29‏/1‏/2013

اتّفاق طهران وبوينس آيرس: هل بلغت قضيّة «أميا» خواتيمها؟

 
ربما لم يمر في تاريخ العلاقات الدوليّة ملف دبلوماسي خلافي شائك بحجم «ملف أميا» بين الأرجنتين وإيران، حيث طال رؤساء ووزراء سابقين ومسؤولين حاليين رفيعي المستوى في الجمهوريّة الإسلامية على خلفيّة استهداف مقر جمعية يهودية في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، أودى بحياة 85 شخصاً في 1994، واتهمت فيه طهران رغم نفيها المتواصل


معمر عطوي
ربما لم يمر في تاريخ العلاقات الدوليّة ملف دبلوماسي خلافي شائك بحجم «ملف أميا» بين الأرجنتين وإيران، حيث طال رؤساء ووزراء سابقين ومسؤولين حاليين رفيعي المستوى في الجمهوريّة الإسلامية على خلفيّة استهداف مقر جمعية يهودية في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، أودى بحياة 85 شخصاً في 1994، واتهمت فيه طهران رغم نفيها المتواصل.
لكن رغم مرور نحو عشرين عاماً ونيف على توتر العلاقات بين الدولتين بسبب تفجير سيارة مفخخة أوقع 29 قتيلاً و200 جريح أمام سفارة إسرائيل في بوينس آيرس عام 1992، أي قبل عامين من تفجير مركز أميا اليهودي، فإن الملف الخلافي لا يزال عالقاً، بين استمرار مفاعيل الاتّهام الأرجنتيني لإيران بالمسؤولية عن الحادثين، وبين النفي الإيراني المقرون بدعوة الى تحقيق مستقل في الهجومين.
وعلى ما يبدو، فإن الملف قد خرج من أدراج الروتين الدبلوماسي ومراوحة الضغوط الدولية، فأعلنت رئيسة الأرجنتين، كريستينا فرنانديز كيرشنير، أول من أمس (26 كانون الثاني) أن حكومتها توصلت الى اتفاق مع إيران على «إنشاء لجنة لكشف الحقيقة تضم خمسة قضاة دوليين معروفين»، فيما كانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت، قبل نحو أسبوعين، أن وزير الخارجية علي أكبر صالحي «عقد لقاءً بنّاءً جداً مع (نظيره الأرجنتيني) هيكتور تيمرمان لبدء عملية قضائية» تهدف الى تسوية هذه القضية.
وينص الاتفاق على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تتكون من خبراء أجانب يترشّحون بشكل مشترك «لتحليل جميع الوثائق المقدمة حتى الآن من قبل السلطات القضائية في الأرجنتين وإيران». وبإمكان السلطات القضائية الأرجنتينية أن تستجوب للمرة الأولى الأشخاص الذين تلاحقهم الشرطة الدولية (الأنتربول).
وتبيّن أن المفاوضات قد بدأت منذ تشرين الأول الماضي في مقر الأمم المتحدة في جنيف. والواضح أن هذا الملف، الذي اشتغلت عليه دوائر الاستخبارات الغربية بكثافة بغية توريط إيران وحزب الله بنشاط «إرهابي»، قد شهد حالات مد وجزر جعلته عُرضة للابتزاز السياسي تارة، وطوراً وسيلة لمضايقة الجالية الإسلامية في الأرجنتين.
ورغم صمت الحكومة الأرجنتينية تحت شعار احترام استقلالية القضاء، مرّت العلاقات بين البلدين بحالات متعددة، كان أبرزها اتهام مسؤولين كبار بالضلوع بالعمليّة. كذلك كان هناك إعلان طهران تجميد تعاونها الاقتصادي والثقافي مع الأرجنتين احتجاجاً على توقيف سفيرها لدى لندن هادي سليمان بور في لندن، في آب عام 2003.
ولعل الاختراق الرئيسي في هذه القضية، كان «الانقلاب»، الذي أحدثه مساعد وزير الدولة الأرجنتينية لشؤون الإسكان، لويس ديليا، المقرّب من الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، بزيارته للسفارة الإيرانية عام 2006 وإعلان تضامنه مع إيران، ورأى أن قرار القضاء الأرجنتيني ناتج من الضغوط الأميركية والصهيونية. موقف لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما قدّم الرجل استقالته بضغط من الرئيس الأرجنتيني نستور كيرشنير، الذي تراجع عن تحالفه مع تشافيز طمعاً في كسب ود واشنطن واللوبي اليهودي الذي يستثمر أموالاً ضخمة في بلاده.
أما الرئيسة الحالية، زوجة الرئيس الراحل، التي حظيت بمنصبه في انتخابات عام 2007، فقد عقدت تحالفاً مع تشافيز ووصلت علاقتها به الى حد زيارته في مركز علاجه في كوبا هذا الشهر. وعلى ما يظهر، فإن علاقة الرئيسة الأنيقة بزعماء أميركا اللاتينية اليساريين قد ساهمت في بلورة اتفاق ينهي الجمود الخاص في هذا الملف، وذلك رغم انزعاج إسرائيل الذي ظهر أمس على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية يغال بالمور، قائلاً «فوجئنا بالخبر»، مضيفاً «حذّرنا الأرجنتينيّين منذ البداية بأن الإيرانيين سيحاولون نصب فخ لهم وعليهم الحذر».

لكن رغم مرور نحو عشرين عاماً ونيف على توتر العلاقات بين الدولتين بسبب تفجير سيارة مفخخة أوقع 29 قتيلاً و200 جريح أمام سفارة إسرائيل في بوينس آيرس عام 1992، أي قبل عامين من تفجير مركز أميا اليهودي، فإن الملف الخلافي لا يزال عالقاً، بين استمرار مفاعيل الاتّهام الأرجنتيني لإيران بالمسؤولية عن الحادثين، وبين النفي الإيراني المقرون بدعوة الى تحقيق مستقل في الهجومين.
وعلى ما يبدو، فإن الملف قد خرج من أدراج الروتين الدبلوماسي ومراوحة الضغوط الدولية، فأعلنت رئيسة الأرجنتين، كريستينا فرنانديز كيرشنير، أول من أمس (26 كانون الثاني) أن حكومتها توصلت الى اتفاق مع إيران على «إنشاء لجنة لكشف الحقيقة تضم خمسة قضاة دوليين معروفين»، فيما كانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت، قبل نحو أسبوعين، أن وزير الخارجية علي أكبر صالحي «عقد لقاءً بنّاءً جداً مع (نظيره الأرجنتيني) هيكتور تيمرمان لبدء عملية قضائية» تهدف الى تسوية هذه القضية.
وينص الاتفاق على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق تتكون من خبراء أجانب يترشّحون بشكل مشترك «لتحليل جميع الوثائق المقدمة حتى الآن من قبل السلطات القضائية في الأرجنتين وإيران». وبإمكان السلطات القضائية الأرجنتينية أن تستجوب للمرة الأولى الأشخاص الذين تلاحقهم الشرطة الدولية (الأنتربول).
وتبيّن أن المفاوضات قد بدأت منذ تشرين الأول الماضي في مقر الأمم المتحدة في جنيف. والواضح أن هذا الملف، الذي اشتغلت عليه دوائر الاستخبارات الغربية بكثافة بغية توريط إيران وحزب الله بنشاط «إرهابي»، قد شهد حالات مد وجزر جعلته عُرضة للابتزاز السياسي تارة، وطوراً وسيلة لمضايقة الجالية الإسلامية في الأرجنتين.
ورغم صمت الحكومة الأرجنتينية تحت شعار احترام استقلالية القضاء، مرّت العلاقات بين البلدين بحالات متعددة، كان أبرزها اتهام مسؤولين كبار بالضلوع بالعمليّة. كذلك كان هناك إعلان طهران تجميد تعاونها الاقتصادي والثقافي مع الأرجنتين احتجاجاً على توقيف سفيرها لدى لندن هادي سليمان بور في لندن، في آب عام 2003.
ولعل الاختراق الرئيسي في هذه القضية، كان «الانقلاب»، الذي أحدثه مساعد وزير الدولة الأرجنتينية لشؤون الإسكان، لويس ديليا، المقرّب من الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، بزيارته للسفارة الإيرانية عام 2006 وإعلان تضامنه مع إيران، ورأى أن قرار القضاء الأرجنتيني ناتج من الضغوط الأميركية والصهيونية. موقف لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما قدّم الرجل استقالته بضغط من الرئيس الأرجنتيني نستور كيرشنير، الذي تراجع عن تحالفه مع تشافيز طمعاً في كسب ود واشنطن واللوبي اليهودي الذي يستثمر أموالاً ضخمة في بلاده.
أما الرئيسة الحالية، زوجة الرئيس الراحل، التي حظيت بمنصبه في انتخابات عام 2007، فقد عقدت تحالفاً مع تشافيز ووصلت علاقتها به الى حد زيارته في مركز علاجه في كوبا هذا الشهر. وعلى ما يظهر، فإن علاقة الرئيسة الأنيقة بزعماء أميركا اللاتينية اليساريين قد ساهمت في بلورة اتفاق ينهي الجمود الخاص في هذا الملف، وذلك رغم انزعاج إسرائيل الذي ظهر أمس على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية يغال بالمور، قائلاً «فوجئنا بالخبر»، مضيفاً «حذّرنا الأرجنتينيّين منذ البداية بأن الإيرانيين سيحاولون نصب فخ لهم وعليهم الحذر».
"الأخبار"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق