12‏/9‏/2011

ليبيا: تحديات ما بعد القذافي

 
معمر عطوي






لا يبدو أن مسألة اختفاء الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي، هي القضية المركزية للشعب الليبي اليوم بعد سيطرة الثوار على غالبية البلد. فلن يكون اعتقال العقيد، المتواري عن الأنظار منذ 28 آب الماضي بعد دخول القوات الموالية للمجلس الوطني الانتقالي إلى طرابلس، أولوية في وقت يواجه فيه الطقم السياسي الواعد تحديات جمة ومخاطر شتى. تحديات تبدأ من موضوع أمن الناس وتأمين حاجاتهم الأساسية من غذاء ودواء ونفط وتعليم، ولا تنتهي باعادة تأهيل المصافي والمصانع المتعلقة بانتاج البترول والغاز، كمصدري طاقة لا يمكن الاستغناء عنهما، في ظل حاجات الناس وتفاقم الديون للدول الكبرى التي نفذت عملية “الحامي الموحد” من أجل مساعدة الثوار في السيطرة على المناطق التي كانت بإمرة القذافي.






التحديات كبيرة أمام المجلس الانتقالي وغيره من المُركبات السياسية الموعودة بحكم ليبيا ما بعد القذافي، والمخاطر كثيرة بفعل تدخل المجتمع الدولي في البلاد بما يتجاوز بكثير مسألة تطبيق قرار دولي لمنع تسرب السلاح الى داخل ليبيا او فرض حظر جوي يمنع كتائب القذافي من قصف معارضي النظام.






لقد تدخّل الحلف الأطلسي في الجماهيرية بما يتجاوز مسألة تطبيق فرض حظر جوي (كما ينص القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن الدولي) إلى المشاركة الفعلية في القتال على الأرض وعمليات تجسس ومراقبة وعمليات تدريب واشراف مباشرعلى سير التدريب والقتال، حسبما كشفت عدة صحف غربية.






كما تجاوز الأطلسي دوره في تنفيذ فرض حظر على السلاح (القرار 1970) ليسلّح الثوار في أكثر من مكان و”بالقطّارة” ،أي بما لا يتعدى جعل الثوار يصلون الى مرحلة من الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن خدماته، تمهيداً لخلق ـ مشاكل وقلاقل قد تكون قبلية أو جهوية في المستقبل ـ من أجل النزول على الأرض بعنوان “قوات سلام” وهو ما عبّرت عنه لندن بصراحة الأسبوع الماضي.






في أي حال فاتورة الأطلسي على الشعب الليبي أصبحت كبيرة جداً والحاجات الأساسية التي يعاني الشعب من غيابها أيضاً كثيرة. انطلاقاً من هذه التحديات والمخاطر المحتملة التي تمر بها ليبيا يصبح موضوع القبض على القذافي وأبنائه أمراً ثانوياً من شأنه تضييع الوقت بما لا طائل منه.






 
 
 
أخبار بووم: 12 أيلول 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق