21‏/5‏/2013

لبنان أمام الفراغ

معمر عطوي
يكاد لبنان يصبح كلياً خارج القانون من رأس الدولة حتى أدنى القاعدة، في وقت يعيش فيه المواطن على شفا حفرة من الفتنة الطائفية أو حرب إقليمية مدمرة.


مخالفة القانون في لبنان ليست وليدة الأيام الأخيرة، ولا هي ترددات للانفجار السوري، بل هي عادة لبنانية راسخة في جذور هذا البلد القائم على التوافق بين تشكيلاته الطائفية حتى في تقاسم الأموال المسروقة وممارسة الفساد.
لكن الجديد في الأمر أن لحظة  الانتظار التي يعيشها المسؤولون اللبنانيون لنضوج الملف السوري؛ سواء من يراهنون على بقاء النظام أو من يتمنون التغيير، وضعت البلد أمام خطورة الوقوع في فراغ سياسي قاتل. فلا الحكومة حكومة أصيلة بعد استقالة رئيسها نجيب ميقاتي، وفشل الرئيس المكلف تمام سلام في التوصل الى صيغة وزارية ترضي الجميع، ولا البرلمان سيستمر مجلساً تشريعياً فاعلاً في ظل عدم تحديد موعد لإجراء الانتخابات بسبب عدم التوافق على قانون جديد للانتخاب، ولا العماد جان قهوجي، قائد الجيش الذي يشكل الضمانة الوحيدة لحد أدنى من الاستقرار الأمني سيستمر في منصبه حيث سيُحال على التقاعد قريباً، مع العلم أن جهاز الأمن الداخلي أيضاً بلا رأس أصيل بعد تقاعد مديره العام أشرف ريفي.
لهذا بات الشارع اليوم ساحة متاحة لكل محتج على قضية مهما كانت سخيفة، لدرجة أن اعتقال أحد المطلوبين المجرمين أضحى لدى البعض سبباً لإقفال الطرقات وحرق إطارات السيارات واشتباكات قد يسقط نتيجتها قتلى وجرحى.
وفيما يعيش المواطن العادي بلا كهرباء ولا خدمات في ظل حكومة تصريف أعمال لم تكن فاعلة حتى عندما كانت أصيلة، يترقب قادة البلاد ما يجري في سوريا والمنطقة، ويربطون حساباتهم بكل متغيرات تتم على الأرض، الى درجة أن معركة القصير في حمص كانت في الأسبوع الأخير مادة إخبارية دسمة للمسؤولين والمواطنين على حد سواء. لكن هذه المعركة ليست على درجة واحدة من التقييم من وجهة نظر جميع المواطنين، لأن لها امتدادتها في منطقة البقاع الشمالي والهرمل تحديداً، حيث تساقطت قذائف عديدة على القرى القريبة من الحدود مع سوريا، مصدرها قوات المعارضة السورية المسلحة.
ثمة من يراهن على “انتصار” الجيش السوري على “عصابات مسلحة تكفيرية” ووقوع المنطقة تحت سلطة النظام السوري، وبالتالي هم ينظرون الى قوات النظام وكأنها قوة انقاذ من “الارهاب”، بينما  يدعم الطرف الآخر المعارضة المسلحة لأن سقوط أي منطقة بأيدي قوات النظام يعني حدوث مجزرة جديدة لا تطال فقط مقاتلي جبهة النصرة، التي باتت مثل مشجب يعلق عليه كل جرائم النظام، بل ستطال المدنيين الذين لم يعودوا يرغبون باستمرار حكم بشار الأسد بعدما ارتكبه من ممارسات تعسفية وجرائم بحق شعبه.
وما يزيد الأمر سخونة في الساحة اللبنانية ويعرّضها للتفجير مشاركة مقاتلين لبنانيين من الطرفين في المعارك السورية، طرف مع النظام وطرف آخر مع المعارضة المسلحة. ولعل مواكب الجنازات التي بدأت تفد الى القرى والبلدات اللبنانية تباعاً ستكون بمثابة القشة التي ستقسم ظهر بعير الاستقرار في هذا البلد، وبالتالي لن يكون لبنان في فراغ دستوري فقط، إنما في فراغ أمني وسياسي يتيح لقوى الأمر الواقع أن تقوم بتوتير الأوضاع وتفجيرها، إما حرباً مذهبية أو حرباً اقليمية تأكل الاخضر واليابس وتعيد رسم خريطة المنطقة وفق شروط جديدة.
برس نت 21 ايار 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق