23‏/10‏/2007

طهران تفاوض "الشيطان الأكبر"؟






كتب معمر عطوي*
لا يبدو تاريخ الثامن والعشرين من أيار/مايو، الذي شهد اول لقاء رسمي ايراني اميركي منذ بداية الثورة الاسلامية عام 1979، سوى محاولة لكسب الوقت من جانب طهران التي أدمنت المناورة في فن التفاوض الشاق مع الغرب في الملف النووي، فيما اصرت على الاستمرار بأنشطتها النووية الحساسة، بالرغم من صدور 3 قرارات ضدها عن مجلس الامن ( 1737 - 1747 - 1996).


لم تحمل الجولة الاولى من المفاوضات المباشرة التي أجريت في بغداد، سوى انتقادات متبادلة بين الجانبين، رشحت عنها تصريحات المسؤولين في البلدين، والذين كان كل منهم يطالب الآخر بتقديم نتائج ملموسة. إذ طالبت واشنطن الايرانيين بـ"التوقف عن إثارة المشاكل في العراق"، بينما ردت ايران بدعوة الادارة الاميركية "لتصحيح سياساتها" وعدم التدخل في شؤون المنطقة.وبدا واضحًا أن هذه المحادثات التي قادها كل من السفيرين لدى بغداد، الايراني حسن كاظمي قمي والاميركي رايان كروكر، وفي حضور ممثل عن الحكومة العراقية، لم تؤد الى أي انفراج واضح على صعيد تحديد موعد للانسحاب من الجانب الاميركي كما يطالب الايرانيون في خطاباتهم وتصريحاتهم، او على صعيد وقف هجمات المقاومة العراقية، كما يريد الاميركيون. ومن المهم القول، ان موافقة طهران على لقاء "الشيطان الأكبر" كانت في سياق سياسة جديدة بدأتها الحكومة الاسلامية، برئاسة محمود أحمدي نجاد، بعدما شعرت انها مهددة بالعزلة على خلفية الاستمرار في البرنامج النووي المثير للجدل من جهة، وبسبب تصريحات نجاد العنيفة في شأن اسرائيل ووجودها في المنطقة، وتشكيكه بحصول المحرقة النازية من جهة أخرى.
مقابلة الشيطان
وبالرغم من أن هذه المفاوضات، لاقت معارضة من بعض التيارات السياسية الايرانية، التي لم يدخل في ادبياتها "الخمينية" بعد مقابلة "الشيطان"، باشرت الجمهورية الاسلامية مفاوضاتها مستفيدة من عوامل عدة من شأنها ان تصب في مصلحتها، في ما لو عرفت كيف تقتنص الفرص. ذلك ان نظام الملالي يعرف جيدا حجم المأزق الذي وضعت به قوات الاحتلال الاميركي في العراق، ويدرك تماما حجم التناقضات في الداخل الاميركي نتيجة هذه الحرب المكلفة، ولا سيما بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس وما يمكن ان يمثله ذلك من تغير في وجهة السياسة الاميركية تجاه العراق بالتحديد وتجاه العلاقة مع سوريا وايران، بمعنى ان الايرانيين وجدوا فرصة ثمينة لجر خصمهم الى "فخ" التفاوض، لحظة فشله في مواجهة المقاومة العراقية وبعض القوى المعارضة للسياسة الاميركية في لبنان وفلسطين وأفغانستان، ولحظة انقسام داخلي واضح في المشهد السياسي الاميركي.وربما أدرك الايرانيون أيضا ان فرص توجيه ضربة عسكرية اميركية الى مفاعلاتهم النووية او مراكزهم العسكرية الحساسة، صار احتمالا ضعيفا جدا، بعدما أدرك الغرب التطور الهائل الذي توصلت اليه طهران على صعيد الصناعات العسكرية والتقنيات النووية والتطور في عمليات التخصيب الصناعي لليورانيوم، ما يجعل أي عمل عسكري ضد هذا البلد مغامرة مجهولة العواقب، وفي أضعف الاحتمالات لن تكون نزهة.من هنا ربما فهم الغرب رسالة المناورات الايرانية المكثفة التي جرت في الخليج في الشهور الأخيرة، والتي جرى خلالها اختبار صواريخ يمكن ان تهدد المصالح الاميركية في المنطقة وقاعدتها الاساسية اسرائيل، الى الاعلان عن صناعة مدمرة حربية وغيرها من الانجازات العسكرية التي تمكنت جمهورية الملالي من التوصل اليها بامكانات ذاتية في ظل حصار وقيود كثيرة مفروضة على استيرادها للمعدات العسكرية غير التقليدية والتجهيزات وقطع الغيار.
جس نبض
انطلاقا من هذه المعطيات تخوض ايران مفاوضات ليس من شأنها سوى تضييع الوقت في انتظار تسلم الديمقراطيين في الولايات المتحدة السلطة الذين يرفضون سياسة بلادهم في العراق. وبذلك يعمل الايرانيون على قاعدة عدم التنازل مرتين، فيما لو اضطروا الى ذلك: مرة للجمهوريين وأخرى للديمقراطيين.ومما لا شك فيه ان مفاوضات بغداد، كانت بمثابة جس نبض متبادل بين الجانبين، او استمزاج آراء لاستشراف مدى تنازل كل طرف للآخر في ملفات عدة، ولا سيما ان بين العدوين اللدودين ملفات يمكن المساومة في شأنها، بدءا من الواقع العراقي والتأثير الايراني في بعض حركات المقاومة مرورا بالملف النووي وتداعياته وصولا الى المسألة الفلسطينية والأزمة اللبنانية. بالرغم من تصريحات المسؤولين في البلدين ان مجال المحادثات هو العراق فقط.

هواجس مبررة
إلا ان هذا العنوان لم يرض أطرافاً عراقيين مقربين من ايران أيضا، وهذا ما تمثله تصريحات قائد "جيش المهدي" مقتدى الصدر، الذي أعلن معارضته لهذا النوع من المفاوضات على أرض العراق، معتبرا اياها تدخلا في الشؤون العراقية. ولهذا التصريح، دلالات تفوق التفسيرات "السيادية" التي عبر عنها، مضيفا في معرض انتقاده للرافضين لانسحاب القوات الاميركية "إنهم غالبا ما ينسون او يتناسون، في مثل هذه المفاوضات، أن يطالبوا المحتل بالخروج من العراق".
احمدي نجاد: توصلنا الى المرحلة النووية الصناعية
وبات الصدر كغيره من الحركات النضالية التي تدعمها ايران، يستشعر الخطر من امكان المساومة على سلاحه اذا ما اقتضت المصلحة الايرانية. ولهذا أكد في تصريحات لاحقة ان "جيش المهدي وحزب الله في خندق واحد" في محاولة لإيصال رسالة الى طهران التي بدت حريصة على حزب الله اكثر من نظرائه في العراق، حين شدد الرئيس نجاد، في حديثه للصحافيين الاجانب في طهران في ذكرى مؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله الخميني، على عدم وجود أية صفقة على حساب "حزب الله" وسوريا.ولهواجس الزعيم الشاب، مبرراتها، حيث كان للنظام الإسلامي سوابق في تسهيل دخول الاميركيين الى أفغانستان ومن ثم الى العراق، وبدعم المجلس الأعلى للثورة الاسلامية بقيادة الراحل محمد باقر الحكيم، على الرغم من انخراط الأخير تماما في المشروع الاميركي لغزو العراق تحت حجة "تحريره من الديكتاتورية".ومن الواضح ان الخطر الذي شعرت به بعض التيارات الشيعية من امكانية تفريط ايران بها على مائدة التفاوض قد امتد الى الحركات السُنّية أيضا، اذ انتقدت جماعة دولة العراق الاسلامية المحادثات بين ايران والولايات المتحدة ووصفتها بانها شيطانية، مكررة معزوفة "الخطر الصليبي الصفوي".بأي حال يبدو ان الانفراج في هذه العلاقات بعيد المنال في ظل تصاعد حدة المواجهات بين المقاومة العراقية وقوات الاحتلال الاميركي والبريطاني في المناطق ذات الغالبية الشيعية. ذلك ان عدد قتلى الاحتلال في تزايد مستمر، فيما لا يزال ملف الايرانيين الخمسة الذين خطفتهم قوات الاحتلال الاميركي في اربيل في كانون الاول/ديسمبر الماضي عالقا.
حرب أمنية
ومن المفيد القول إن هذه المفاوضات بدأت على وقع صفارات إنذار البوارج الحربية الاميركية التي تجوب مياه الخليج قبالة السواحل الايرانية، وفي الوقت الذي تلوح فيه بوادر حرب أمنية ظهر أحد فصولها باختفاء نائب وزير الدفاع السابق ومسؤول الأمن التابع للحرس الثوري علي أصغري في تركيا في شباط/فبراير الماضي، في حين أعلنت أميركا عن اختفاء عميل سابق لمكتب التحقيقات الفيديرالي في جزيرة كيش الايرانية بعد أسابيع من ذلك، فيما لا تزال طهران تلاحق ايرانيين يحملون الجنسية الاميركية بتهم التجسس لصالح الاستخبارات الغربية، ومنهم (الاكاديمية هالة اصفندياري وعالم الاجتماع كيان تاجبخش والصحافية بارناز عظيمة). في هذه الأثناء، تخوض الولايات المتحدة حرب "الحريات السياسة والدينية" ضد طهران على خلفية محاكمات واعتقالات لناشطين وناشطات وإقفال صحف ليبرالية معارضة لسياسة المحافظين. والأدهى من ذلك، تلعب واشنطن ورقة التباينات في المشهد السياسي الايراني (محافظون - اصلاحيون - متشددون) في مراهنة واضحة على حدوث انقسام في الشارع، يمهد لـ "زعزعة" النظام من الداخل. ولعل بعض فصول ذلك بدت في أزمة تقنين البنزين، وأزمة "الثياب المحتشمة وصرعات الشباب".ولا يمكن في هذا السياق تجاهل أزمة الثنائيات القومية والمذهبية: حيث تدور أحيانا، معارك عنيفة بين حرس الثورة والمتمردين الأكراد في ولاية أذربيجان الغربية الواقعة على الحدود مع العراق وتركيا، وأخرى مع متمردين سُنّة في ولاية سيستان بلوشستان الواقعة على الحدود مع باكستان (جنوب شرق).
الثمن المطلوب
النقطة الأكثر حساسية في ملف التفاوض مع الغرب، تتمثل بالثمن الذي يمكن ان تدفعه ايران في العراق فيما لو قيض لها ان تتنازل لقاء احتفاظها ببرنامجها النووي الذي قطع أشواطا مهمة باعتراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.وربما صارت طهران مقتنعة ان تقديم تنازل في العراق قد يؤجل ضربة عسكرية لبرنامجها النووي. لكن تصريحات نجاد المتكررة في شأن "يقظة شعوب المنطقة" وما أكده في تصريحاته بذكرى وفاة الخميني في شأن امكانية تطور المقاومة في الخليج وصولا حتى طرد المحتل، يشير الى ان طهران لن تكون صمام أمان الفوضى الخلاقة في العراق، والتي يبدو انها وصلت الى مرحلة لا يمكن معها للمساومات ان تنجح في ضبط الاوضاع، ولا سيما ان اللاعبين على هذه الساحة كثر، وايران حتى لو قلصت من نشاط قوات القدس التابعة للحرس الثوري في بلاد الرافدين، لن تستطيع وقف مقاومة وجدت لتبقى حتى رحيل آخر جندي أجنبي.وتاليا فان الحديث عن تنازلات بين واشنطن وطهران قد يكون سابقا لاوانه قبل ان تظهر ملامح السياسة الاميركية الجديدة. وبعد معرفة ما سيؤول اليه العديد من الملفات ولا سيما الملف النووي، الذي يطبخ على نار هادئة في أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن، حيث قد تظهر بعض النتائج في غضون اسابيع قليلة.
الحل العسكري
بالعودة الى التهديدات الاميركية والاسرائيلية بضربة عسكرية تقوّض جهود ايران النووية، صار هذا الاحتمال ضعيفا، في ظل الحديث عن تطور ايراني في مجال الطاقة النووية. كما ان الاحتمال الذي لا يزال قائما في تصريحات بعض المسؤولين الاميركيين والاسرائيليين المبطنة، صار بلا جدوى في نظر بعض أرباب السياسة في البلدين، مع تمسك الاوروبيين بأقصى العقوبات الاقتصادية كبديل عن الضربة العسكرية، مشددين على ان العقوبات تساهم في عزلة النظام الإسلامي؛ وهذا ما شهد عليه شاهد من اهله، حين كشف وزير النفط الايراني كاظم وزيري همانة أن الضغوط الدولية على المصارف الاجنبية "تعوق تمويل المشاريع النفطية في ايران"، اضافة الى تراجع حجم الاستثمارات الخارجية في قطاعات عدة في البلاد.يدعم هذا الاحتمال تصريحات طهران الأخيرة عن ان المطالبة بتعليق تخصيب اليورانيوم قد "فات اوانه"، بالتزامن مع اعلانها عن امتلاك تقنية التخصيب الصناعي لليورانيوم.ولعل ابرز "المفاجآت" التي كان قد وعد بها الرئيس الايراني نجاد العام الماضي، قد تم الاعلان عنها على لسان نجاد نفسه في نيسان/أبريل الماضي، ومن مفاعل ناتانز بالذات، حين قال إن ايران توصلت الى "المرحلة الصناعية" من تخصيب اليورانيوم.
ضربة عسكرية مؤجلة
هذا الاعلان الذي لم يضف اليه الرئيس الايراني أية تفاصيل، عززه خبراء في مجال الانتشار النووي، باعتبارهم انه يمكن التوصل الى المرحلة الصناعية اثر تشغيل ثلاثة آلاف جهاز للطرد المركزي. وبحسب مسؤول رفيع المستوى قريب من وكالة الطاقة، فإن الجمهورية الاسلامية سيكون في مقدورها تشغيل ثلاثة آلاف جهاز لتخصيب اليورانيوم في نهاية حزيران/يونيو الماضي او نهاية تموز/يوليو الحالي.واضاف انه فيما لو تمكنت طهران من الوصول الى هذه المرحلة فهذا يعني انها ستتمكن في غضون عام، من انتاج ما يكفي من اليورانيوم المخصب لصنع قنبلة ذرية.غير ان المفارقة تكمن في تصريحات المدير العام لوكالة الطاقة محمد البرادعي، الذي يبدو انه غير مقتنع بهذه المقولة، فهو يشير الى ان ايران تحتاج ما بين 3 إلى7 سنوات لامتلاك هذا السلاح. في حين ينقل دبلوماسي في فيينا عن البرادعي نفسه، ان ايران قد ترفع عدد أجهزة الطرد الى ثمانية آلاف بحلول نهاية كانون الاول/ديسمبر القادم.وهذا الحديث عن التطور الايراني يعززه أيضا تقرير البرادعي نفسه الذي نشرت بعض تفاصيله صحيفة "التايمز" اوائل حزيران/يونيو الماضي، والذي افاد أن المهندسين الايرانيين يستعملون ما يقارب الـ 1300 جهاز طرد مركزي منذ أيار/مايو الماضي، وأنهم ينتجون وقوداً قادراً على تشغيل المفاعلات النووية.لعل هذه المعطيات هي التي تؤخر تحرك الغرب نحو توجيه ضربة عسكرية قد لا تُحمد عقباها، فيما صار بعض مسؤولي الحكومات وخبراء الأمن على قناعة بأن "الوقت قد فات لمنع ايران من الحصول على القنبلة"، وفقا لما قاله الباحث في معهد "كارينغي" للسلام الدولي في الولايات المتحدة جون وولفستال.وربما كان الاعلان عن زيادة أعداد اجهزة الطرد المركزي، محاولة ايرانية ناجحة لفرض أمر واقع جديد يخضع له الاوروبيون في محادثاتهم مع ايران، بيد ان هذه المحاولة، بحسب المفتش السابق لدى الامم المتحدة، ديفيد اولبرايت "ستحد بشكل كبير من فرص التفاوض مع الاوروبيين".لكن في أي حال هناك أحاديث تدور عن واقع جديد بدأ يفرض نفسه، يؤكد ذلك المحلل الاسرائيلي في نشرة "جيينز" العسكرية البريطانية، آلون بن ديفيد، بقوله إن "البعض داخل اسرائيل يتحدث فعلاً عن القنبلة الايرانية كقضية مسلم بها يتعين التعايش معها"، فيما يقر مسؤولون اسرائيليون في المحافل الخاصة بأن الخطر الوشيك الذي يرونه لا يكمن في معركة بالصواريخ النووية مع ايران لكن في تنامي فرص نشوب حروب "تقليدية" استنادا الى القول بأن طهران ابطلت سلاح الردع الاستراتيجي الاسرائيلي.وهذا ما عبر عنه المؤرخ العسكري الاسرائيلي ميخائيل اورين بقوله: "عام 1973 حوّل الخيار النووي الاسرائيلي حربا كان من الممكن ان تكون حربا على حق الوجود الى صراع محكوم".وأضاف إن وجود "ايران المسلحة نوويا يغامر بتحويل الصراع المحكوم الى صراع اقليمي وعالمي".
إطمئنان اسرائيلي
واذا كان الاعلان عن وصول جمهورية الملالي الى مرحلة تشغيل 3000 طرد مركزي قد اثار كل هذه الزوابع فكيف سيكون عليه الحال في ما لو تحققت "نبوءة" رئيس الوكالة الايرانية للطاقة الذرية غلام رضا اغازاده، التي اطلقها في العاشر من نيسان/أبريل الماضي، والتي تفيد ان ايران مصممة على تثبيت 50 الف جهاز طرد مركزي في مصنع "ناتانز" لتخصيب اليورانيوم؟.بيد ان الجانب الاسرائيلي الذي يبدو انه أكثر حرصا على عدم امتلاك ايران للتقنية النووية حتى لو كانت سلمية كما تقول طهران، يحاول في الوقت نفسه الايحاء ان الخطر وان كان حاصلا فهو مؤجل وهذا ما بدا واضحا في رد مسؤول عسكري اسرائيلي على ما كشفته مجلة "تايمز" حيث نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عنه قوله: إن المعلومات الواردة في المجلة الاميركية لا تغير من تأكيد الجيش الاسرائيلي على أن ايران لن تكمل إنتاج قنبلتها النووية قبل نهاية العقد الحالي.ويشير الخبراء المعنيون بدراسة ابعاد البرنامج النووي الايراني، الى انه حتى لو امتلكت ايران قنبلة نووية فهدفها الاول سيكون تفادي أي هجوم تقوده الولايات المتحدة. كما ان أمامها سنوات قبل ان تصل الى كفاءة الترسانة الاسرائيلية المتقدمة التي يعتقد أنها تضم ما يتراوح بين 80 و 200 رأس نووية.لكن في ظل ازدواجية المعايير حول شؤون الشرق الاوسط ووضع اسرائيل كطفل مدلل في المنطقة، يبدأ التخطيط الاستراتيجي النووي بالتفريق بين الدول التي تملك أقوى سلاح من أسلحة الدمار الشامل وتلك التي لا تملك هذه الاسلحة، فقنبلة واحدة تعطي حق الانضمام الى هذا "النادي" الذي توفر عضويته ميزة هائلة في الصراعات غير النووية.ثمة اسباب عدة تدفع الغرب لعدم الموافقة على توجيه ضربة عسكرية ضد الجمهورية الاسلامية، مع بقاء هذا الاحتمال قائما طبعا في ظل شعور اسرائيل بالخطر الايراني "غير التقليدي" هذه المرة.لكن النزاع السياسي الذي يدور في أروقة الإدارة الاميركية بين اتجاه الصقور الذي يمثله نائب الرئيس ديك تشيني، وبين اتجاه آخر يفضل التماهي مع الموقف الاوروبي، تمثله وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، قد يكون أحد مصاديق هذا التراجع للاحتمال العسكري.هذا من دون ان نتجاهل طبعا المناورات العسكرية الايرانية التي تكثفت في الأشهر الأخيرة، والتي كانت تقترن دائما بتهديدات المسؤولين الايرانيين في شأن صد الاعتداء المفترض وحماية الأمن القومي للبلاد. في هذا السياق لا بد من الأخذ في الاعتبار ما يمكن ان ينتج عن سيطرة الايرانيين على مضيق هرمز، والذي يعتبر المنفذ الأساسي للنفط الخليجي المُصّدر نحو دول العالم، هذا ما يفسر الخسائر الاقتصادية والتجارية التي يفكر بها الغرب جيدا قبل إقدامه على مغامرة غير محسوبة العواقب.
*كاتب وصحافي لبناني
مجلة "الراي الآخر" العدد11 تشرين الاول 2007

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق