال.وبعد صدور ثلاثة قرارات عن الأمم المتحدة ضد إيران، باتت الدول الغربية تطرح سؤالاً ممزوجاً بالحيرة عن جدوى هذه العقوبات، التي استطاعت طهران الالتفاف عليها، والسير قدماً في برامجها العسكرية والتكنولوجية وصولاً إلى تحقيق إنجازات.فالدول الست المعنية بوضع مسوّدة قرار عقوبات مشدّدة على إيران عاجزة عن التوصل إلى اتفاق على طبيعة هذه العقوبات حتى الآن. وبهذا الصدد، تشهد المشاورات، التي تضم كلاً من روسيا والصين وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، تباينات كبيرة بين دول مصرّة على إقرار أشدّ العقوبات، وأخرى مترددة. إلّا أن موقف روسيا، لا يزال ملتبساً أو أقرب إلى معارضة القرار، على غرار الصين.ومن الواضح، أن هذا الالتباس ظهر بعدما توصّلت موسكو وواشنطن إلى تفاهمات بخصوص عدد من الملفات الخلافية بينهما، مثل العمل على تجديد معاهدة «ستارت ـــــ 1» وإلغاء فكرة إقامة درع صاروخية في أوروبا، ونزع فتائل التفجير في القوقاز. لذلك تبدو موسكو حائرة بين ما يمكن أن تقدّمه إليها واشنطن، وإغراءات إسرائيل وبعض الدول الخليجية (من خلال شراء أسلحة روسية بمليارات الدولارات) من جهة، وبين جارتها، التي تقيم معها علاقات تجارية وعسكرية واسعة، من جهة أخرى. فحجم التبادل التجاري بين طهران وموسكو وصل هذا العام إلى 3 مليارات و500 مليون دولار. وتعمل الآن نحو 300 مؤسسة، وأكثر من ألفي خبير من روسيا، في منطقة بوشهر الإيرانية الجنوبية. أمّا الأسلحة الروسية للجمهورية الإسلامية، فقد تجاوزت مبيعاتها الـ 6 مليارات دولار. ومع ذلك، لا يمكن وصف العلاقة بين موسكو وطهران سوى بـ«زواج مصلحة»، إذ إن روسيا، الحريصة على بقاء هذه العلاقة المُربحة اقتصادياً، لم تألُ جهداً في تحويل الملف النووي الإيراني إلى ورقة من شأنها تحسين شروط الكرملين في منافسته مع الغرب.لعلّ الصين حتى الآن، هي قطب الرحى في معادلة تغليب الدبلوماسية والحوار على العقوبات.
صاروخ "سجيل-2" لحظة اطلاقه

على ما يبدو، فإن بكين تصرّفت انطلاقاً من عاملين أساسيين، الأول، يرتبط بسياستها في عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، والثاني يرجع إلى الفائدة التي حصلت عليها من إيران نتيجة العقوبات، إذ أصبح التنين الآسيوي، ومن خلفه مجموعة من الدول، محطة هامة للالتفاف على العقوبات. وحسبما تقول صحيفة «فايننشال تايمز»، فإن الصين تسدّ ثلث حاجات إيران من الوقود المكرّر.وعلى الصعيد التجاري، بلغت عقود استثمارات شركات صينية تعمل لتطوير واستثمار حقل غاز في جنوب إيران، نحو 6‚3 مليارات دولار. وتحصل الصين على 12 في المئة تقريباً، من إجمالي وارداتها النفطية من إيران. ويُتوقع أن تستورد 10 ملايين برميل يومياً من النفط، و30 في المئة من الغاز الإيراني، بحلول عام 2030، لتصبح إيران ثاني أكبر مزوّد للصين بالنفط.ومن المعروف أن للصين حدائق خلفية تتمتع بحريّة اقتصادية لافتة، وقدرات إنتاجية فائقة، فقد تجاوز حجم التبادل الاقتصادي بين إيران وشنغهاي ومحافظات آنخويي وجه جيانغ وجيانغسو في شرق الصين، ثلاثة مليارات ومئتي مليون دولار، العام الماضي.
على الضفة الأوروبية، ربما فتحت السياسة الأخيرة لطهران بتحويل عائدات النفط من الدولار الأميركي إلى اليورو الأوروبي والين الياباني، شهيّة المؤسسات المالية الأوروبية على استغلال هذا الوضع لمصلحتها اقتصادياً. فالشركات الفرنسية، التي بلغت استثماراتها في إيران مئات ملايين اليوروات، بدأت تشعر بخطورة الموقف.وهناك العديد من دول الاتحاد الأوروبي، لا ترغب في حرمان شركاتها ومصانعها الاستفادة من الطلب الإيراني. فبيانات المفوضية الأوروبية للعام الماضي، تشير إلى أن الاتحاد أصبح أكبر شريك تجاري لإيران، ولا سيّما أن الشعب الإيراني (70 مليوناً) يُحفّز الشركات والمؤسسات الكبرى في أوروبا على مواصلة التصدير إلى هذا البلد.لعلّ ما ذكرته الصحيفة الاقتصادية الألمانية «هاندلسبلات»، الثلاثاء الماضي، دليل إضافي على مدى حاجة أوروبا إلى إيران. فقد ذكرت الصحيفة أن المصارف والشركات الألمانية تشعر بالقلق من مقترحات مجموعة العمل المالي (تضم 33 دولة)، التي تهدف إلى إجبارها على تعزيز مراقبتها للصادرات إلى إيران.
ونقلت عن عضو مجلس إدارة الاتحاد الألماني للمصارف الخاصة، بيرند برابيندر، قوله «إذا كان الثمن كبيراً جداً فإننا نجازف بانسحاب المصارف من التجارة مع بعض الدول، أو بشأن بعض المنتجات». أما مسؤول التجارة الخارجية في اتحاد الصناعة الألمانية، اوليفييه فيك، فقال «هناك أصلاً نظام فاعل لمراقبة الصادرات في ألمانيا وسيجري الالتفاف عليه».ويمكن القول إنّ ما يؤلم أوروبا أكثر هو الغاز الإيراني، الذي لا تزال طهران ترفض تصديره إلى القارة القديمة من خلال «خط نابوكو». لعلها تنتظر ثمناً أوروبياً لقاء اشتراكها في هذا المشروع. ثمن لن ترضى طهران أن يكون أقل من إلغاء أو تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها.فالحاجة الأوروبية إلى الغاز الإيراني، ملحّة أيضاً في ظل احتكار روسيا لهذه الطاقة الثمينة، واستخدامها ورقة ضغط، في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. ومن المعروف في هذا الصدد، أن إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطيات من الغاز بعد روسيا، إذ تبلغ نسبة ما لديها 16 في المئة من إجمالي احتياطيات العالم.هذه العقوبات، تفوّت أيضاً على الشركات الأميركية، فرصاً كبيرة في الاستثمارات النفطية في الجمهورية الإسلامية. وقد يكون من الصعب على الدول المجاورة لإيران، مثل تركيا والعراق وباكستان وأفغانستان، أن تنخرط كلياً في نظام العقوبات. ويمكن الإشارة إلى نموذج إمارة دبي، التي تُعدّ الشريك التجاري الأول للجمهورية الإسلامية، حيث تستضيف نحو 350 ألف إيراني، يعمل معظمهم في التجارة. وربما كانت مساعدة أبو ظبي للإمارة الصغيرة من أجل تجاوز أزمتها المالية، قد ارتبطت بشروط، أحدها تخفيف التعامل مع إيران، ولا سيما أن الإمارات لا تنظر بعين الود إلى جارتها الفارسية بسبب أزمة الجزر الثلاث بينهما (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى).

شبكات السوق السوداء نشطت حول العالم من أجل تفادي آثار العقوبات على إيران
في مواجهة العقوبات، أرادت إيران عدم وضع البيض في سلة واحدة، فعملت على نقل تجارتها من الغرب إلى الشرق بانتظام. لكن البدائل الإيرانية لهذه «الفجوة» الاقتصادية قد تكون في العالم العربي ـــــ الإسلامي وآسيا، حيث من المُرجَّح أن تحلّ المصارف الصغيرة ومؤسسات التمويل الإسلامية محل المصارف الأوروبية.ولن يكون لقرار حظر إمدادات البنزين المُكرّر إلى إيران، تأثير في النظام بقدر ما سيصيب الشعب الإيراني والفئات الفقيرة منه. وإذا صدقت تصريحات المسؤولين الإيرانيين، فإن الحكومة تعمل بسرعة على تنفيذ مصاف ـــــ قد تكون في دول أفريقية أو آسيوية ـــــ لتقوم بالتكرير. وهذا من شأنه توفير حاجات إيران من هذه المادة، وخصوصاً أن طهران تستورد الآن 40 في المئة من احتياجاتها من البنزين المكرّر. وتحدث وزير النفط مسعود مير كاظمي عن أن «احتمال إنتاج 100 في المئة من احتياجات البلاد من البنزين قائم في الوقت الراهن».صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بيّنت جدوى العقوبات، حين ذكرت أن شبكات السوق السوداء نشطت حول العالم من أجل تفادي آثار العقوبات على إيران. ولفتت إلى اعتراف إحدى الشركات الهولندية بتزويد طهران طائرات أميركية وأجزاءها الإلكترونية منذ عام 2005 حتى عام 2007. من هنا، لا يمكن العقوبات أن تؤتي ثمارها في ظل سياسات تغليب المصالح لدى الدول التي تتحكم في معظمها شركات كبرى، من دون أن نغفل طبعاً، أن إيران دولة أيديولوجية، تجعل من مراكمة إيران لعناصر القوة، فرضاً دينياً لا مهرب منه.

إجراءات الأمم المتحدة
فرض مجلس الأمن الدولي ثلاث مجموعات من العقوبات على إيران. تناولت المجموعة الأولى (عام 2006) الموادّ النووية الحساسة. وجمّدت أصول الإيرانيين ذوي الصلة بالبرنامج النووي من أفراد وشركات.أمّا المجموعة الثانية (2007)، فشملت عقوبات جديدة تتعلق بالأسلحة والتعاملات المالية. ووسّعت تجميد الأصول ليشمل 28 مجموعة وشركة وفرداً آخرين يدعمون الأنشطة النووية الحساسة أو تطوير الصواريخ.المجموعة الثالثة من العقوبات (2008)، شدّدت قيود السفر والقيود المالية على الأفراد والشركات وجعلت بعضها ملزماً. ووسعت حظراً جزئياً للتجارة في السلع ذات الاستخدامات المدنية والعسكرية، ليشمل بيع أي تقنيات متعلقة بها لإيران. وأضافت 13 فرداً و12 شركة إلى قائمة الأفراد والشركات المُشتبه بتورطهم في البرنامج النوويّ.
الأخبار: ١٧ كانون الأول ٢٠٠٩

21‏/12‏/2009

حسين علي منتظري

عن عمر يناهز 87 عاماً، توفي المرجع الإيراني المعارض، آية الله حسين علي منتظري، الذي بلغت الاتهامات له إلى حدّ «الخيانة» مذ دعا إلى تقليص صلاحيات الولي الفقيه
معمر عطوي
منذ بدايات الثورة الإسلامية، كانت صور آية الله حسين علي منتظري تُعلّق إلى جانب صور مؤسس الجمهورية الإسلامية، الإمام روح الله الموسوي الخميني، على الجدران وفي المساجد والحسينيات، على أنه أحد أهم رجالات الثورة. لكن الرجل، الذي عُرف بأسلوبه النقدي للسياسات المتّبعة، وخصوصاً انتقاداته لولاية الفقيه، توفي أمس معارضاً للسلطة، التي أسهم في تأسيسها ودعمها.في مدينة نجف آباد القريبة من أصفهان، وُلد منتظري في عام 1922، في بيت صغير، لوالدين يعملان بالزراعة. وكان في بداية حياته متابعاً لدروسه إلى جانب عمله في المزرعة. غير أنه ترك المدرسة، بعدما تعرّض للجلد على أيدي أحد المعلمين، فأرسله والده إلى أصفهان حيث حضر دروساً في الأدب.بعد بلوغه سن الـ13 عاماً، غادر إلى مدينة قُم، حيث انضم إلى الحوزة الدينية. وهناك عاش في البداية ظروفاً مادية صعبة، إذ أمضى أكثر من عشرة أشهر، من دون أن يقبض منحته الشهرية من مراجع الحوزة. كان والده يعطيه مبلغاً يكفي فقط لشراء الغذاء. عن هذه الأيام يقول منتظري في مذكراته: «كنت أشتمّ رائحة الحلويات لأشهر من دون أن أكون قادراً على شراء قطعة منها».
واجه منتظري سلطة الشاه، مع غيره من علماء الدين، وتعرّض للاعتقال والملاحقات. كذلك ناصر القضية الفلسطينية في عام 1948، متطوعاً للجهاد ضد الغزاة الإسرائيليين.ولأنه كان أحد أهم رجالات الثورة الإسلامية الفكريين والمجاهدين، أطلق عليه الإمام الخميني لقب «الفقيه الأعلى» بعد أشهر قليلة من انتصار الثورة في عام 1979. لقب بقي متداولاً إلى أن عُزل في عام 1988.ويبدو أن الإمام الخميني تخلّى عنه خليفةً له، بسبب انتقاده لولاية الفقيه، التي طالب بقصرها على الأمور الدينية فقط لا السياسية، وأفكاره النقدية تجاه أساليب النظام. يومها وجّه منتظري رسالتين إلى قائد الثورة، من ضمن ثلاث رسائل تضمنت انتقادات لـ«أساليب النظام القمعية»، التي استخدمت مع المعارضين. رسائل أدت إلى عزله من منصب نائب القائد، وفرض الإقامة الجبرية المؤقتة عليه في منزله في مدينة قُم، على أن يتفرّغ للتعليم الديني، ويترك شؤون السياسة.
طالب بتقليص صلاحيات الولي الفقيه... ورفض مبايعة خامنئي
بعد وفاة الخميني في عام 1989، رفض منتظري مبايعة المرشد الأعلى الجديد، آية الله علي خامنئي. ثم قلّل، في مقالات كانت تنشرها صحف مقرّبة منه، من كفاءة المرشد وأهليته للحكم، ما عُدَّ خيانة أدت إلى فرض الإقامة الجبرية عليه في عام 1997. ومع أن الرئيس السابق محمد خاتمي كان من المقربين إليه وأحد تلامذته، بيد أنه لم يستطع خلال فترة رئاسته (1997ـــــ 2005) أن يرفع عنه الإقامة الجبرية، إلا عام 2003، لأسباب صحية. بل إن عدداً من المسؤولين تعرّضوا للمحاكمة والسجن بسبب دفاعهم عن منتظري وولائهم له. ولم تسلم عائلته ومعاونوه من ملاحقة السلطات.لقد أصبح منتظري، الذي كان محكوماً بالإعدام في عهد الشاه سنة 1975، متهماًً بـ«الخيانة» في عهد الثورة. عُرف صاحب فكرة «أسبوع الوحدة الإسلامية»، الذي تحتفي به إيران كل عام، بانفتاحه على الجميع، وبمواقفه المستقلة، التي جذبت اليه الأتباع والمُريدين. وبلغت شعبيته ذروتها في الأشهر الأخيرة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مع اشتداد المواجهات بين المعارضة الإصلاحية والنظام. فقد وجد منتظري في هذه الحركة متنفساً له بعد سنوات طويلة من الجلوس في الظل. لذلك أصبح بمثابة المرشد الروحي لهذه المعارضة، من خلال دعمه لرئيس الحكومة السابق، مير حسين موسوي.وانتقد منتظري في العديد من المناسبات الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، بسبب سياسته الداخلية والخارجية، وموقفه من الأزمة بين إيران والغرب بسبب البرنامج النووي. ووصف إعادة انتخابه في حزيران الماضي، بأنه «أمر لا يمكن أن يقبله أي عقل سليم».وأثار منتظري جدلاً واسعاً في إيران، حين دعا إلى محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن، لتجنّب حدوث نزاع بشأن عمليات تخصيب اليورانيوم، التي تقوم بها طهران. بل تمتع بحس نقدي ذاتي، دفعه إلى وصف حصار السفارة الأميركية في طهران في عام 1979 بأنه «خطأ»، رغم أنه اعترف بدعمه لتلك الخطوة في ذلك الوقت.وعلى خلفية الاضطرابات الأخيرة، أفتى منتظري بوجوب التصدي لـ«الحكومة الظالمة»، مؤكداً أنه إذا فقد الحاكم وبقية المسؤولين العدالة والأمانة، وقمع الأكثرية من الشعب، فإن ذلك يعني عزل الحاكم أو المسؤول تلقائياً.
الأخبار:٢١ كانون الأول ٢٠٠٩

15‏/12‏/2009

«عقدة شتازي» تلاحق نوّاباً في اليسار الألماني


مع فتح أرشيف جهاز الاستخبارات الألمانية الشرقية «شتازي»، برزت أزمة جديدة في المشهد السياسي الألماني، لعلّها شبيهة بملاحقة عملاء النازية
معمر عطوي
منذ أسابيع اهتمت الصحافة الألمانية بما عرُف بـ«عقدة شتازي»، في ظل الكشف عما بقي من أرشيف الاستخبارات التابعة لجمهورية ألمانيا الديموقراطية (DDR)، وخصوصاً بعد اكتشاف أن أحد أعضاء البرلمان المحلي في ولاية براندنبورغ (الشرقية سابقاً) كان عميلاً لجهاز «فوج الحراس ـــــ فيلكس دزيرزينسكي»، الذي سمّي بهذا الاسم تيمّناً بمؤسس الشرطة السرية السوفياتية.ولم يكن النائب ميخائيل إيغيديوس لوثهاردت، ممثل حزب اليسار في البرلمان، الشخصية الأولى ولا الأخيرة التي عملت مع شتازي، ولا سيما في حزب اليسار المتحالف مع الحزب الاشتراكي الديموقراطي في حكومة ائتلافية محلية في ولاية براندنبورغ، المحاذية للعاصمة برلين. فقد كشفت التحقيقات والاعترافات وجود أربعة نواب ـــــ على الأقل ـــــ في الحزب، كانوا على علاقة بجهاز الاستخبارات، ولا سيما أن الحزب اليساري هو وريث الحزب الحاكم «SED» في ألمانيا الشرقية (1949-1989).المفارقة أن رئيسة كتلة اليسار في برلمان براندنبورغ، كريستين قيصر، عملت متعاونةً (موظفة غير رسمية) مع «شتازي». لكن النائبة اليسارية بدت غير راضية عن تصرف لوثهاردت، في ما يتعلق بإخفاء هويته السابقة، فاعترفت بأن هذا الأمر خلق جواً من انعدام الثقة تجاه كتلتها، حسبما نقلت صحيفة «برلينر مورغن بوست» في 4 كانون الأول الجاري. لكن قيصر انتقدت أيضاً «حملة الكشف عن شتازي» الدائرة في الإعلام، معتبرة أنها تلوّث سمعة الديموقراطية.في أي حال، خلقت «عقدة شتازي» بلبلة واسعة على الساحة السياسية الألمانية. بلبلة شاركت في نسج خيوطها كل الأحزاب الفاعلة. إذ أعلن رئيس حكومة الولاية (الاشتراكي)، ماثياز بلاتسيك، أن هذه القضية أشعرته بـ«الغش والخداع»، حسبما نقلت عنه صحيفة «برلينر مورغن بوست». وسمّى بلاتسيك صراحة عضوي اليسار، غيرد ريديغر هوفمان وريناتي أدولف، على أنهما أخفيا قضية انتماء لوثهاردت إلى شتازي، معتبراً أن هذا الأمر ألحق ضرراً بالتحالف الحكومي (الأحمر ـــــ الأحمر).وقال بلاتسيك «ينبغي علينا أن نعترف. وأنا أيضاً شخصياً ينبغي أن أعترف بأننا أخطأنا»، لجهة المساءلة عن مرشحي الانتخابات، مثيراً مسألة «مشاعر ضحايا ممارسات الحزب الشيوعي».أمّا صحيفة «شبيغل أون لاين» فذكرت في عددها الصادر في الثاني من الشهر الجاري أن إزاحة الغطاء عن لوثهاردت، هي امتداد لاكتشاف عملاء سابقين آخرين من حزب اليسار، الذي يشهد «تنامياً يوماً بعد يوم». وأشارت إلى أن قضية لوثهاردت هي «السقوط السابع في كتلة اليسار»، ولا سيما بعد اكتشاف ستة عملاء من قبل.الأزمة تولّدت من أن لوثهاردت لم يكن معروفاً بأنه عضو في شتازي، حسبما يوضح مسؤول حزب اليسار في الولاية، توماس نورد. بيد أن اللافت هو أن العميل السابق، ترشّح إلى انتخابات الولاية هذا العام، وحصل على نسبة 31.4 في المئة من الأصوات (11847 صوتاً). وهو متحدث رسمي باسم حزب اليسار للشؤون الزراعية. ففي سيرته الشخصية، ذكر لوثهاردت أنه حين كان في 18 من عمره، انتسب الى الحزب الشيوعي «انطلاقاً من قناعة تامة بالاشتراكية الإنسانية»، وتحدّث عن انضمامه إلى الخدمة العسكرية الإلزامية، من دون أن يتطرق إلى عمله مع الاستخبارات.لقد انتمى المهندس الزراعي إلى «فوج الحراس» بين تشرين الأول عام 1977 وتشرين الأول عام1980، حسبما أوضح ملفه في «دائرة بيرثلر»، في إشارة الى مديرة «هيئة وثائق شتازي»، ميريان بيرثلر. وسط هذه المعمعة، وجد الاتحاد المسيحي الديموقراطي، ضالّته للانقضاض على خصومه، فطالب بلاتسيك بإنهاء التحالف مع اليسار، فيما طالب الحزب الديموقراطي الحر (FDP) بانتخابات جديدة من أجل إخراج كل عناصر شتازي من البرلمان. ودفع الاتحاد المسيحي نحو 30 فتىً من شبيبته في بوتسدام (عاصمة الولاية)، للتظاهر ضد «عقدة ـــــ شتازي» و«التحالف الأحمر ـــــ الأحمر»، متّهمين الحزب الاشتراكي بالخيانة. وحملت إحدى اللافتات عبارة: «شتازي اخرج».وأبلغت رئيسة التكتل المسيحي، صحيفة «برلينر مورغن بوست»، أن «وجود عناصر سابقة من «شتازي» في التحالف الحكومي يضرّ البلد كثيراً».تجدر الإشارة إلى أنه خلال الأسبوعين الأخيرين، تم الكشف عن أربعة عناصر سابقة في كتلة اليسار، عملت مع «شتازي»، فيما كان ثلاثة من الكتلة، جاهروا بعملهم مع الاستخبارات «الشرقية».
عدد الثلاثاء ١٥ كانون الأول ٢٠٠٩

9‏/12‏/2009

المفاعلات النوويّة الإيرانيّة تتحدّى العقوبات الدوليّة



كان إعلان طهران قبل شهرين عن منشأة نووية جديدة بالقرب من مدينة قم، سبباً لأزمة أخرى مع الغرب، الذي ردّ بتقرير صدر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية انتقد إيران بسبب «نشاطها النووي السري». لكن الأخيرة، التي اعتمدت دائماً منطق التحدّي في وجه مطالب الدول الكبرى، ردّت بإعلان عزمها بناء عشر محطات جديدة لتخصيب اليورانيوم










معمر عطوي
لن تكون المحطات النووية الجديدة، التي أعلنت طهران نيّتها البدء بإنشائها وتشكك الغرب بقدرتها على تنفيذها، سوى امتداد لمشروع نووي متكامل لديه العديد من المحطات والمفاعلات، السريّة والعلنية، المنتشرة على أراضي الجمهورية الشاسعة (أكثر من مليون وستمئة ألف كيلومتر مربع). فالبرنامج النووي الإيراني بدأ بالفعل منذ خمسينيات القرن الماضي، في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، وكانت آنذاك الولايات المتحدة، حليفة للنظام الملكي، فدعمت المشروع وساهمت إلى جانب حكومات أوروبا الغربية في تنفيذه.لكن الثورة الإسلامية، التي انتصرت على النظام الشاهنشاهي في عام 1979، أحدثت قطيعة مع الغرب، ما أدى إلى إيقاف البرنامج بعد الثورة مؤقتاً، ليعود متجليّاً من خلال العديد من المواقع والمحطات والمناجم والمفاعلات.وفي الوقت الذي يتهم فيه الغرب طهران بالعمل على صناعة قنبلة ذرية وفرض عقوبات دولية عليها، تبرّر إيران عمليات تخصيب اليورانيوم بسعيها إلى تطوير القدرة على إنتاج الطاقة النووية، لتوليد الكهرباء والحصول على 6000 ميغاواط من هذه الطاقة الحيوية بدءاً من سنة 2010. لذلك، تسعى الجمهورية الإسلاميّة إلى إنتاج ما بين 250 و300 طن من الوقود النووي كل عام.
تسعى إيران إلى إنتاج ما بين 250 و300 طن من الوقود النووي كل عام
لعل أهم المفاعلات النووية العاملة اليوم على الأراضي الإيرانية، والتي تتعرض لتهديد إسرائيلي متواصل بقصفها، هو مفاعل «ناتنز» وسط البلاد. هذه المنشأة تُعدّ الرئيسية لتخصيب اليورانيوم، والنقطة المحورية في النزاع النووي مع الغرب. بدأ التخصيب في المصنع منذ عام 2006. ووفق تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تموز الماضي، فإن هذا المفاعل يحتوي على ما يقارب 4600 جهاز طرد مركزي، تغذّى باليورانيوم، فيما 3700 أخرى جرى تثبيتها، لكنها لم توضع موضع التشغيل حتى الآن. ومن ناحية قانونية دولية، فإن الموقع خاضع لمراقبة وكالة الطاقة، التي ترصده على مدار الساعة من خلال آلات تصوير خاصة بذلك.في المرتبة الثانية، يأتي مفاعل «بوشهر» الكهروذري، جنوب غرب إيران، على الساحل المقابل لدول الخليج العربية. و«بوشهر» هو أول مفاعل نووي إيراني في عهد الثورة الإسلامية، يُبنى بمساعدة روسيا منذ عام 1995. غير أنه محطة قديمة، بدأت شركة «سيمنس» الألمانية العمل بها مع بداية سبعينيات القرن الماضي، في عهد الشاه. وتبلغ قوة هذا المفاعل 1000 ميغاوات، وهو يعمل بالماء الخفيف. وسيستخدم المفاعل اليورانيوم المخصب المستورد من روسيا (وصلت الدفعات الثماني التي كان متفقاً عليها مع موسكو)، كوقود لتوليد الكهرباء، ولا سيما أن كل ما تملكه إيران من «الكعكة الصفراء»، أي اليورانيوم النقي، لا يزيد على 825 طناً. هذه الكمية لا تكفي لسد حاجة «بوشهر»، إلا لمدة 7 سنوات.ويبدو أن هذا المفاعل، أصبح رهينة للعبة الكر والفر بين موسكو وطهران، وخصوصاً أن الأولى تتعرّض لضغوط كبيرة من واشنطن وتل أبيب، لوقف العمل بهذا المفاعل. فبينما كان موعد تسليمه مرجّحاً هذا العام، لا تزال الشركة الروسية المتعهدة للمشروع «آتوم ستروي اكسبورت»، تماطل في إنهاء العمل به، تارة بحجة عدم دفع طهران للمبالغ اللازمة في الوقت المحدد، الأمر الذي ينفيه الإيرانيون دائماً. وتارة بحجة عدم جهوزيته وعدم توافر الشروط المطلوبة لتشغيله. لكن على ما يبدو، وبعد مشاركة روسيا في تقرير إدانة طهران الذي صدر عن وكالة الطاقة أخيراً، يحاول الروس ترطيب الأجواء مع شريكتهم الاقتصادية الكبرى طهران. هذا ما عبّر عنه وزير الطاقة الروسي، سيرغي شماتكو، أثناء زيارته الأخيرة إلى العاصمة الإيرانية، أواخر الشهر الماضي، بقوله إن محطة بوشهر ستكتمل قريباً، وإعلان مسؤولين روس أن موسكو تعتزم تشغيل هذا المفاعل في آذار المقبل.ويعمل مفاعل بوشهر، تحت إشراف وكالة الطاقة في كل أطواره، وهو يلبي بصورة تامة التشريعات والقواعد الدولية السارية ونظام منع الانتشار.في المستوى الثالث، يأتي مفاعل «آراك» وسط إيران. ويقع في منطقة خونداب على بعد 190 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة طهران. وقد أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، في عام 2006، أن هذا المفاعل أصبح جاهزاً لإنتاج الماء الثقيل. في آب الماضي، وافقت إيران للمرة الأولى على السماح لمفتشي وكالة الطاقة بدخول المفاعل الذي تبلغ طاقته 40 ميغاوات. وتقول طهران إن التخصيب في المفاعل سيستخدم لإنتاج مواد مشعة للاستخدامات الطبية والصناعية السلمية. لكن مراقبين دوليين يرون أنه يتناسب مع إنتاج البلوتونيوم المنضّب الذي يدخل في صنع الأسلحة النووية.ومن المحطات النووية المهمة جداً أيضاً، مصنع «أصفهان» (وسط). ويقع على بعد 325 كيلومتراً جنوب شرق طهران. أعلنه الرئيس محمود أحمدي نجاد منذ أشهر، أول مصنع لإنتاج الوقود النووي. وفيه ينقّى خام اليورانيوم (الكعكة الصفراء) من الشوائب، من أجل تحويله كيميائياً إلى غاز «سداسي فلورايد اليورانيوم»؛ المادة التي تضخّ في أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم. وعلى غرار منشأة «ناتنز»، يتألف المركز من منشآت متنوعة محصّنة معظمها تحت الأرض. وذكر مدير المصنع الجديد، فجيح الله أسدي، أن المصنع هو إنتاج إيراني مئة في المئة، وأنه سينتج ماءً ثقيلاً لمفاعل آراك.



تتحدث المعارضة في الخارج عن مواقع ومفاعلات سرية يصل عددها إلى أكثر من سبعين



أمّا مفاعل «طهران» البحثي الذي يُستخدم لأغراض طبية، فقد أصبح محور الأزمة بين طهران والغرب في ما يتعلق بتأمين وقوده النووي (اليورانيوم المخصّب بدرجة 19.75 في المئة لإنتاج نظائر مشعّة تُستخدم للأغراض الطبية). يضمّ هذا الموقع أجهزة تم تفكيكها من مفاعل التخصيب السابق في شركة «كالاي» الكهربائية. ونقل تقرير عن مسؤول إيراني الشهر الماضي قوله إن إيران تحتاج ما يصل إلى 300 كيلوغرام من الوقود النووي لتلبية متطلبات مفاعل طهران لمدة عام ونصف عام.لعلّ المحور الأهم على خريطة المواقع النووية الإيرانية، مفاعل «فرود» (قرب قم) جنوبي طهران في منطقة جبلية محصّنة. خضع أخيراً لتفتيش وكالة الطاقة، بعدما أبلغت طهران الوكالة بالمشروع في أيلول الماضي، قائلة إنها أخفته بسبب تهديدات إسرائيل بقصف مفاعلاتها النووية. وأعلنت أنه يتّسع لنحو 3000 جهاز طرد مركزي، وأن أمامها نحو 18 شهراً لبدء تشغيله.وهناك مصنع «أردكان»، حيث ينقّى اليورانيوم الخام كي يصبح مُركّزاً. ويمكن أن ينتج المصنع من 60-70 طناً من اليورانيوم سنوياً. يقع هذا المصنع على بعد نحو 500 كيلومتر جنوبي غربي طهران، بالقرب من مدينة بندر عباس. وتقول تقارير استخبارية إن هذا المصنع الصغير ينتج الكعكة الصفراء سراً منذ عام 2006.إلى جانب هذه المواقع، التي أصبحت معروفة للقاصي والداني، هناك مواقع ومفاعلات أخرى سرية، قد يصل عددها إلى أكثر من سبعين موقعاً، حسبما تتحدّث المعارضة الإيرانية في الخارج.أما المناجم، فلعلّ أهمها منجم «ساغند»، الذي يحوي من اليورانيوم الخام نحو 1.5 مليون طن، بنقاوة تبلغ 553 غراماً من اليورانيوم في الطن الواحد. تم الكشف عن وجود خام اليورانيوم في هذا المنجم في عام 1985. وكان من المُزمع أن يبدأ العمل فيه مع بداية عام 2006، باستخدام 120 طناً من اليورانيوم الخام لإنتاج من 50 إلى 60 طن يورانيوم سنوياً.كذلك، تملك إيران منجم «جيهان»، الذي تعتزم من خلاله إنتاج 24 طناً من الكعكة الصفراء، سنوياً.يبقى هناك موقع «أناراك»، المُخصّص لتخزين المخلّفات النووية، إضافة إلى مجموعة من المواقع ومفاعلات البحوث الصغيرة الحجم في شمال شرق إيران، مثل «بوناب» و«رمسار». وتعمل هذه المفاعل في مجال البحوث الزراعية.وإذ تعرب طهران عن نيتها بناء عشرة مفاعلات جديدة، تبدأ العمل بها خلال شهرين حسبما أعلن الرئيس نجاد الأسبوع الماضي، يجرى العمل على إنشاء أول منشأة محلية للطاقة للنووية في دارخوواين. مشروع أعلنت طهران في عام 2007 نيتها إنشاءه في إقليم خوزستان (جنوب غرب). وقالت إنه سيكون تحت إشراف هيئة الطاقة النووية الإيرانية وبيد خبراء إيرانيين فقط، وأن طاقته ستبلغ 360 ميغاوات.ويبدو أن خريطة توزيع هذه المواقع والمفاعلات قد درست بدقّة، كي لا تتعرّض للقصف الجوي الإسرائيلي، أو الاستهداف البحري عبر السفن الغربية المرابطة في الخليج. فتمت حمايتها ببطاريات صواريخ، وتحصينها جيداً، وغالباً في مناطق جبلية تعصى على الاستهداف.
تخصيب اليورانيوم
تستخدم أجهزة الطرد المركزي لزيادة نسبة نظائر اليورانيوم 235 الصلب النقي. وتستخدم مفاعلات الماء الخفيف لإنتاج الكهرباء. وتتطلب هذه العملية أن يصل تركيز اليورانيوم 235 إلى ما بين 2.5 في المئة و3.5 في المئة.وخلال عملية التخصيب، يتمّ ضخ خام اليورانيوم في الآلاف من أجهزة الطرد المركزي بسرعة تفوق سرعة الصوت لتنقيتها. ويتم تشغيل أجهزة الطرد المركزي في مجموعات تضم كل منها 164 جهازاً. وقد طوّرت إيران أجهزة طرد مركزي من طراز «إي آر - 2». وهو أسرع ما بين مرتين إلى ثلاث مرات من النماذج السابقة. وتقول طهران إنه بات لديها أكثر من 7000 جهاز طرد مركزي. والتخصيب هو عملية ترمي إلى زيادة نسبة اليورانيوم 235، النظير القابل للانشطار في خام اليورانيوم، ليصبح صالحاً للاستخدام كوقود، أو في صنع الأسلحة النووية.
الأخبار: ٩ كانون الأول ٢٠٠٩