7‏/4‏/2002

خديعة



تطفو فوق براءتنا
تهفو نحو سذاجتنا
تبحث في عقارب الوقت
عن سر ٍُيؤخرنا
عن ُجرح ٍ تعبث بتلابيبه فتوجعنا
تذكي آلامه فتنحرنا...

هي الخديعة منذ هابيل
حتى آخر تفاصيل“ البلاط“...
كابوس ملازم لغفوتنا
إلتهاب الجرح وإستعار النار
و’بكاء فوق أطلال خيمتنا...

من يصنع لخصال إمرىء القيس تعويذة السفر؟
يكتسح خطر الخديعة
يواريها السحر
من ينتشل أممًا يقتُلها السأم
ويمحوها الضجر...

هكذا نمضي سويًا مثل شمس ٍ وقمر
نرتشف عبء التراجع
نبتلع عقاقيرًا بلا صلاحية
هكذا نمضي ..وجواد وقتنا
يصهل في أرض ٍ غريبة...

هكذا نمضي فلا كنعان يسمعنا
ولا عدنان يسرج الخيل لنا
وقحطان لم يعد يوقد نارًا للوليمة والسهر..

نمضي سويًا من جراحات التاريخ..
ُنرتل ألحانا لا نفهمها
نحمل عبء السالفين والحاضرين والآتين قسرًا
ونسمع فصولا من الخديعة بلغتنا...

هكذا نمضي سويًا نحو مقصلة الخديعة
نتمتم تعاويذ ابن عزرا وسبأ
وفتاوى" قرآن أمريكا" و"تلاميد"العرب

هكذا نمضي سويًا
وجواد وقتنا يصهل خارج أرضنا
وأسراب السنونو تتجه نحو عكس الاتجاه
تنخر تفاصيل المجّرة
ربما نحو جليد لا ’يحتمل

هكذا تغدو الخديعة صورة الماضي التليد
منذ كان الحب شعرًا
منذ كان النثر حربًا
حين كانت كل ألعاب الطفولة من تراب وحديد..

هكذا عاد نيرون في زمان العولمة
يحرق الإسفلت تحت أقدام الجياع
وتصير كل روما كرحيق المقبرة

هكذا نمضي سويًا
نحو مقصلة الخديعة
أو جليد لا ’يحتمل....

معمر عطوي
برلين – 7-4-2002

22‏/3‏/2002

كزهر الياسمين


شفافة أنت كزهر الياسمين
عطر يفوح
وقطر يبلل ليل الندى
وجرح طويل في زمن الخسارة..

شجية أنت كسيمفونية حزن
تتهادى على ضفاف "الدانوب"
تبكي تاريخها تبتسم لشريط الذكريات

زاهية أنت كلون البنفسج
كفساتين سيدات البلاط
كسيوف المحاربين في متاحف المملكات البائدة
كأسطورة البدء
كلون الأوسمة ..وشهادات الشرف والنياشين..

حالمة أنت كعذراء في خدرها
ليس مقلقها الضجيج
ولا عبث السكارى في الحي القديم
لا ولا صوت القطار
أو صفير" المترو" في الشارع المجاور
بل فراغ وحنين...

جميلة أنت كعنق الساقية في الحانة القريبة
بل كعيون المها
كأضواء حديقة"هلدن بلاتز" في الليالي الساكنة
كثمرة البرتقال وأزهار الرياحين...

"ليالي الا نس" فيك تبقى
كالقصور الشامخة على جنبات شارع"غترايدي ماركت"
كالقلاع التي ترسم تاريخك
كالمتاحف
والمسارح
ودور "الأوبرا"
والكونسرتو...
وعلب الليل...

كالكنائس القديمة
والأزقة

رومانسية أنت كلونك
كأسمك
كلوحات مبدعيك
كتلاوين موسيقى "موتسارت"
كقبلة عشق على"الدانوب"
كهمسات تلك الشقراء لصديقها في رحلة القطار من "زالزبورغ"
كالتفاف أغصان الربيع في صقيع أوروبي...

أنيسة أنت
فيينا..........
كوجهك.. كنهرك..كسلسبيل المبدعين..
كرحلة في عربات الخيل بالمدينة القديمة..

حلم عذراء بليبة صيف
سيمفونية الحب المتجدد
عبق القهوة مجبولا بحديث الهيام عند شارع"الرنغ"
فيينا...نبع الحضارة ومهد الرائعين...

وجه أوروبا الجميل

صورة الماضي الحديث وأطياف السنين...

معمر عطوي