14‏/7‏/2008

حراثة في حقل «الثالوث المحرّم»

معضلات علاقة الدولة بالمجتمع في الخليج
معمر عطوي
عنوان جميل ومعبّر ذلك الذي اختاره باقر سلمان النجّار لكتابه «الديموقراطية العصيّة في الخليج العربي»। إذ إنه يوضح في دراسة مستفيضة تجمع ما بين التحليل والمعلومات والإحصاء، طبيعة المشهد السياسي في دول الخليج العربي الست، بما يمكن وصفه: شهادة شاهد من أهله. والحديث عن المجتمع المدني الخليجي وآفاق حراكه السياسي، يشبه الحراثة في حقل من الألغام التي باتت تميّز العديد من دول العالم الثالث، حيث الثالوث المحرّم «السياسة والجنس والدين».جاءت دراسة الباحث البحريني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين، رؤية منهجيّة نبعت من قلب الحدث، حيث يرى البحرين في طليعة الدول الخليجية الست لجهة الحيوية السياسية التي تطبع مجتمعها، رغم سطوة النظام الوراثي ـــ الأمني، المرتبط عضوياً بمصالح مع الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة.يكتشف القارئ مع النجّار، أهمية دور السلطة الثنائية القبائلية والحركات الدينية، في توجيه المجتمعات، حيث نجحت هذه السلطة إلى جانب المونارشية ـــ الوراثيّة في حكم هذه الكيانات السياسية، ضمن صفقة متبادلة تعطي للأولى الحق في إدارة شؤون المجتمع السلوكية والتربويّة، في مقابل إضفاء مشروعية على السلطة السياسية التي تمتلك البلاد والعباد.ثمة تعقيدات عديدة تحكم هذه المجتمعات، تؤكد صعوبة إحلال الديموقراطيّة في بيئة لم تصل بعد إلى مرحلة يمكنها من خلالها الالتحاق بفضاء السياسة الكونيّة، أو هضم القيم السياسية التي من شأنها الوصول بالمجتمع إلى مرحلة يستطيع فيها المواطن أن يدرك أهمية دور الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في خلق مجتمع سياسي يرفض الوراثيّة في الحكم و«قداستها» المزيّفة.يحاول الكاتب في بحثه المستفيض أن يضع يده على جرح المجتمعات الخليجية، متجاوزاً لغة التنظير إلى أسلوب الرصد والمتابعة، مستنداً إلى دراسة ميدانية يصفها بـ«الشاملة».تتناول هذه الدراسة الهيئات والمؤسسات والجمعيات والأحزاب، السياسية والدينية، وميادين نشاطها ووسائل تمويلها وأساليب عملها. مع الإشارة هنا إلى أنّ الحديث عن أحزاب في الخليج هو حديث فضفاض، إذ يمكن رصد جمعيات سياسية ودينية تقوم بالعمل السياسي من غير أن تندرج تحت مسمى «الحزب» بمعناه المنهجي. مع العلم بأن ثمة أطراً سياسية تعمل تحت الأرض أو في المنفى. كما أنّ بعض الناشطين السعوديين والبحرينيين والكويتيّين ينضوون تحت رايات حزبية يسارية أو قومية أو دينية سائدة في محيطهم العربي. وقد حاولوا فاشلين نقل تجاربهم إلى بلدانهم.يرى النجار في استنتاجاته أنّ «التحولات التي شهدتها المنطقة، من الطفرة النفطية في السبعينيات، مروراً بالثورة الإيرانية وحروب العراق الثلاث، قد ساهمت في حل بعض من المشكلات الاقتصاديّة والسياسيّة الداخليّة لهذه المجتمعات. إلا أنها في المقابل قد عمّقت من معضلات علاقة الدولة بالمجتمع في الداخل، وتحديداً في علاقتها مع الجماعات والفئات الأقل حظاً في نصيبها من الثروة النفطية، أو في علاقتها مع الفئات الطبقية الجديدة التي لم تعد قادرة على التكيف مع الآليات التقليديّة في إدارة الدولة.

العنوان الأصلي :الديموقراطيّة العصيّة في الخليج العربي
الكاتب: باقر سلمان النجّار
الناشر: دار الساقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق