19‏/8‏/2010

لبنان: مسارات ساخنة في قضية مقتل الحريري

ما هي خلفيّة اتهام حزب الله، أو عناصر منه، باغتيال الرئيس رفيق الحريري؟ وما هي التداعيات والنتائج المحتملة لاتّهام كهذا؟ سؤالان أساسيّان يحاول الدكتور شتيفان روزيني الإجابة عنهما في هذا التقرير الصادر عن معهد «غيغا» للدراسات الشرق أوسطية في مدينة هامبورغ الألمانية. المعهد الذي يهتمّ ببحوث حول الإسلام السياسي من خلال توظيف فرق بحثية متخصصة في «الدين: الصراع والسياسة»، يشكل حزب اللّه موضوعاً رئيسياً في أبحاثه. والجدير بالذكر أنّ المعهد الذي تأسس في 1964 وأعيدت هيكلته في 2006، يعدّ من أكبر معاهد البحث الألمانية، ومن أضخم المعاهد الأوروبية المهتمة بالأبحاث في المنطقة والدراسات المقارنة.

إعداد وترجمة: معمر عطوي

شتيفان روزيني*

في 23 تموز 2010، ذكر الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أنّ المحكمة الخاصة بلبنان (أس تي ال)، في لاهاي، ستتّهم خلال وقت قصير أعضاءً في حزبه باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري (في شباط 2005). وقد أكد له سعد الحريري، نجل الضحية البارزة ورئيس مجلس الوزراء الحالي، أنّ «أعضاءً غير منضبطين» فقط سيتحمّلون المسؤولية، لا الحزب.

تحليل

- سيمثّل هذا الاتهام، من جانب المحكمة، التي تكوّنت عام 2007 بناءً على قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قضية سياسية من الدرجة الأولى، كما سيمثل خطراً على «حكومة الوحدة الوطنية»، التي تكوّنت بمشاركة حزب الله بعد جهود مضنية وسنوات من الحصار اللبناني الداخلي. ومن المحتمل كذلك أن يسهم الاتهام في تسخين النزاع بين الشيعة والسنّة، بحيث يفيض خارج حدود لبنان.
- جرى التخمين سابقاً في لبنان بشأن مشاركة حزب الله في الاغتيال باعتباره حليفاً لسوريا، في هذا الوقت كان النظام السوري ذاته متّهماً بالاغتيال، وهو ما أدى إلى عزله سياسياً لسنوات.
- تتناقض مشاركة حزب الله (الشيعي) في الاغتيال مع صورته العملية السابقة، ومع أجندته السياسية، التي تعمل على تجاوز الخنادق الطائفية بين السنّة والشيعة. تنفيذ العملية يبدو مناسباً أكثر لقتلة جهاديين سنّة، الذين لديهم العديد من الدوافع لاغتيال الحريري.

 من شأن اتهامات خاطئة جديدة، مثل التي ساقتها لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة (لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة)؛ التي تحدثت في البداية عن «المسار السوري» وتوقفت الآن، أن تضع صدقية المحكمة الخاصة بلبنان موضع تساؤل وباطّراد.
- يريد ساسة المنطقة أن يمنعوا العنف الطائفي من العودة مرةً أخرى، ولهذا الغرض فقد سافر الملك السعودي عبد الله والرئيس السوري بشار الأسد معاً إلى بيروت نهاية تموز لإظهار نيّتهم نزع فتيل التوتر.

سوريا وقضية اغتيال الحريري تستقطبان السياسة اللبنانية الداخلية

بعد مرور عشرين عاماً على انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، أُزيلت الخسائر الظاهرية، إلّا أن المجتمع اللبناني لا يزال موسوماً بقدر عال من العنف وبشكل ملحوظ. وأنتج الوضع الأمني غير المستقر على الحدود: ثلاث حروب مع إسرائيل (1993 و1996 2006)، صراعات طائفية داخلية، صدامات بين القوى الأمنية وجهاديين، ونحو 100 اعتداء سياسي منذ عام 1990، مناخاً متوتراً على الدوام.
ما زالت الهويات الطائفية ـــــ مثلما كانت عليه الحال في السابق ـــــ تؤدّي دوراً أساسياً في توزيع السلطة وتوزيع الموارد، وفي بناء التحالفات الداخلية والخارجية. هناك على الأخص احتمال نشوب صراع إذا ما تقاطعت النزاعات الداخلية مع السياسات الإقليمية، وبالتوازي مع المكونات الطائفية.
نشأ تكتل كهذا إثر مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، ووقعت عملية الاغتيال في مرحلة استقطاب حاد بالسياسة الخارجية الأميركية. فبعد هجمات 11 ايلول 2001، ربطت الإدارة الأميركية السابقة كل أنواع سلوك الممانعة في الشرق الأوسط في سياق واحد مع الإرهاب. وعندما وجدت لحظات شك وحتى ـــــ كما ظهر لاحقاً ـــــ شهود «زور» أشاروا إلى مسؤولية سوريا والمتعاونين معها في الجهاز الأمني اللبناني، جرى التوافق على اعتبار هذا البلد «دولة مارقة»، كما عُزل سياسياً. وبناءً على استنابة قضائية من المحقق الدولي ديتليف ميليس، اعتُقل رؤساء الأجهزة الأمنية اللبنانية. وبسبب الضغوط اللبنانية والدولية المكثفة عليها، انسحبت القوات السورية من لبنان بحلول 26 نيسان 2005.
كان الاحتلال السوري للبنان مكروهاً من كل الطوائف اللبنانية. ويعود السبب في ذلك إلى عجرفة الجهاز الأمني السوري وسيطرته القاسية، وكذلك إلى انتشار الفساد على نطاق واسع بين صفوفه. وإضافةً إلى ذلك فقد بدأت عمالة سورية كثيفة تتوافد على لبنان، والتي ـــــ دون دفع ضرائب ولا مساهمات في الضمان الاجتماعي ـــــ أسهمت في إعادة إعمار لبنان، إلا أنها ضغطت على أجور العمال اللبنانيين. جنت النخبة الاقتصادية اللبنانية الأرباح من طفرة البناء ومن السياسات الليبرالية الجديدة للحريري، واستثمرت هذه الوضعية لترتيب علاقاتها مع سلطة النظام السوري. وجاء اغتيال الحريري ليضع البلد في أوج اغتراب زاحف. فالتدخل المتعاظم في السياسة الداخلية اللبنانية خلق استياءً متزايداً. وأكد أتباع الحريري، بعد ساعات قليلة من مقتله، أن سوريا تختبئ خلف الجريمة. فقط الأحزاب الشيعية أمل وحزب الله، إضافةً إلى صف من الأحزاب الصغيرة الموالية لسوريا، أيدوا سوريا، وخصوصاً لأن الوجود السوري في لبنان يسّر تسليم الأسلحة لـ«المقاومة»، مثلما وفّر قدراً من الحماية أمام اجتياح إسرائيلي جديد. وأعطتهم التظاهرة الضخمة في 8 آذار 2005 تحت عنوان «شكراً سوريا» اسمهم «حركة الثامن من آذار».
احتشد الجانب الآخر، في 14 اذار 2005، في أكبر تظاهرة عرفها لبنان، وطالب بانسحاب فوري للقوات السورية من لبنان. كانت حركة 14 آذار في تشكيلها غير متجانسة بحق. حيث انضوت وقتها في هذه الحركة أحزاب مسيحية ناهضت وقتاً طويلاً الاحتلال السوري، إضافةً إلى أطراف ربطتها علاقة وطيدة بالسوريين، مثل حركة المستقبل السنية العلمانية التابعة للحريري، أو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
ولاحقاً انفضّ منها التيار الوطني الحر التابع للجنرال السابق المسيحي ميشال عون، الذي كان يقف ضد الوجود السوري، ليعقد تحالفاً مع حزب الله في 6 شباط 2006. وبناءً على ذلك فقد كان التصنيف الرائج في الإعلام الغربي بين أتباع سوريا ومناهضيها مضلِّلاً. الأكثر من ذلك أن تبايناً سنياً ـــــ شيعياً قد تجلى في الكتلتين، بحيث انضمت إليه أحزاب طائفية أخرى. عزا معظم السنّة في البلاد الذنب في مقتل «شهيدهم» رفيق الحريري إلى الحكم المهيمن عليه علويّاً في دمشق، وفي السر أيضاً إلى حزب الله الشيعي. وساعد الشعور المشترك بالتهديد في تحول المجتمع المتشظّي إلى وحدة جديدة، واشتكت الأحزاب الشيعية من تدخل سياسي غربي يخدم إسرائيل في الحقيقة ـــــ حسب اعتقادهم ـــــ. نشط الدرزي جنبلاط باعتباره «بيضة القبان" أو «رمانة الميزان»، وبحيث يضع مجموعته الصغيرة في وضع يمكّنهم من إحداث أكبر تأثير ممكن. توزع المسيحيون على المعسكرين. وتباينوا أساساً على خلفية رؤيتهم للخوف: مسيحيو 14 آذار لديهم الخوف من أيرنة (شيعية)، وتيار عون يتخوف من سعودة لبنان (الوهابية).

لا نهاية للعنف في لبنان

كانت التفجيرات والاغتيالات السياسية حاضرة بالفعل قبل اغتيال الحريري بطريقة أكثر تواتراً، واستمرت أيضاً بعد انسحاب القوات السورية. صوّبت الاغتيالات السياسية على سياسيين وصحافيين وأعضاء في قوى الأمن وزعماء الميليشيات. مات معظم هؤلاء من طريق زرع عبوات ناسفة في سياراتهم. ومات العديد من الناس وأصيب آخرون من جراء وضع عبوات ناسفة في الأماكن العامة، على الأغلب في المناطق المأهولة مسيحياً. استقطبت هذه الهجمات السياسة الداخلية اللبنانية وأقعدتها. واندلعت التوترات الطائفية بين السنة والشيعة بقوة، إلى درجة أعادت المخاوف من اندلاع حرب أهلية.
اتهمت حركة 14 آذار وكذلك بعض وسائل الإعلام الغربية، سوريا غالباً بتدبير الاعتداءات الجديدة، لأن الاستخبارات السورية عملت على زعزعة استقرار لبنان، بغية الإعداد لعودة الجيش السوري كسلطة حاكمة إلى لبنان، أو من أجل الانتقام من جحود اللبنانيين.
وعلى النقيض من ذلك تبين أن الهجمات لم تتوجه حصراً إلى معارضي سوريا، فبعض الضحايا صنفوا باعتبارهم معتدلين، أو بناة جسور محتملين بين الفرقاء. أضرّت الانفجارات المتعمدة التي حصلت في المنطقة المسيحية بصورة ميشال عون، الذي انتمى إلى المعسكر «المؤيد لسوريا». وبالعكس من ذلك لم يهاجَم مناهضو سوريا المتشددون أمثال سمير جعجع ووليد جنبلاط.
أحيلت على لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، قضايا مختارة، دعمت فرضية ارتكاب سوريا لها. ولم تتضمن التحقيقات الاعتداءات التي نُفّذت بذات الطريقة، والتي استهدفت القوى «المؤيدة لسوريا».
لم تُحَل عملية اغتيال سمير شحادة في 9 أيار 2006، على لجنة التحقيق الدولية ـــــ كما هو ظاهر ـــــ على الرغم من أنه حقّق في قضية اغتيال الحريري، وطبقاً لذلك يمكن اعتبار وجود رابط مشترك. على كل حال كان سمير شحادة يحقق في اتجاه المجموعات القريبة من تنظيم القاعدة.
حتى الآن لم تتوافر دلائل على تورط سوريا. بدلاً من ذلك، جرى الاشتباه في بعض الهجمات، من ضمنها عملية شحادة، في جهاديين سنّة. بيد أن حركة 14 آذار جدّدت اتهام سوريا بالاختباء خلف هذه المجموعة. إلا أن نظرتهم المتعصبة في فهم الإسلام، ورؤيتهم «للعلويّين والشيعة كمرتدّين في الإيمان»، والعمليات الإرهابية التي قامت بها الشبكات الجهادية ذاتها في سوريا، تظهر أن مسألة إدارة الاستخبارات السورية لها هي مسألة موضع شك.
وبدلاً من ذلك تزايدت المؤشرات، على أن حركة المستقبل السنية التابعة للحريري، قد ساعدت وموّلت إخوانها في العقيدة الراديكاليين بغرض تأسيس ثقل موازن للشيعة.
في تموز 2005 كرس سعد الحريري ورئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة، جهدهما لإطلاق 29 أصولياً سنياً، اعتقلوا بسبب أعمال عنف (الشرق الأوسط 19 تموز 2005).
وطبقاً للصحافي الأميركي البارز، سيمور هيرش، فقد دعمت السعودية والولايات المتحدة السنّة الجهاديين الراديكاليين، لتقليص نفوذ إيران (الشيعية) في المنطقة. ودُعمت عصبة الأنصار، المجموعة السنية الجهادية الأكبر في لبنان، التي تورطت في العديد من الهجمات، بالأسلحة من جانب تيار الحريري مثلما قيل.
على أي حال، تحرر الجهاديون على نحو متزايد، من سيطرة مموّليهم. وسقط في المعارك التي دارت بين فتح الاسلام، التي دعت الى الجهاد لتحرير فلسطين في أحد مخيمات الفلسطينيين بطرابلس في شمالي لبنان، وبين الجيش اللبناني صيف 2007، قتلى من بينهم 179 جندياً و50 مدنياً و226 جهادياً.
من يومها، تبدل التعامل مع هذه المجموعات، إذ نشطت قوى الامن الداخلي القريبة من معسكر الحريري واستخبارات الجيش ـــــ التي نشطت ضدهم في السابق ـــــ في وجه الجهاديين. وأدّى ذلك إلى اعتقال العديدين منهم وفكّ لغز بعض الهجمات.
منذ بداية عام 2006، وعلى الأخص عام 2009، اعتُقل عشرات عملاء وكالة استخبارات الموساد، التي قيل إنها نفذت أعمالاً إجرامية ضد قادة فلسطينيّين ومن حزب الله.
ظهرت أوجه شبه تقنية بين بعض هذه الاعتداءات واعتداءات أخرى لاحقة. وعُثر على كميات كبيرة من المواد الناسفة، لدى الموقوفين، ومن بينهم من يحملون رتباً عليا في الأجهزة الأمنية اللبنانية.
في 18 شباط 2010 حكمت محكمة عسكرية على محمود رافع، العنصر المتقاعد في قوى الأمن الداخلي، بالإعدام، ووجدته المحكمة مذنباً في جرائم عديدة متعلقة باغتيال قادة فلسطينيين ومن حزب الله.
شريك رافع في الجريمة، حسين خطاب، اختفى في اللحظة المناسبة. وأشارت آثاره المريبة إلى شبكات الجهاديين، إذ إن شقيقه، الشيخ جمال خطاب، الداعية الراديكالي في مخيم عين الحلوة الفلسطيني، فقد قيل إنه يعدّ المقاتلين للجهاد في العراق. إضافةً إلى ذلك، كان له اتصال ضيق مع أبي عبيدة، الذي تربطه علاقة مفترضة بأبي عدس، المتهم بقتل الحريري.
وأسهمت الاعتقالات في صفوف الجهاديين وعملاء الموساد المحتملين معاً واتفاق الدوحة (21-5-2008) في تليين الجبهات السياسية الداخلية. بحث سعد الحريري رئيس حكومة الوحدة الوطنية منذ 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2009، عن تسوية مع حركة 8 آذار. وتحول وليد جنبلاط تماماً إلى معسكر «المقاومة»، واعتذر عن تأكيداته السابقة؛ بأن حزب الله يختبئ خلف الاعتداءات. وتزامن انتهاء الاستقطاب السياسي الداخلي مع التقارب مجدداً مع سوريا، فقد كانت العلاقة بين البلدين منذ اغتيال الحريري صعبة جداً.
هل يلائم اغتيال الحريري صورة حزب اللّه؟
في هذا الظرف، ستتهم محكمة الحريري على الأرجح أعضاءً في حزب الله. وتلقي نوعية الهجوم وطريقته، وكذلك الدوافع المحتملة، مجموعة من الشكوك في هذا المسار «الجديد». بعد حادثة اغتيال الحريري مباشرة، أُعدّ فيديو تحدّث فيه أحمد أبو عدس باسم خلية جهادية غريبة، وأعلن مسؤوليّته عن قتل الحريري. لكن كان هناك شكوك متعلقة بهذة الفرضية. كما كان هناك زهير محمد الصدّيق، الذي تقدّم الى لجنة التحقيق كعميل سابق في الاستخبارات السورية، أكد أنه شاهد العربة التي استُخدمت في الاعتداء في سوريا، وهي تحمّل بالمواد المتفجرة. كما أكد أن السوريين أجبروا أبو عدس تحت التهديد على تسجيل فيديو الاعتراف، وقتلوه في النهاية. لكنّ الصدّيق غيّر أقواله لاحقاً. الموقوف فيصل أكبر وهو شريك أبو عدس، سرد بإسهاب خطة الهجوم، التي كلفت نحو 50 ألف دولار أميركي، ثم سحب اعترافه لاحقاً هو الآخر.
وبسبب مثالية الخطة المفترضة الكاملة للاعتداء، فقد ذهب مراقبون إلى أن اعتداءً كهذا لا يمكن تنفيذه إلا من طريق منظمة حكومية ذات خبرة أو منظمة شبه حكومية، مثل حزب الله. لكن هل يمكن أن يكون خلف ذلك محاولة لتشويه العمل؟ وليس إخفاءً مبتذلاً للخطة؟ هل يمكن ألا يكون هذا الاعتداء «الناجح» والخطير مجرد سلسلة من المصادفات؟
لماذا استخدم الجناة المفترضون هواتف نقالة في اتصالاتهم؟ كان معروفاً في بيروت، بأن بأس موكب الحريري في ما يتعلق بالحماية، كان قادراً على تأمين الحماية من القنابل التي تفجَّر عن بعد، وذلك عبر تعطيل كل أجهزة الهواتف النقالة دوريّاً. لماذا استطاعت أجهزة الاتصال الخلوي أن تعمل بالرغم من ذلك في هذا اليوم المثير للجدل، وفي موقع الهجوم؟
استخدم الجناة سيارة نقل بمقود أيمن، لنقل العبوة الى المكان المستهدف. هذا النوع من المركبات غير معتاد بالمرة في لبنان، وكان ينبغي أن يلفت الأنظار. أيضاً هناك من الصعوبة بمكان قيادة هذه المركبات «اليمينية». وأخيراً لم تكن هناك ميزة من استخدام انتحاري. هذا الشكل من الاعتداء يكون له معنى إذا وُضعت العبوة المحتملة بالقرب من الهدف كلما أمكن، فإذا كانت الحال كذلك واقتربت الضحية ـــــ مثل موكب الحريري ـــــ من القنبلة يكفي ساعتئذ أن تفجَّر القنبلة عن بعد، لأن مدة ردّ الفعل الإنساني للانتحاري تمثّل عنصراً من عدم اليقين يمكن تجنبه.
ضخامة القنبلة، وتصرف الجناة بهذه الطريقة من عدم الاحترافية والاختيار غير الضروري لانتحاري حتى يقوم بالعملية، كلها أمور تقول بعدم ضلوع حزب الله في العملية، ذلك الحزب المعروف بدقة تقنياته وأعماله التي يجري التفكير فيها بصورة استراتيجية. ألحق الحزب خسائر جسيمة بالقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان حتى نهاية احتلالها عام 2000 عبر زرع العبوات الناسفة على جوانب الطرقات. غير ان طرق الاعتداءات الانتحارية في شوارع مكتظة بالسكان وفي قلب بيروت، حيث من المتوقع أن يقتل مدنيين كثيرين، أمر لا يتناسب مع طريقته في العمل. توجهت كل عملياته الانتحارية في لبنان حصراً إلى أهداف عسكرية، ولكن الانتحاري كان ضرورياً فيها ليكون قريباً من الهدف. ينضوي حزب الله كمنظمة شيعية، تحت ولاية الفقيه، بقيادة قائد الثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي. يعدّ قتل عشرات الأشخاص غير المشاركين، والمغامرة غير الضرورية عسكرياً بإشراك انتحاريين، واحتمال إطاحة النظام اللبناني السياسي، كلها أمور غير واردة لدى مواقع خامنئي. أمّا الجهاديون السنّة، فيجيزون القتل لـ«المرتدين»، وتسوّغ هذا الحكمَ فتاوى ابن تيمية في القرون الوسطى، قتل غير المشاركين في المواقع العسكرية في الظروف الضرورية، ولا يمثّل ذلك عائقاً لهم.
أيّ سبب يدفع حزب الله إلى قتل الحريري؟
اختيار المنطقة وسط غرب بيروت، حيث الضغط الهائل للانفجار، وأعداد المدنيين الكثيرة الذين يتوقع موتهم عبر عملية انتحارية، أمر باد للعيان. مع ذلك قد يكون من المحتمل، أن الهدف ليس فقط استهدافاً سياسياً مزعجاً، بل قد يكون هز النظام السياسي بكامله، وهو ما حدث في النهاية. مارس حزب الله القريب من حكومته وقتذاك انتقادات لسياسة رفيق الحريري، لكن هذا الانتقاد اكتسب طابعاً تكتيكياً ولم يوفر سبباً لهكذا نوع من الاعتداءات. بدأ الحريري، الذي كان من قبل حليفاً مقرباً من سوريا، بالابتعاد منذ منتصف عام 2004 عن بشار الأسد، وخطط علناً لإنشاء تحالف معاد لسوريا ليخوض به الانتخابات البرلمانية القريبة. وفي حال نجاحه بالفوز في الانتخابات، وبسبب نظام المحاصصة الطائفيّة، لم يكن بوسعه تجاهل أكبر حزب شيعي، أي حزب الله، ولذلك فقد كان متوقعاً أن يضم الحزب إلى حكومته، كما فعل تيار المستقبل لاحقاً بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية عام 2005.
كانت مطالب المعارضة التي قادها الحريري بالانسحاب السوري من لبنان مزعجة لحزب الله، لكنها لم تكن كارثة. أسس الوجود السوري في لبنان حماية بقدر معين للحزب؛ ولم تكن الحرب الاسرائيلية عام 2006 ممكنة في حال وجود القوات السورية على الجبهة. وبالرغم من ذلك، فقد استطاع حزب الله بطريقة مدهشة إثبات قدرته على مواجهة التفوق الإسرائيلي، بل وعدّ نفسه منتصراً في الحرب، لأن اسرائيل لم تحقق أياً من أهدافها العسكرية. وبالعكس فقد كان من الممكن أن يحدّ الوجود السوري في لبنان من حرية حركة حزب الله. لعله جرى في حسابات قيادة الحزب أن سوريا تستخدم الحزب لتقايض به على الجولان. كما أنه في حال حدوث اتفاق سوري ـــــ اسرائيلي فعلى الأرجح سيُنزع سلاح حزب الله بالقوة.
لم يكن بوسع الشيعي نصر الله ولا السني الحريري، نظراً إلى الطائفية السياسية المتجذرة في بنى لبنان، أن يكونا متنافسين، ذلك أنه لا يمكن أن يقوم أيهما بعمل سياسي نيابةً عن المجموعة الأخرى. كان عليهما ان يلتقيا دوريّاً منذ منتصف عام 2004 في جو من الصداقة وكمواطنين لبنانيين يحظون بالاحترام.
الثابت أن كلا الحليفين المتعايشين أقاما علاقة مصلحة متبادلة: الحريري دافع عن «المقاومة الإسلامية» التابعة لحزب الله في المحافل الدولية، لدفع تهمة الارهاب عنها. وبالمقابل فقد منع نصر الله حزبه ومؤسساته الخيرية الاجتماعية، من القيام بانتفاضة مطلبية، رغم أنّ الشيعة عانوا من السياسية الاقتصادية ذات الطابع النيوليبرالي التي اعتمدها رفيق الحريري. وإضافةً إلى ذلك فلم تحقق التداعيات السياسية للاغتيال أياً من أهداف حزب الله. تزايد الضغط على سوريا لسحب قواتها من لبنان، وهو ما تكلل بالنجاح في النهاية. وكذلك أجبر قادة الأجهزة الامنية، الذين كانوا على علاقة ايجابية مع حزب الله، على الاستقالة وجرى اعتقالهم. كما زاد الانتقاد لكل القوى الحليفة لسوريا بعد كل عملية اغتيال لأحد معارضيها.
أصبح لحزب الله وظيفة حاسمة في إطار سياسة التقارب السني ـــــ الشيعي كرأس جسر في العالم العربي السني. طبقاً لرؤية الحزب بأن «الغرب» واسرائيل يستخدمون التناقضات بين السنّة والشيعة في الشرق الأوسط لتقسيم العالم الإسلامي، ومن ثم السيطرة على المنطقة. وإذا قتل حزب الله الحريري الزعيم السني، فسيبدد صدقيته تماماً. استفحلت الضغائن ضد الشيعة من خلال الاعتداء بقوة، وفقد حزب الله تصاعدياً تعاطف غير الشيعة.

دافع محتمل للجهاديّين

العبوة الضخمة التي استخدمت لقتل الحريري، هي أقرب إلى فاعلين من الجهاديين السنّة، الذين تتميز عملياتهم باستخدام مكثف للعنف وبطريقة تفوق الغرض العسكري منها. يمكن أن تكون الكمية الكبيرة من المتفجرات قد استُقدمت من العراق، حيث يوجد مراكز أسلحة كبيرة نهبها الجهاديون من مستودعات الذخيرة. وفي لبنان الجهاديون الفاعلون لديهم علاقات شخصية مع زعيم القاعدة ابو مصعب الزرقاوي. كانت الحدود العراقية السورية في وقت ما سهلة العبور، وبين سوريا ولبنان كانت هناك شاحنات بكاملها تقوم بتهريب الأسمنت عبر الحدود نظراً لفارق الأسعار بين البلدين، ومن المحتمل أن يكون أيضاً قد جرى تهريب شحنات متفجرات. اعترف لاحقاً المعتقلون من أعضاء فتح الإسلام، كيف كانوا يتسترون خلف مواد البناء للانتقال هنا وهناك عبر الحدود. كان للحريري بعض الأعداء من الإسلاميين في لبنان، لأنهم عُدّوا ذراعاً للنظام السوري. صحيفة «نداء الاسلام» الصادرة في استراليا والناطقة بالانكليزية، رأت أنّ ثلاثة جهاديين أُعدموا في لبنان ووقّع الحريري حكم إعدامهم، عُدوا شهداء واحتفت بهم. أطلقوا في عهد حكومة الحريري «النظام اللبناني الجديد الذي لا يتميز عن غيره من الأنظمة الكافرة في محاربته للإسلام وصحوته» .
وفّر النظام المعلن كفره، المسوّغ الإسلامي الشرعي لقتل ممثليه. في 8 حزيران 1999، انتقم الجهاديون لأحكام بالإعدام طاولت رفاقهم، باغتيال أربعة قضاة وقّعوا حكم الإعدام. كما وقّع الحريري لاحقاً أحكاماً بالإعدام طاولت ثلاثة جهاديين أعدموا في 17 كانون الأول 2004.
كره الجهاديون العابرون للوطنية في نشاطاتهم، رفيق الحريري لعلاقته برئيس وزراء العراق السابق، إياد علاوي، ولعلاقته بالأسرة الملكية السعودية. وعلاوي الشيعي يُنظر اليه على أنه دمية للجيش «الصليبي الأميركي» الذي قمع تمرد الجهاديين في الفلوجة من نيسان حتى تشرين الثاني عام 2004 بكل القمع المسلح. هدّد الزرقاوي بالانتقام من السعودية التي حدثت فيها لاحقاً عدة عمليات. بدورها، ردّت القوات الأمنية السعودية رداً عنيفاً بحملة واسعة قتلت خلالها زعيم تنظيم القاعدة في البلاد، عبد العزيز المقرن وألقت القبض على قائدين آخرين اثنين.
في شريط الفيديو المتعلق بالاعتراف بقتل الحريري، دعا عضو في ما يسمى جماعة «نصرة الجهاد في الأراضي السورية»، إلى الاقتصاص من السعودية «انتقاماً للشهداء الأبرياء الذين قتلتهم قوات الأمن السعودية، رغم أن نظام الحكم في البلاد يرعى الحرمين الشريفين، فقد قررنا الاقتصاص العادل بحق وكيل هذا النظام في الأراضي السورية رفيق الحريري» (صحيفة الشرق الاوسط / 2005/2/16).

استنتاج

يعدّ توجيه الاتهام إلى حزب الله، تدخلاً من المحكمة الدولية في توازن القوى الهش في لبنان والصراع بين السنة والشيعة. يفترض كثير من اللبنانيين أن لإسرائيل مصلحة قوية في تفتيت لبنان واستقطابه. وما دام اللبنانيون يتحاربون، فلن يستطيعوا أن يمثّلوا تهديداً لجارهم الجنوبي. وأوضح القبض على 70 عميلاً للموساد منذ نيسان 2009 (ديلي ستار 8-3-2010) إمكان جرح التدخل الإسرائيلي «الناعم».
وبدا الأمر واضحاً من خلال اكتشاف خلايا نهاية تموز 2010 تعمل في شركتي الهواتف ألفا وأوجيرو لمصلحة الموساد. والسؤال عما إذا كانوا قد تلاعبوا في المعلومات المتعلقة بالتحقيق، بحيث تتأثر تحقيقات المحكمة الدولية، نوقش حتى في الصحافة الإسرائيلية. وأسهمت التقارير التي تتناول تحقيقات المحكمة الدولية عبر الإعلام الإسرائيلي، وأخيراً عبر تصريح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غابي أشكينازي، عن القرار الاتهامي، في تقويض الثقة بالمحكمة، ليس فقط في لبنان.

يتهم نصر الله المحكمة الخاصة بلبنان، بأنها تمثل «مشروعاً إسرائيلياً». وبالنسبة إلى إسرائيل، فإن لائحة الاتهام أثلجت صدرها، وخصوصاً أنها تستهدف خصماً عسكرياً مزعجاً، وبالتالي يمكنها أن تقترب من القيام بهجوم على المنشآت النووية الإيرانية.
قد يكون الحل موجوداً بالفعل لعقد تسوية على أعلى المستويات، ومؤشر ذلك زيارة الملك السعودي والرئيس السوري في أواخر تموز 2010 الى بيروت. الحكام السنّة قد يكونون أسخياء ويؤثرون في أتباعهم لأن يعفوا عن الشيعة، فلا يحدث انتقام للقتل. سعد الحريري قد يكون سعيداً، حين ينصرف العمل عن مسار المتطرفين السنّة، فلا يصبح والده ضحية انتقام في طائفته. أما سوريا التي عُزلت لمدة خمس سنوات بسبب اغتيال الحريري فيمكنها أن تعود إلى نادي اللاعبين الإقليميّين.
صياغة سعد الحريري، التي تحدثت عن «عناصر غير منضبطة» مسؤولة عن الهجوم، كان الهدف منها حفظ ماء وجه حزب الله. من الممكن أن يرد اسم عماد مغنية، الذي اغتيل في دمشق في شباط 2008، بسيارة ملغومة، كرأس للعملية، وبذلك تصبح ملاحقة حزب الله أسهل. سيبقى حزب الله كقوة سياسية، حتى مع إضعافه، ولكن الضغط عليه لتسليم سلاحه سيتزايد.
وأخيراً، قد تتعرض المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، للشك، نظراً إلى عدم التوصل إلى نتائج بالفعل، وستتبين في نهاية المطاف صعوبة تبرير التكاليف الباهظة من دون لائحة اتهام قبل نهاية عام 2010. وبالتالي سيتهدد الاستمرار في تمويلها بعد سنتين على قيامها، وبعد ستّ سنوات على اغتيال الحريري.
لا يًُعتقد أن يقبل نصر الله بيدق التضحية هذا، ذلك أن الاعتراف بارتكاب هذه الجريمة سيجلب نكسة خطيرة للحزب، بعد سنوات حاول خلالها الحزب بالكثير من الجهد نزع صفة الإرهاب عن نفسه، وترسيخ وضعه كقوة شرعية سياسية في السياسة الداخلية.
أكد نصر الله يوم 23/07/2010، أن الحزب غير منقسم وليس فيه أعضاء «غير منضبطين». وفي خطابه يوم 2010/7/25، أعلن أنه لا يقبل لائحة اتهام ضد القاعدة أيضاً، لكنه يعتقد أن اسرائيل هي المسؤولة. وأبدى أثناء مؤتمر صحافي عقد في 9/8/2010 عدة ملاحظات على هذه النقطة، تصب في هذا الاتجاه:
- اعترافات المتهمين بالعمالة للموساد،
- تصوير لحزب الله يظهر اختراقه لصور التقطتها طائرات اسرائيلية من دون طيار، راقبت في ما بعد مكان الاغتيال.
- المعلومات التي تقول إن الطائرات الاسرائيلية حلقت وقت الهجوم فوق بيروت في 14/02/2005.
تأخذ المحكمة الدولية الوثائق التي ظهرت الآن، ومن الواضح أنها ستأخذها على محمل الجد، وتطلب تسلمها حتى تستطيع فحص المسارات الجديدة.
* باحث في برنامج «العنف والأمن» التابع لمعهد «غيغا» لدراسات الشرق الأوسط في مدينة هامبورغ الألمانية. وتشمل اهتماماته البحثية الإسلام والعنف والدين، والإسلام الشيعي في المنطقة العربية الشرقية.



الأخبار:  الخميس ١٩ آب ٢٠١٠ الأخبار

18‏/8‏/2010

هل استخدمت تركيا الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد؟


معمر عطوي
نقلت صحيفة «در شبيغل» عن نشطاء لحقوق الإنسان، إدانتهم للحكومة التركية، على خلفية تقارير تقول إن الجيش التركي استخدم الأسلحة الكيميائية في أيلول الماضي، ضد المقاتلين الأكراد، في جنوب شرق البلاد.

13‏/8‏/2010

أوجلان يقترح لجنة برلمانية لتحريك «خريطة طريق السلام»

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان قدّم من سجنه مقترحات لحل القضيّة الكردية، لكن لا بوادر استجابة من أنقرة

معمر عطوي
قدّم زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، خلال لقائه الأخير مع محاميه في سجن إيمرلي التركي، مقترحات جديدة من شأنها تحريك خطته السابقة لإرساء حل بين الأكراد والحكومة التركية، والتي عرفت بـ«خريطة طريق أوجلان للسلام».
وكشف مصدر مسؤول في مركز الإعلام والاتصال لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني (الجناح العسكري لحزب العمال)، في حديث إلى «الأخبار»، أن «القائد آبو (عبد الله أوجلان) قدّم لمحاميه، أثناء زيارته في 12 تموز الماضي، اقتراحاتٍ بخصوص مشروع الحل، تستند في الدرجة الأولى إلى تأسيس «لجنة الدستور الديموقراطي» ضمن بنية البرلمان من أجل حل القضية (مع الحكومة التركية).
وأشار المصدر إلى أن هذه اللجنة يمكن أن تقوم بمهمة التوافق الدستوري للدولة بطريقة ما، كذلك فإنها تقوم بمهمة مجلس تأسيسي في الوقت نفسه.
واقترح أوجلان، الذي خطفته القوات التركية في عملية كوماندوس معقّدة عام 1999، أن تكون «لجنة العدالة والبحث عن الحقائق» ضمن بنية البرلمان. وهذه اللجنة تتناول وتبحث في دعاوى سيليفري (منطقة قرب إسطنبول تُجرى فيها محاكمة منظمة أرغنكون) ومنظمة المجتمع الكردستاني (KCK) وقضية سجن إيمرلي وقضايا أخرى.
وفي رأي أوجلان، حسبما يضيف المصدر الإعلامي، فإنه «بعد القيام بالتعديلات القانونية والدستورية اللازمة، تتحقق عودة كل الشرائح التي تُركت خارج الحقوق. فمثلاً يمكن أن يعود محامي أوجلان، محمود شاكار، من أوروبا، ويمكن أن يعود عشرات الآلاف الذين تقدموا إلى وضع اللجوء السياسي، كذلك تتحقق عودة آلاف الأشخاص الذين جُرّدوا من المواطنة، وباختصار تتحقق عودة كل الذين تُركوا خارج القانون».
وقال المصدر إن أوجلان استخدم، خلال لقائه الأخير بالمحامي، مصطلحاً جديداً، «خريطة الطريق لمشروع دستور ديموقراطي»، معتبراً أن «هناك حاجة إلى تكوين أجواء عدم الاشتباك والثقة المتبادلة قبل كل هذه الأمور، ويجب تكوين قنوات لهذا الأمر، ويجب على الجميع أن يقوموا بما يقع على عاتقهم من مسؤوليات سياسية ديموقراطية في هذا الموضوع».
أمّا المطالب الأخرى التي ذكرها قائد حزب العمال لوكيله، التي ورد معظمها في خريطة الطريق، فهي: وقف الاعتقالات التي تطال الساسة الكرد والأطفال، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين من السجون التركية، والاعتراف بالقومية الكردية ولغتها وثقافتها في الدستور العام للجمهورية، وإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية في كردستان، وإلغاء نظام حماة القرى «ميليشيات المرتزقة»، إلى جانب وقف العمليات العسكرية وحملات التمشيط في كردستان، والبدء بوقف إطلاق النار من الطرفين، إضافة إلى البدء بالمفاوضات السياسية لأجل حلّ المسألة الكردية بأساليب ديموقراطية وسلمية وحوارية في داخل تركيا.
المصدر الكردي عدّ هذه البنود أساسية لمقترحات «القائد أوجلان... إلّا أن الدولة التركية وحكومتها حجبتا خريطة الطريق عن الرأي العام قائلة: إننا لا نعلن مقترحات أوجلان للرأي العام، لأسباب تخصّ مصلحة الدولة».
ويرى المصدر أن هذا هو الموقف التركي إزاء خريطة الطريق التي قدمها أوجلان، مشدداً على أن الحزب سيستمر بتصعيد نضاله سياسياً من خلال الاحتجاجات والتظاهرات والمسيرات الديموقراطية، وعسكرياً من خلال نهج الدفاع المشروع عن الذات. وكان قائد حزب العمال قد قدّم في وقت سابق خطته للحل بعنوان «خريطة الطريق» المؤلفة من 160صفحة، والتي أعدّها في سجنه الانفرادي وسط بحر مرمرة التركي. وتتضمن هذه الخريطة بنوداً عامة لحل القضايا المعلّقة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني، وهناك بنود خاصة تتعلق بحل قضية الشعب الكردي بأساليب سياسية وديموقراطية وسلمية في كل من تركيا وسوريا والعراق وإيران، وفي المهجر أيضاً.



الأخبار:١٣ آب ٢٠١٠ |

4‏/8‏/2010

الإمارات وإيران: علاقة مصلحة تخرقها العقوبات

لم تمنع الخلافات بين إيران والإمارات العربية المتحدة على ثلاث جزر، في الخليج، مسؤولي البلدين من تحسين علاقاتهما الاقتصادية والتجارية الى أفضل مستوياتها، بحكم الجيرة وبسبب وجود جالية إيرانية كبيرة في الإمارات معظمها من التجار وأصحاب الشركات. غير أن ارتفاع حجم الضغوط الدولية على إيران، أرغم حليفة واشنطن الخليجية على تغيير سياستها تجاه جارتها الفارسية

معمر عطوي
سلّط إعلان مصادر في قطاعي التجارة والشحن البحري في دبي ولندن أمس، عن أن السفن التي تنقل النفط إلى إيران تواجه مراقبة مشددة في موانئ الإمارات بعد العقوبات الغربية الجديدة، الضوء على علاقات إيران بجارتها الخليجية الإمارات. ذلك يأتي في وقت تشهد فيه هذه العلاقات الملتبسة، فتوراً لم يصل بعد الى مرحلة القطيعة، رغم الخلاف التاريخي بين البلدين على ملكية الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.
ويبدو أن صورة هذه العلاقات التي تتعرض لعملية مدّ وجزر بحكم سلسلة من العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن ضد إيران، والتي تلتها عقوبات أحادية عن أوستراليا وكندا واليابان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لم تُحسم صورتها الحقيقية بعد، بسبب التصريحات العدائية المتبادلة ونفيها المتكرر.
هذه التطورات الحاصلة على المستوى التجاري ذي الطابع الملاحي، أوضحها مصدر تجاري بقوله إنه «في السابق كان بالإمكان نقل شحنات من الفجيرة وجبل علي في تكتم، لكن لا يجري في الوقت الراهن نقل شحنات من هناك إلى إيران». بيد أن المصدر التجاري أشار إلى أن من الممكن أن تسعى إيران إلى استيراد البنزين من باكستان في شاحنات. وقال «لن يصدّروا شحنات من (ميناء) كراتشي، لكن يمكن نقلها براً».
اللافت أن بعض وكلاء الشحن أكدوا أنهم لم يواجهوا مراقبة مشددة من جانب المسؤولين الإماراتيين من قبل، فيما قال مصدر آخر إن المراقبة المشددة للموانئ الإماراتية جاءت بتشجيع من وزارة الخزانة الأميركية.
الإجراء الإماراتي الأخير يأتي في سياق تحوّلات تشهدها الدولة الخليجية في تطبيق العقوبات، إذ قامت بخطوات عملية في إطار الإجراءات العقابية الدولية ضد الجمهورية الإسلامية، من خلال قرار صدر عن المصرف المركزي في أبوظبي في 28 حزيران الماضي، يقضي بتجميد 41 رصيداًَ مصرفياً تشملها العقوبات الدولية المفروضة على إيران. وتزامن هذا الإجراء مع تقارير صحافية نقلت عن مصدر إماراتي رسمي قوله إن السلطات أغلقت أكثر من 40 شركة محلية ودولية انتهكت العقوبات الدولية عبر القيام ببيع إيران مواد يمكن استخدامها في صناعة أسلحة نووية.
وربما كان أحد أهم الاستفزازات الإماراتية لإيران عمليات التفتيش التي كان الإيرانيون يخضعون لها في مطار أبوظبي ودبي، لدى زيارتهم الإمارات العام الماضي، والتي اعتبرتها طهران «مهينة» و«غير لائقة».
الإجراءات الإماراتية تعبّر عن القلق الإماراتي، غير الخفي، من طموحات إيران النووية، وإن كانت تسعى إلى إخفائه بعلاقات اقتصادية خشية غضب إيراني مفترض في المستقبل، على طريقة «ضربة على الحافر وضربة على المسمار».
هذه الطريقة بدأت تميل، خلال السنوات القليلة الماضية، لمصلحة التماهي الإماراتي مع العقوبات، وكان بنتيجتها انخفاض حجم التبادل التجاري بين ايران والامارات في السنوات الأخيرة من نحو عشرة مليارات دولار سنوياً الى سبعة مليارات دولار العام الماضي.
في أي حال، يبدو أن المصالح بين البلدين رغم هذا التراجع، وفي ظل القوة الاقتصادية الإيرانية في أبوظبي ودبي، لا يمكن أن تتعرض للشطب بقرار، فثمة ثغر كثيرة يمكن أن يستفيد منها البلدان لمواصلة نشاطهما ـــــ على الأقل التجاري. لعل خير دليل على ذلك، إعلان المدير التنفيذي لشركة تصدير الغاز الوطنية في إيران، رضا كسائي زاده، في 4 تموز الماضي، أن ثلاث شركات إماراتية على الأقل تقدمت بطلبات لشراء الغاز الإيراني بالأسعار الدولية.
لكن المفارقة هي أن طهران لا تتعاطى بحماسة مع هذه الصفقة، وربما تتعاطى بفوقية، من خلال تسريبها تصريحات برلمانية تقول إن تنفيذ عقد الغاز مع شركة نفط الهلال الإماراتية لا يضمن المصالح الوطنية.
بالنتيجة، لا يزال للإمارات دور مهم كشريان تجاري ومالي لإيران، ولا سيما أن وجود أكثر من 500 ألف إيراني على الأراضي الإماراتية، يجعل مسألة قطع العلاقات التجارية شبه مستحيلة. لعل مصلحة الإمارات في عدم خسارة هذا الثقل المالي والتجاري الإيراني لديها، في وقت تعاني فيه من أزمة اقتصادية حادة، دفعتها الى عدم الكشف علناً عن تطبيق العقوبات في موانئها.
الإمارات والجزر والنووي
ليس من الصدفة أن تطالب الإمارات في كل مناسبة بإعادة جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، بحجة أن إيران تحتلها. لكن المفاجأة الأخطر كانت في تصريح إماراتي منذ فترة قصيرة، أتى على لسان وزير الخارجية عبد الله بن زايد آل نهيان، يقول فيه إن ايران تحتل الجزر الثلاث المتنازع عليها بين البلدين مثلما تحتل اسرائيل الأراضي العربية.
ولم تتوقف تصريحات أبوظبي عند حدّ تشبيه إيران بعدوة الأخيرة اللدود إسرائيل، بل انخرطت هذه التصريحات ضمن أوركسترا التضييق على النظام الإسلامي اقتصادياً في عملية تماهٍ واضحة مع مطالب الغرب بإجبار طهران على التخلي عن طموحاتها النووية.
ولعل آخر الغيث الإماراتي، وليس الأخير، كان تصريحات سفير الإمارات لدى واشنطن، يوسف العتيبي، المؤيدة لضرب إيران عسكرياً، والتي قال فيها على هامش منتدى في مدينة إسبن الأميركية، إن مسألة ضرب إيران «مسألة حسابات للكلفة والربح».
تصريحات العتيبي هذه التي نفتها أبوظبي في ما بعد، أشارت الى أنه «بالرغم من حجم التبادل التجاري مع إيران، ستكون هناك تبعات، وسيكون هناك ارتدادات ومشاكل وسنرى الناس يتظاهرون ويحتجّون ويعبّرون عن عدم رضاهم لرؤية طرف خارجي يهاجم بلداً مسلماً».
لكن هذه الارتدادات والمشاكل المتوقعة لم تمنع السفير الإماراتي من التوضيح بأنه «لو سُئلت عما إذا كنت مستعداً لأعيش في ظل إيران نووية، فإن إجابتي لم تتغير وهي أنني مستعد لاستيعاب ما سيحصل لقاء حماية أمن الإمارات».
هذا الموقف الذي فاجأ الغرب نفسه، كأول تصريح من هذا النوع يصدر عن بلد عربي، أظهر انقساماً أو لعله توزيع أدوار بين النخب الحاكمة في الإمارات، الهدف منها هز العصا في وجه دولة قوية كإيران، فيما أتى النفي لاحقاً، على لسان مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية الإماراتية طارق الهيدان، بمثابة ترطيب للأجواء وامتصاص للغضب الإيراني. لعلها رسالة إماراتية على طريقة البريد السريع، الذي يقول للخصم إن ثمة قوة خلفنا في حال استمراركم في سياستكم هذه، لكن في الوقت نفسه ماذا يمكن لنا كدولة ضعيفة ان نقوم به إذا ما تخلّى عنا الغرب.
لهذا شدد الهيدان في تصريحه على أن «الإمارات تحترم سيادة الدول، وتلتزم بعدم التدخل في شؤونها الداخلية بأي صورة من الصور»، مؤكداً أن موقفه من أزمة الملف النووي الإيراني لم يتغير.
لكنه بإشارته الى أن بلده يصرّ على «إبقاء منطقة الخليج خالية من السلاح النووي»، عاد ليؤكد أن نفي تصريحات سفيره لا يعني زوال الخشية من طموحات إيران النووية.
من جهتها، فإن طهران، التي تتصرّف من منطلق كونها القوة الإقليمية في المنطقة، تعاطت مع هذه التصريحات بتجاهل يبيّن حجم الاستخفاف ببلد يستقوي بقوة عالمية لا تزال تتخبط في وحول العراق وأفغانستان، وتبقى مصالحها رهناً لبقاء مضيق هرمز البحري مفتوحاً أمام حركة الملاحة، الذي يهدد الإيرانيّون بإقفاله ومنع أكثر من 60 في المئة من حاجات العالم النفطية من الخروج عبر هذا المضيق.
مع ذلك، كان للمتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، كاظم جلالي، موقف رأى فيه أن تصريحات العتيبي «سخيفة» من «بلد صغير بلا تاريخ». ولعل الإجراء الوحيد الذي دعا جلالي إلى تنفيذه ضد دولة «ما كان لإيران أن تسايرها»، هو وقف الرحلات السياحية الإيرانية منها وإليها.
بيد أن الإيرانيين في المقابل، لمّحوا الى أن الإمارات لا تزال تمثّل حاجة إليهم في ظل العقوبات. تلميح بدا جلياً من خلال إعلان طهران نيتها استبدال الدرهم الإماراتي باليورو والدولار، في تعاملاتهم التجارية الخارجية. موقف اعتبرته أبو ظبي «مزحة» رغم أنه يصبّ في مصلحتها.
إجراءات وتصريحات تؤكد تخبط هذا البلد الخليجي في مواقفه بين إرضاء حليفته أميركا وبين «كفّ شر» جارته الفارسية.



--------------------------------------------------------------------------------

رئيس عربي طلب من زايد التخلّي عن الجزر

كشف وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، أوائل الشهر الماضي، أن رئيساً عربياً (رفض ذكر اسمه)، «حاول إقناع الرئيس الإماراتي الراحل زايد بالتنازل عن الجزر (الثلاث) التي تحتلها إيران». ولفت إلى أن زايد ردّ بالقول: أنا موافق على التنازل عن الجزر، بشرط أن أعلن رسمياً أن الرئيس الفلاني هو الذي طلب مني التنازل»، مضيفاً إن الرئيس العربي «تراجع عن اقتراحه على الفور».
وللعلم، فإن 86 في المئة من صادرات نفط الشرق الأوسط تمر من مضيق هرمز عبر شواطئ الجزر الثلاث. وإن هذه النسبة تمثّل نصف الطاقة التي تعتمد عليها صناعة العالم واقتصاده وحياته اليومية، حسبما تفيد دراسة لخبراء الاقتصاد والسياسة في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في جامعة جورج تاون الأميركية.



الأخبار: ٤ آب ٢٠١٠ |

3‏/8‏/2010

«الكردستاني»: حادثة «مرمرة» مفبركة لجعل تركيا مركز المنطقة

معمر عطوي
توالت الأحداث تباعاً خلال الشهرين الماضيين، بين فتورٍ على خط العلاقات التركية الإسرائيليّة، وتصعيد على جبهة العمليات العسكرية الكردية ضد الجيش التركي، وصولاً إلى ظهور خريطة جديدة للتحالفات في المنطقة تقودها أنقرة وطهران. أمام هذا المشهد، أين يقف حزب العمال الكردستاني؟ وكيف يقوّم الأمور من موقعه في جبال القنديل على الحد الفاصل بين سوريا والعراق وإيران وتركيا؟
في حديث مع «الأخبار» عبر الإنترنت، يرى مصدر إعلامي مسؤول في قوات الدفاع الشعبي الكردستاني، (الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني)، أن «الهجوم الإسرائيلي على سفينة «مرمرة» التركية، كان مخططاً له من حكومة رجب طيب أردوغان (التركية)، بهدف جذب انتباه العالم العربي إلى تركيا»، واصفاً اتّهام الحكومة لحزبه بالعلاقة مع إسرائيل بأنه «أضحوكة».
ويقول المصدر إن الهجوم الإسرائيلي هذا كان هدفه «إبراز تركيا دولةً وحيدة للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في المنطقة، بعد تقاعس الدور العربي حيال الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة»، وبالتالي فإن «تركيا وأردوغانها أصبحا المنقذ الوحيد للعرب في القرن الحادي والعشرين، حسبما روّج الإعلام التركي، والإعلام العربي أيضاً انزلق إلى ما تروّج له تركيا في هذا الخصوص». ويخلص المصدر إلى أن حكومة أنقرة «قتلت عدة عصافير بحجر واحد».
ويشير المصدر إلى أن السكوت التركي حيال الجريمة التي اقترفتها إسرائيل، خير دليل على ما قاله، مضيفاً: «يجب أن نعلم في البداية، ليس هناك توتر ولا صراع بين تركيا وإسرائيل، لا اليوم ولا في الغد ولا في الأمس، كلها سياسة مفبركة من الصهاينة والتيار الأردوغاني المدعوم من الداعية التركي فتح الله غولن، المقيم في أميركا». ويتساءل: «ما دام هناك توتر وصراع، فلماذا تستمر الدولة في إجراء صفقاتها العسكرية مع إسرائيل؟ ولماذا لم تنه اتفاقاتها الاستراتيجية العسكرية التي وقعها الأب الروحي لأردوغان، (رئيس الحكومة الأسبق) نجم الدين أربكان؟». وعن مستقبل العلاقات بين تركيا وإسرائيل، يقول المصدر: «لا أظن أن هناك تصعيداً في وتيرة التوتر والصراع بين تركيا وإسرائيل، بل على العكس، ستتحسّن العلاقات أكثر، لأن أميركا أعطت دوراً جديداً لحكومة أردوغان، للدخول في علاقات مع دول الشرق بهدف وضع حد للدور الإيراني في المنطقة، وربط دول الشرق بمركز تركي. وستغدو تركيا واجهة للدول العربية، سياسياً واجتماعياً وسياحياً وثقافياً... الخ»، مستنتجاً أن تحقق هذا الأمر، يعني حاكمية أميركا وإسرائيل على سياسات المنطقة كاملة.
أما بالنسبة إلى تزامن عملية حزب العمال الكردستاني في لواء إسكندرون على قاعدة بحريّة للجيش التركي، سقط فيها سبعة جنود أتراك، مع الهجوم الإسرائيلي على سفينة الحرية، فيؤكد المصدر الكردي أنها «صدفة بكل معنى الكلمة، ونحن لسنا بحاجة إلى أن نطلب الغطاء من إسرائيل ولا من أي دولة أخرى عندما نقرر القيام بأي بعملية عسكرية، إن كان في داخل كردستان أو في العمق التركي؛ لأننا في حركة تحرّر كردستانية مستقلة تماماً في اتخاذ قرار الحرب والسلام، ودعمنا الوحيد هو شعبنا الأبيّ». ويتابع المصدر: «لنا إمكانات وتجارب وخبرة واستخبارات عسكرية وسياسية في كل تركيا، ولنا قدرة على تنفيذ العمليات، ليس في إسكندرون وحدها، بل في جميع الأماكن التي ننوي استهدافها». وفي ما يتعلق باتّهام أردوغان وحكومته لحزب العمال بأنه على علاقة مع إسرائيل، قال: «هذه أضحوكة، والكل يعلم، لأردوغان هدف من ذلك، ألا وهو تشويه سمعة نضالنا وقضيتنا المشروعة والعادلة أمام الرأي العام العالمي والعربي خصوصاً». ويشير إلى أن رئيس الحكومة «حاول تسخير عملية إسكندرون لخدمة مصالحه البراغماتية أصلاً». وينفي المصدر أن يكون حزب العمال الكردستاني قد اخترق الأجهزة الأمنية التركية. ويضيف أن «هذا الخبر عارٍ من الصحة تماماً، والجيش يصفّي حساباته الداخلية بين صفوف الضباط بين حين وآخر».



الأخبار: ٣ آب ٢٠١٠ |