الأخبار:٣٠ نيسان ٢٠٠٨
30/4/2008
فليكن الخليج الإسلامي
الأخبار:٣٠ نيسان ٢٠٠٨
29/4/2008
إيران تلعب ورقة التكتّلات الاقتصاديّة
الأخبار: ٢٩ نيسان ٢٠٠٨
25/4/2008
البرلمان الإيراني المُقبل أسير المعركة الرئاسيّة
معمر عطوي
من المؤكد أن الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية التي تشهدها طهران اليوم، ستُحدّد من سيسيطر على المقاعد الـ82 الباقية في مجلس الشورى الإسلامي، التي لم تُحسم في الدورة الأولى التي أجريت في 14 آذار الماضي وسيطر خلالها المبدئيون (المحافظون) على غالبية المقاعد.وتأتي إقالة وزير الداخلية، مصطفى بور محمدي، لتؤكد التخبّط الذي يواجهه الرئيس محمود أحمدي نجاد، في ظل تصاعد حدة الانتقادات ضد سياسته من داخل معسكره.لقد فتحت معركة الرئاسة التي ستجرى في العام المقبل الباب أمام منافسة حادة بين أقطاب المبدئيين، فبات نجاد بسبب سياسته الاقتصادية غير المجدية، أضعف المرشَّحين، فيما بزغ نجم كل من الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وعمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف، والقائد الأسبق للحرس الثوري محسن رضائي، كمرشحين محتملين للرئاسة.ربما كان توصيف الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، مهدي خالاجي، أقرب إلى الواقع، حين يقول إن حزب نجاد «رائحة الخدمة الزكية»، استطاع بتحالفه مع غيره من المبدئيين تحت عنوان «الجبهة الموحدة للمدئيين»، أن يغطّي على شعبيته المتراجعة خلال الانتخابات المحليّة وتلك المُتعلّقة بمجلس الخبراء في عام 2006. هذا الواقع دفع نجاد، في الانتخابات الأخيرة، إلى اتخّاذ قرار بإجراء تسوية مع المجموعات الأخرى من المحافظين من أجل الترشّح ضمن لائحة واحدة. لكن لاريجاني وأصدقاءه في لائحة «الائتلاف الموسّع للمبدئيين» فضّل الانفراد في بعض الدوائر عن اللائحة المحافظة الأم. انفراد تبيّن أنه متعلق بأجواء التحضير لخوضه معركة الرئاسة.لهذا، باتت لائحة المبدئيين تضم ثلاثة توجهّات فاعلة، وهي «رائحة الخدمة الزكية» الداعمة لنجاد، و«جبهة السائرين على نهج الإمام والقيادة»، و «المبدئيون الداعمون للتطور والفدائيون». أما الروافد لهذه التوجهات فضمّت مروحة من الأحزاب والجمعيات أبرزها: «الجبهة الشعبية للمبدئيين المستقلّين» و «حزب العدالة والتنمية» القريب من المعارضين للحكومة، و «حزب الله» و «الجبهة الموحدّة للنساء الأصوليات» و«حزب إيران الشامخة» و«مُجمّع الوحدة الإسلامية الإيرانية» و«ائتلاف المفكرين الأحرار».بأي حال، كانت نتائج الدورة الأولى غير واضحة لجهة فرز الخيارات السياسية، إذ ظهر التداخل بين تياري المبدئيين لجهة صعوبة تحديد انتماء أعضاء إلى هذه اللائحة أو تلك، ما جعل تحديد الفرق بين تيار نجاد وتيار لاريجاني أمراً شائكاً.وأصبح واضحاً أن معركة الرئاسة تتحكّم رسم صورة المشهد السياسي في طهران اليوم، ليصبح البرلمان المقبل أسير هذه المعركة، وخصوصاً بعد الجدل الحاد الذي دار أخيراً بين نجاد ورئيس مجلس الشورى غلام علي حداد عادل، الذي يسود الحديث عن رغبته بخوض معركة الرئاسة أيضاً.وبدا أن معظم من هم في صف المعارضة للرئيس اليوم، على خلفية سياسته الاقتصادية، التي تسببت بزيادة حجم التضخّم وارتفاع حاد في الأسعار، هم «مرشحون» لكرسي الرئاسة في الانتخابات المقبلة.لعلّ بعض فصول هذه المواجهة الشخصية بين الرئيس ومنتقديه قد تبلورت أكثر في مدينة قم الدينية في السادس عشر من نيسان الجاري، حين اتّهم نجاد بعض أركان إدارته بتجاهل سياسته في محاربة الفساد والاحتكار، وتوسّعت مروحة اتهاماته لتشمل معاونيه المقربيّن، من بينهم وزير المالية داود دانش جعفري الذي أقاله مع وزير الداخلية بور محمدي من منصبيهما الأسبوع الماضي.وحسب رؤية الباحث الإيراني في معهد واشنطن، فإن مجلس الشورى المقبل، لن يكون مختلفاً كثيراً عن صورته بحسب نتائج الدورة الأولى، لا سيما أن الإصلاحيين الذين حصلوا على أقليّة المقاعد، غير مؤهليّن في الدورة التي تجرى اليوم للحصول على ما قد يغيّر قواعد اللعبة.لكن نجاد بدوره، يواجه وضعاً صعباً، من خلال سياسة الإقالات التي اعتمدها منذ تسلّمه الرئاسة في عام 2005، لا سيما أن من بين المقالين شخصيات فاعلة على المسرح السياسي ومقرّبة جداً من المرشد علي خامنئي، مثل بور محمدي، والمفاوض النووي السابق الذي يمتلك الحظوظ الأكبر ليكون رئيس البلاد المقبل.
الأخبار: ٢٥ نيسان ٢٠٠٨
23/4/2008
القطاع الشرقي في أتون السجال السياسي
الأخبار:٢٣ نيسان ٢٠٠٨
انعطافة يساريّة
معمر عطوي
الاخبار: ٢٣ نيسان ٢٠٠٨
22/4/2008
إيران تعزّز نفوذها في «الحديقة الخلفية» لأميركا
الاخبار: ٢٢ نيسان ٢٠٠٨
19/4/2008
ثغرة غربيّة في جدار المقاطعة لإيران
الاخبار١٩ نيسان ٢٠٠٨
10/4/2008
الجزر الثلاث حكاية صراع «بارد»
معمر عطوي
الجزر الثلاث
طنب الصغرى تسمى أيضاً «نابيو طنب» وهي إحدى الجزر التابعة لإمارة رأس الخيمة، تقع عند مضيق هرمز على بعد 10 كيلومترات غرب جزيرة طنب الكبرى وتبعد عنها مسافة 12 إلى 14 كيلومتراً. مساحتها 20 كيلومتراً تقريباً. والجزيرة مجدبة غير مأهولة بالسكان نظراً لعدم توافر المياه العذبة فيها. وفيها كميات كبيرة من النفط. وهي غنية بالأكسيد الأحمر.
أبو موسى هي أكبر الجزر الثلاث. تبعد عن الشارقة نحو 43 كيلومتراً. كانت تسكنها قبل السيطرة الإيرانية، نحو مئتي أُسرة عربية تعتاش على صيد السمك، وينزح إليها السكان من الشارقة لصيد الأسماك والبحث عن المرعى. وتمتاز هذه الجزيرة بمياهها العميقة الصالحة لرسو السفن، وبتوافر معدن أكسيد الحديد الذي يجري استثماره وتصديره إلى الخارج.
عدد الاخبار ١٠ نيسان ٢٠٠٨
2/4/2008
موسكو و«الورقة» الإيرانيّة
الاخبار: ٢ نيسان ٢٠٠٨
30/3/2008
ديمبسي يتولَّى قيادة «الحرب»
الأخبار:٣٠ آذار ٢٠٠٨
29/3/2008
ملامح معركة بين المحافظين على الرئاسة الإيرانية
الأخبار٢٩ آذار ٢٠٠٨
19/3/2008
حدود الديموقراطية الإيرانية
رغم كل ما يؤخذ على الانتخابات التشريعية الإيرانية من قيود تمنع سير العملية الديموقراطية وفق المُقتضى، وبقطع النظر عن دور الحرس الثوري الإيراني والمؤسسة الأصولية بقيادة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي، في الإمساك بمفاصل البلاد السياسية والاقتصادية. تتشابه الجمهورية الإسلامية في بنيتها الانتخابية مع كثير من الدول المُتقدّمة ديموقراطياً ومؤسساتياً، من حيث سيادة الثنائية في تداول السلطة: مبدئيون وإصلاحيون في إيران، ديموقراطيون وجمهوريون في الولايات المتحدة، عمال ومحافظون في بريطانيا. لكن الفرادة الإيرانية هنا تكمن في أن كل تيار لا يُشكِّل حزباً بمفرده، وإنما هو مجموعة من الأحزاب والتيارات السياسية التي تلتفّ حول طروحات شخصية محورية أو عدد من الشخصيات التي لكل منها طموحاتها ورؤيتها للشؤون العامة. الإصلاحيون ومعهم الوسطيون، الذين مُنوا بهزيمة واضحة في الدورة الأولى من هذه الانتخابات والمُرجّح أن تزيد خسارتهم في الدورة الثانية في نيسان المقبل، ينشطون تحت عباءة ثلاثة رؤوس أساسية: الرئيس الأسبق محمد خاتمي ورئيس مجلس الشورى السابق مهدي كروبي ورئيس مجلس خبراء القيادة الحالي (وسطي) أكبر هاشمي رفسنجاني.أما في الجهة الأخرى، فقد أدّت الخلافات حول إدارة الملف النووي مع الغرب الى حدوث شرخ وسط المبدئيين، فبات كبير المفاوضين السابق، علي لاريجاني، متميزاً عن صديقه رئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد. وشكَّل الى جانب القائد الأسبق للحرس الثوري محسن رضائي، وعمدة طهران الحالي محمد باقر قاليباف، تياراً «إصلاحياً» داخل المبدئيين، من شأنه إجهاض هذه «الثنائية التداولية»، وترك العملية الانتخابية ذات هامش أوسع لجهة اختيار الشعب لتيار ثالث قد يصبح خارج هذه الثنائية.جُلّ ما في الأمر، أن هذا الهامش من شأنه تحديد صورة الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي بات مُرجَحاً أنها ستكون لعبة تنافسية قاسية بين تياري المبدئيين أنفسهم ـ إذا ما انتخب لاريجاني رئيساً لمجلس الشورى فستصبح حظوظه أكبر في الوصول الى كرسي الرئاسة.لعلّ أفضل ما أنتجه النظام الإيراني المحكوم بقيود «تيولوجية» تضعها المؤسسة الدينية ويصونها الحرس الثوري، هو هذا الإخراج الذكي للعبة الانتخابات. لعبة من شأنها تأكيد دور الشعب في تشكيل العديد من المؤسسات مثل مجلس الخبراء (جزئياً) والمجلس النيابي ورئاسة الجمهورية والبلديات. وأكثر من ذلك، هو عدم الارتهان (تماماً) للعبة الثنائية القائمة، من خلال توزيع الأدوار بين صقور وحمائم وسط كل تيار، ونفي الطابع الإيديولوجي الصنمي لبعض الأحزاب المتحرّرة من سطوة عباءة التيار «الحاضن»: نموذج أصدقاء لاريجاني ونجاد لدى المبدئيين، ونموذج كروبي وخاتمي لدى الإصلاحيين. حراك سياسي يسير بامتياز أكثر إذا ما لاحظ المراقب دور الوسط بقيادة رفسنجاني، المُمسك بمفاصل مهمة في البلاد، والذي نجح في تكوين رؤية توليفية تتفق مع الإصلاحيين لجهة تحرير الاقتصاد وتوسيع هامش الحريات، ولا تبتعد عن المرشد لجهة الحفاظ على المبادئ الأساسية للثورة ولخط الإمام الخميني.أمام هذا المشهد، تصبح ثغر الانتخابات الايرانية أمراً هيّناً أمام «التداولية الثنائية الديكتاتورية» في بعض الدول الديموقراطية. إذ يصبح خيار المواطن المحصور بين حزبين كبيرين، قيداً شبيهاً بما يضعه النظام الإيراني من قيود لا تسمح بوصول من هم خارج «العباءة» الى مراكز القرار.
عدد الاربعاء ١٩ آذار ٢٠٠٨
15/3/2008
بيننا وبينهم...شتان
فالحرية، هذا المفهوم الذي يحمل تفاسير شتى في كيفية تطبيقه وإمكانيات انخراطه في الممارسات السياسية والثقافية والاجتماعية، لم يعرف بعد طريقه إلى «النخبة» الحاكمة في دويلاتنا العربية القبلية رغم إطلاع هذه الزمرة (وليس النخبة) أو تلك على أهمية الحرية في تشكيل مجتمع قادر على صنع الكثير من ظواهر التطور، ورغم إدراك هؤلاء لمدى فعل الديموقراطية في الجسم السياسي للأمة متعددة المذاهب أو القوميات أو الاتجاهات السياسية.
ولم يتوقف الأمر عند هؤلاء الذين رفضوا تقديم أفضل قيمة إنسانية لشعوبهم عند هذا التجاهل( الهادف لإبقائهم على كراسيهم) بل قاموا بصياغة مفهوم مضاد للحرية بدعم من بعض تيارات الظلامية مستخدمين الدين تارةً والعادات الاجتماعية تارة أخرى لإقناع العامة من الناس أن الحرية هي رديف الانحلال الأخلاقي وأن الديموقراطية هي حكم الشعب وليس الحكم بما أنزل الله، الذي أوكلوا هم وليس غيرهم بتطبيقه متسلحين بالآية الكريمة«أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم».
أما حقوق الإنسان فأزلامهم ورجال استخباراتهم أولى بحمايتها من كل القوانين والأنظمة التي صاغها الغرب (يكفي أنهم يدركون مصلحة المواطن أكثر من نفسه فإذا ما «أخطأ» اختفى عن وجه البسيطة في مكان لا يعرفه سوى الله والراسخون في علم الأجهزة الأمنية قالوا آمنا ...).
وهكذا أصبحت معظم دول العالم ملجئاً لموطنينا العرب الهاربين من أكثر من جحيم إلى ما أسماه البعض منفى أو إلى ما يمكن تسميته
«مناخ خاص بالإنسان»، بحكم أن من يعيش في بلداننا المستلبة يشعر أنه كومة لحم وعظم لا انسان .
هكذا يصبح الوجع وجعين، وجع الانسلاخ من المكان، الطفولة ،الأصدقاء والأهل،والوجع الناتج عن الرؤية المقارنة لمجتمعاتنا ومجتمعاتهم. وإذا صح القول فأنه لا مجال للمقارنة طالما أن الخطوط البيانية للتنمية والصناعة والتحولات الايجابية على أكثر من صعيد عندهم تشير إلى إمكانيات لا يمكننا حتى الحلم بها للأسف الشديد.
وإذا ما عدنا لمفهوم «الانبهار» الذي تحدث به الكثير من المفكرين العرب وبالأخص الاسلامويين منهم لوجدنا كم يكذب هؤلاء ليس علينا (خصوصا في عصر الانترنت والفضائيات) بل على أنفسهم ولوجدنا كم هي عقيمة تلك الطروحات التي يخدَرون بها أنفسهم وشعوبنا كالقول مثلا (نحن أصحاب الحضارة وهم أخذوا منا كل شئ)، ألم يدرك هؤلاء أن كل ما صنعه الاقدمون في الحضارات العربسلامية ما هو إلا نتاجات وإضافات أخذوها من غيرهم وطوروها ؟ ألم يدرك هؤلاء أن من صنع الحضارة سواء كانوا من العرب أو من العجم، هم آخرون وليسوا نحن (أم أن الصلعاء تتباهى دائما بشعر ابنة خالتها) حقا إننا لا نحتاج فقط إلى نظام وقوانين وحرية وديموقراطية بل نحتاج قبل كل شيء إلى تحديد معاني المصطلحات التي نطلقها، نحتاج إلى برامج توعوية حول تحديد فهمنا للهوية وللأخلاق وللفعل السياسي، ولا أود أن أسوق المزيد من الوصفات المستهلكة طالما أني أنا نفسي الحديث العهد بمعايشة الأوروبيين أحتاج إلى المزيد من الوقت لكي أستيقظ من صدمة التحولات بين مجتمعاتنا ومجتمعاتهم ، فأمام ما
يمكن للمرء أن يراه من تطور يصبح الانبهار واجبًا لا بد منه لكن ليس للتوقف عنده بل لمحاولة وضع أسس في مجتمعاتنا لصنع عوامل أخرى للانبهار بعيدا عن روعة الاهرامات المصرية أو أعمدة بعلبك وجرش وتدمر، فالحضارة يا «زعمائنا» ليست أطلالا يتغزّل بها الشعراء والسواح، بل هي قيم إنسانية لم تصل بعد إلى بلادنا رغم ثورة الاتصالات العالمية، لعل ذلك يتحقق في اتجاهين: الأول منع أسباب ودوافع الهجرة لغير طلب العلم والسياحة وسقوط آخر الأنظمة الو راثية في القرن الواحد والعشرين. فكفانا كذبًا وخداعًا، لعل أخطر أنواع الكذب هو الكذب على النفس.
تحولات: السبت 15اذار 2008.
14/3/2008
الإيرانيّون يجدّدون «ولاية» المحافظين اليوم

معمر عطوي
ما بين الشعار الإصلاحي الداعي إلى «السيطرة على الأسعار المرتفعة وإحلال اقتصاد مزدهر»، والشعار «المحافظ» الداعي الى «الحد من التضخُّم والقضاء على احتكار الدولة»، يقف الشعب الإيراني اليوم أمام اتجاهين لا ثالث لهما. الأول، قد يقود البلاد نحو مزيد من الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح على الخارج وتوسيع هامش الحريات. والثاني يدعو الى التمسُّك بالخيار النووي وبالقبضة الحديدية، مهما كانت نتيجتها على الوضع الداخلي اقتصادياً، وعلى الوضع الدولي لجهة تعريض البلاد لمزيد من العزلة الدولية.المناخ السائد في إيران اليوم هو أن المبدئيين (المحافظين) هم من سيشكِّل غالبية المجلس المُقبل، بعد استبعاد أكثر من 2000 مرشَّح معظمهم من الإصلاحيين. لكن السؤال يبقى حول هوية المحافظين الآتين الى المسرح السياسي المقبل، في ظل انشقاق هذا التيار بين محافظين «إصلاحيين»، أبرز من يُمثّلهم علي لاريجاني، ممثل المرشد الأعلى علي خامنئي لدى المجلس الأعلى للأمن القومي، ومحافظين «أصوليين» بقيادة الرئيس محمود أحمدي نجاد.فالتيار المحافظ الرئيسي، الذي يضمّ أنصار نجاد «المسترشدون بالمبادئ»، يخوض المعركة الانتخابية تحت اسم «جبهة المدافعين عن المبادئ». وتحظى هذه الجبهة بدعم صريح من جمعية «روحانيات مُبارز» (رجال الدين المناضلين)، التي يرأسها أحد أبرز رجالات الدين في الحوزة العلمية آية الله مهدوي كني. وتلقى هذه الجبهة دعماً غير مُعلَن من الحرس الثوري.هذا التيار، الذي تُحمّله المعارضة مسؤولية تردّي الوضع الاقتصادي، بات في دائرة الاتهام، ولا سيما بعدما وصل حجم التضخُّم الى نسبة 19.2 في المئة، وازدادت الأسعار بما يفوق 16 في المئة، ومنذ أن تقلصّ هامش الحريات لدرجة ملاحقة واحتجاز طلاب أرادوا التعبير عن آرائهم في قضايا سياسية واقتصادية.ربما استطاع نجاد، الذي يقود حركة «عطر الخدمة الذكية»، أن يسير ببرنامج بلاده النووي الى نقطة يصعب معها القول إنه فشل. لكن نتائج ذلك على وضع الاستثمارات الاجنبية في الداخل وعلى العلاقات مع الغرب كانت محل انتقادات الكثيرين، عدا عن خطابه المتكرر «غير الدبلوماسي» تجاه إسرائيل والغرب.من هنا كان لكبير المفاوضين النوويّين السابق، علي لاريجاني، وجهة نظره الخاصة في الأداء التفاوضي مع الغرب، التي حملته على الاستقالة، ليتوجَّه بطموحاته نحو كرسيّ الرئاسة في انتخابات عام 2009. لعلّ أبرز نتائج هذا الاختلاف في وجهات النظر، دفع لاريجاني وأصدقائه إلى تشكيل تيار وسطي داخل المحافظين أطلق عليه اسم «الائتلاف الموسَّع للمدافعين عن المبادئ» ويضم رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف والقائد الأسبق للحرس الثوري محسن رضائي.لكن المفارقة هي في وجود مرشحين مشتركين لهذا التيار مع الجبهة الرئيسية، يبلغ عددهم حوالى 200 مرشح، بينما يبلغ عدد المرشحين على اسم التيار وحده حوالى 35 مرشحاً، ومعظمهم في طهران، حيث لا يوجد سوى تسعة مرشحين مشتركين بين الطرفين لملء ثلاثين مقعداً. مع العلم بأن «جبهة نجاد» تقدمّت بـ275 مرشحاً، في مواجهة 243 مرشحاًً «لائتلاف أصدقاء لاريجاني».ورغم أن لاريجاني قدَّم ترشيحه عن مدينة قم الدينية، حيث يحظى بدعم بعض المراجع هناك، فإن تياره يراهن على مقاعد العاصمة، في ظل ترجيح كفة تيار نجاد في المحافظات والقرى النائية، حيث قام الأخير بجولات على المناطق، وزّع خلالها الأموال الناتجة عن «الطفرة» النفطية، في محاولة لتنفيذ وعده «الانتخابي» بتوزيع الأموال النفطية على الفقراء، وهو ما أدى الى هذا الارتفاع الخطير في حجم التضخُّم والبطالة.في أي حال، لا ينظر الشارع الإيراني الى المنافسة بين الجبهة والائتلاف، على أنها قد تُغيّر كثيراً من الأمور الجوهرية، فالخلاف بدأ في الأساس لأسباب تتعلّق بطموحات رئاسية عند البعض وانتهى بخلاف على أسماء مرشّحين خصوصاً على مقاعد طهران، وعلى الحصة الكبيرة المعطاة على اللوائح لتيار «عطر الخدمة الذكية».لعلّ ما يميز الانتخابات البرلمانية الايرانية، هو كثرة «القادة» الحالمين بمنصب الرئاسة، فعلى الجانب الآخر من المشهد، يقف الإصلاحيون منقسمين أيضاً الى أكثر من لائحة: الأولى يتزعمها الرئيس السابق محمد خاتمي، وتضم حوالى 21 حزباً أبرزها: جبهة المشاركة الاسلامية وجمعية «روحانيون مبارز»، وائتلاف «2 خرداد»، إضافة الى «جمعية عمال البناء» و«منظمة مجاهدي الثورة».
البرلمان الايراني
الأخبار:١٤ آذار ٢٠٠٨
13/3/2008
برتولت بريشت.. حياة حافلة بالمغامرات النسائية
خاتمي: مرشّح الشباب الحالم بالرئاسة
الأخبار:١٣ آذار ٢٠٠٨
12/3/2008
ثمن «الامتناع» الإندونيسي
الأخبار:١٢ آذار ٢٠٠٨
8/3/2008
رفسنجاني... هذا الرقم الصعب في المعادلة الإيرانيّة
أصبح من المألوف في المشهد السياسي الإيراني، حضور رئيس مجلس الخبراء، أكبر هاشمي رفسنجاني، بوصفه شخصية سياسية ودينية لها ثقلها على مسرح التوازنات، في ظل المعركة الحامية بين الإصلاحيين والمبدئيين (المحافظين) على المقاعد البرلمانية في الانتخابات المقبلة في 14 آذار الجاري.فالرئيس الإيراني الأسبق، الذي ينحدر من عائلة ثرية، لا يلبث أن يغيب عن المسرح السياسي، حتى يعود بقوة أكبر، ولا سيما في هذه الفترة التي تتحضّر فيها إيران للانتخابات. لقد استطاع هذا الرجل، رغم كل ما أُشيع عن تورّط عائلته بقضايا فساد ورشى، أن يحافظ على موقعه السياسي، مُحتفظاً برئاسة مجلس خبراء القيادة إلى جانب رئاسة مُجمَّع تشخيص مصلحة النظام، وبرصيد شعبي كبير اكتسبه طوال فترة خدمة الثورة الإسلامية منذ خمسينيات القرن الماضي.
رفسنجاني، الذي تعرَّض للملاحقة والسجن مرات عديدة على أيدي رجال استخبارات النظام الشاهنشاهي «السافاك» قبل نجاح الثورة، كان مولعاً بقضية فلسطين، التي كتب عنها قصائد من سجنه. لقد أسَّس أبن مدينة رفسنجان (محافظة كرمان الغربية)، رصيداً كبيراً من الإنجازات التي حوّلته إلى رقم صعب في المعادلة الإيرانية. لعلّ هذه الإنجازات بدأت مُذ كان طالباً في الحوزة الدينية، حيث درس على يد مؤسس الدولة الإسلامية، الإمام الخميني. وتواصلت مع نجاح الثورة في تسلُّم مقاليد السلطة في إيران، حين عُين رفسنجاني في مجلس الثورة. ثم انتُخِب رئيساً لمجلس الشورى عام 1980.ولم تتوقف مسؤولياته عند هذا الحد، بل تعدت ذلك إلى مشاركته في تأسيس الحزب الجمهوري الإسلامي، وتولّيه مهمة رئاسة القوات المُسلّحة بالإنابة، في الفترة من (1988ـ1989).وبعد وفاة الخميني في عام 1989، كانت خبرة رفسنجاني السياسية في الداخل والخارج وانتهاجه مبدأ الوسطية سبباً لفوزه بانتخابات الرئاسة بنسبة 95 في المئة من الأصوات (وبقي لولايتين حتى عام 1997). هذه الوسطية تجلّت خلال حرب الخليج الثانية في عام 1991، حين اتخذت طهران موقفاً محايداً، إذ أدان رفسنجاني كلاً من الولايات المتحدة والعراق، وأبقى بلاده بعيدة عن التدخُّل المباشر في الصراع الدائر في المنطقة.وعلى المستوى الداخلي، عمل الشيخ الرئيس على تخليص إيران من مشاكلها الاقتصادية بالانفتاح على العالم والاعتماد على مبادئ السوق الحرة، وفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية. وشهدت إيران في ظله، سياسة انفتاحية على الغرب، وتعاوناً مع الصين في تطوير برنامج التسلُّح النووي.لكن عودته الأقوى إلى المسرح السياسي، بعد فشله في الانتخابات الرئاسية في عام 2005، كانت حين انتُخِب في أيلول الماضي على رأس مجلس الخبراء (الهيئة المُكلّفة تعيين المرشد الأعلى للجمهورية وعزله ومراقبته)، فيما كان، ولا يزال، يتولىَّ رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام منذ عام 2002 (هيئة التحكيم السياسي العليا في إيران).ورغم وقوفه مع الإصلاحيين بقيادة الرئيس السابق محمد خاتمي ورئيس مجلس الشورى السابق مهدي كروبي، في قضية رفض الترشيحات للانتخابات المقبلة، لم يُعلن رفسنجاني دعمه الصريح للإصلاحيين أو نيّته التحالف معهم في وجه المبدئيين، بل بقي في الوسط كما كان دائماً. مع العلم بأنه أدى دوراً أساسياً في انتخاب خاتمي رئيساً في عام 1997 في وجه مرشَّح المحافظين أكبر ناطق نوري.لعل هذا الموقف الوسطي، يعود إلى هاجس الوحدة الداخلية الذي يعيشه دائماًَ: هو ينتقد سياسة حكومة محمود أحمدي نجاد في بعض جوانبها، لكنه يحافظ على علاقته بالمرشد الأعلى للثورة علي خامنئي. علاقة تعود إلى أيام دراستهما معاً في الحوزة.أماَّ اللغز الذي يحيط بشخصية هذا الرجل البراغماتي، فهو قدرته على التوليف بين المتناقضات: أثناء الحرب مع العراق، أجرى رفسنجاني اتصالات غير مباشرة مع الأميركيين من أجل الحصول على أسلحة، لقاء الإفراج عن رهائن غربيين في لبنان، ما أدّى إلى فضيحة «إيران غيت». وفي الوقت نفسه، هو من أشد المعادين للسياسة الأميركية في المنطقة، ولا سيما دعمها السافر لإسرائيل. ويُحذِّر دائماً من مشروع «الشرق الأوسط الكبير» الأميركي «الذي يتّسم بالشر». لكنه يبارك قضاء هذا الشر على نظامي صدام حسين في العراق وطالبان في أفغانستان، فضلاً عن دوره الهام جداً في إقناع الخميني بقبول قرار مجلس الأمن الدولي الذي أنهى ثمانية أعوام من الحرب بين إيران والعراق.ورغم ما يُثار حول عائلة رفسنجاني من اتهامات بجمع ثروات طائلة ورشى من شركات نفطية أوروبية، يشتهر الرجل بقدرته على اتبّاع سياسة أسهمت في إعمار البلاد وتنشيط عجلة الاقتصاد.ربما أصبح «صانع الملوك» من خلال هذه التناقضات في شخصيته، «سياسياً براغماتياً مُحنَّكاً»، لا بد أن يبقى ـ على الأقل في المدى المنظور ـ أحد أعمدة النظام الإسلامي، ولا سيما بعد ظهور نتائج الانتخابات المقبلة.
عدد السبت ٨ آذار ٢٠٠٨
5/3/2008
القرار المخرَج
الاخبار ٥ آذار ٢٠٠٨
غسّان عزّ الدين يدوّن مرحلة ما بعد إعدام سعادة
الأخبار ٥ آذار ٢٠٠٨
4/3/2008
روسيـا وإيــران و«علاقــة الضرورة»
الأخبار ٤ آذار ٢٠٠٨
29/2/2008
هل يستطيع اليسار إثبات حضوره على الساحة الألمانيّة؟
فتحت الانتخابات المحليّة التي شهدتها ألمانيا في ولايات هيسن وسكسونيا السفلى وهامبورغ، الباب أمام مشهد سياسي جديد، يُعاد تشكيله على ضوء الخريطة الجديدة للتحالفات الحزبية بما يتعارض مع احتكار الحزبين الرئيسيّين (الديموقراطي الاشتراكي والمسيحي الديموقراطي) للحكم. ورفد السلطة بتيّارات أخرى، بعضها غاب عن المسرح لفترة بسبب تحالف المحافظين والاشتراكيّين، وأخرى لم تكن لتحظى بنسبة الـ5 في المئة التي تخوّلها دخول البرلمان.وباتت هذه الانتخابات التي حملت قوى اليسار إلى برلمانات بعض الولايات، تُمثّل مؤشّراً واضحاً على تحوّلات كبيرة في الذهنية الانتخابية للشعب الألماني، وخصوصاً بعد فشل حكومة الائتلاف التي تقودها المستشارة أنغيلا ميركل في تحقيق وعودها الاقتصادية والإنماء المتوازن بين شطري ألمانيا الشرقي والغربي. فشل أدّى الى تعزيز فرص حزب اليسار الألماني، وفي المقابل صعود موجة اليمينيّة وتقدّم الحزب الألماني القومي المتطرّف.ربّما قصمت نتائج انتخابات ولاية هيسن في الرابع من شباط الماضي، ظهر بعير المحافظين (الاتحاد المسيحي) بعدما فقد رئيس حكومتها رولاند كوخ الغالبية التي تسمح بعودته إلى تشكيل حكومة جديدة. وخصوصاً أنّ الولاية الواقعة في وسط البلاد وتحتضن (العاصمة الاقتصادية) فرانكفورت، تعدّ بيضة القبَّان بالنسبة إلى الحزب المسيحي الذي يراهن على بقاء سيطرته في ولايات (مثل هيسن) كانت في الشطر الغربي من ألمانيا قبل الوحدة عام 1990.لعلّ المقترحات الانتخابية العنصرية التي سار بها كوخ، بشأن تشديد محاكمة الشبان الأجانب الذين يرتكبون جرائم أو جنحاً، هي التي عدّلت مزاج الناخب، ما أدّى الى تراجع حظوظ المحافظين وارتفاع رصيد الحزب الديموقراطي الحرّ (الليبراليون) وحزب الخضر. فيما كانت مفاجأة اليسار في بعض الولايات تجاوزه النسبة المقرّرة لدخول البرلمان(5 في المئة).لعلّ المفصل الأساسي في انتخابات هيسن، هو الدور الذي لعبته الحملة الانتخابية لرئيس حكومتها المحافظ في توتير الأجواء بين المحافظين والاشتراكيين الذين يتقاسمون السلطة في حكومة ذات تركيبة غير مسبوقة. تجلّى هذا التوتير من خلال تصريح وزير الخارجية، نائب رئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي، فرانك فالتر شتاينماير، الذي انتقد فيه كوخ، متّهماً إيّاه بأنه يسيء إلى سمعة ألمانيا بحملته ضدّ مرتكبي الجرائم من الشباب الأجانب. الأمر الذي دفع العضو المحافظ في لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، كارل تيودر فرايهر، للردّ عليه بقوله في حديث مع صحيفة «باساور نويه بريسه»: «يبدو أن شتاينماير فقد التوازن أثناء مشيه على الحبل المرتفع بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية».على الضفة الأخرى، برز الحزب اليساري الألماني الجديد ليؤكّد ما جاء على لسان رئيسه لوثار بيسكي، في آخر اجتماع لحزب الاشتراكية الديموقراطية (الشيوعي سابقاً) العام الماضي، الذي قال فيه «لقد جئنا وسنبقى»، مشدّداً على مساعي حزبه للفوز بمقاعد في برلمانات ولايات هيسن وسكسونيا السفلى وهامبورغ وبافاريا.لقد استطاع اليسار الألماني في السنتين الأخيرتين أن يوحّد صفوفه في إطار «الحزب اليساري»، محاولاً إعادة أمجاد سلفه حزب الاشتراكية الديموقراطية، الذي كان حاكماً أيام جمهورية ألمانيا الشرقية. تيّار جديد نشأ من تحالف بين حزب اليسار الجديد بزعامة غريغور غيزي والمنشّق عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي أوسكار لافونتين وبين «القائمة الانتخابية البديلة للعمل والعدالة الاجتماعية» في حزيران عام 2007، في إطار توحيد صفوف اليسار الألماني في وجه الثنائية الحاكمة. مع العلم أن غالبية ناخبي حزب اليسار هم من أوساط الجناح المنشق عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي.أمام هذا الواقع، توسّعت مروحة التحالفات على مستوى تشكيل حكومات محلية لتشمل أحزاباً أخرى، بدل اقتصارها ــــــ كما جرى في السنوات الماضية في معظم الولايات ـــــــ على الحزبين الرئيسين (الاشتراكيون والمحافظون) أو على حزب واحد كما هي الحال في هامبورغ (الحزب المسيحي). وبذلك أصبح بإمكان حزب الأحرار العودة إلى تحالفه التقليدي مع الاتحاد المسيحي الديموقراطي، فيما يواصل حزب الخضر التنسيق مع حليفه التقليدي الحزب الاشتراكي الديموقراطي، بينما بقي حزبان خارج دائرة التنسيق وهما اليسار الجديد والقومي اليميني.المفارقة في الخريطة الجديدة للتحالفات هي رفض الحزب الاشتراكي الديموقراطي التقرّب من الحزب اليساري رغم الكثير من النقاط التي تجمعهما، وخصوصاً أنّ الحزب الاشتراكي الذي يتزعّمه كورت بيك، كان قبل تحالفه مع الاتحاد المسيحي في الحكومة الحالية التي ترأسها المستشارة انغيلا ميركل، أقرب في طروحاته الاجتماعية إلى طروحات اليسار. بدا ذلك في خطاب لوثار بيسكي، الذي حمل انتقادات عنيفة لحلفائه السابقين في الحزب الاشتراكي، حين اتهمهم بالابتعاد عن برنامجهم الانتخابي منذ دخولهم الائتلاف مع الاتحاد المسيحي. ووصف بيسكي الحكومة الاتحادية بتبني سياسة «هدّامة وليست إصلاحية» فيما يتعلق بالتغيرات التي يجريها الاشتراكيون والمحافظون على نظام الضمان الاجتماعي.وذهبت رئيسة الحزب الاشتراكي في ولاية هيسن، أندريا يبسلانتي، أبعد من ذلك في رفض العلاقة مع اليسار حين وصفت عقب فوزها في انتخابات الولاية حزب اليسار بأنه «قوة رجعية»، حسبما نقلت عنها صحيفة «بيلد أوم زونتاغ».مع العلم أنّ رئيس الاشتراكيّين كورت بيك، كان قد دعا اليساريين قبل الانتخابات لدعم بسيلانتي وتمكينها من تولّي رئاسة الحكومة في ولاية. في مخالفة واضحة لمواقفه السابقة التي كرّر فيها رفضه لكلّ أشكال التعاون مع حزب اليسار. موقف يؤكّد أهمية بروز اليسار والثقل الذي بات يُحسَب له الحساب في الخريطة السياسية للبلاد.بيت القصيد هنا، أنّ صعود الحزب اليساري المفاجئ خلال السنتين الأخيرتين، أعاد خلط الأوراق على ساحة التجاذبات الحزبية في ألمانيا الاتحادية. هذا الصعود كان محلّ مراهنة العديد من النخب ولا سيما بعض أنصار وأعضاء الحزب الاشتراكي (ما يسمَّى الجناح اليساري في هذا الحزب) وشيوعيّين سابقين مستقلّين أو منضمّين إلى أحزاب بيئية ومنظّمات شبابية واجتماعية على غرار حزب الخضر.مراهنة بدت واضحة من خلال ظهور خلاف حادّ وسط الاشتراكيين، وخصوصاً بعد انتخابات هامبورغ التي تراجعت فيها مقاعد المحافظين الى مستوى لم يعودوا قادرين فيها على تشكيل حكومة منفردين. هذا الخلاف بين الجناحين اليميني واليساري نشأ على خلفية التعاون مع حزب اليسار. إذ حذّر ممثلو التيار اليساري في صفوف الحزب الاشتراكي من نتائج استبعاد الحزب اليساري وما يمكن أن ينتج من إقصائه من عوائق على صعيد إقامة تحالفات في وجه الحزب المحافظ.ولم يقتصر الجدل على الاشتراكيّين، بل امتدّ إلى المحافظين، حين هدّدت الأمينة العامة للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، كريستينه هادرتاور بإنهاء التحالف مع الاشتراكيين في حال تعاونهم مع اليسار في ولاية هيسن.وكانت المستشارة ميركل أوّل المتوجّسين من فوز اليسار عندما قالت إن حزبها سيتحدّث إلى كل الأحزاب الديموقراطية باستثناء اليساريّين.هذه الهواجس تؤكّد صورة الخريطة الجديدة التي حملت أحزاباً كان لها حضورها على مسرح السلطة، لكنها حملت أيضاً حزباً جديداً كان مغيّباً دائماً في الشطر الغربي قبل الوحدة، وتقلّص نفوذه أكثر على المستوى الاتحادي بعد الوحدة.وبانتظار انتخابات ولاية بافاريا الجنوبية التي تعدّ الولاية الأغنى في ألمانيا، يعيش اليسار حالاً من التوثّب، والشعور بالفخر، نظراً لما حقّقه وما يمكن أن يحقّقه. رغم صعوبة تقدّمه في بافاريا، التي يسيطر عليها منذ زمن طويل الاتحاد المسيحي الاجتماعي (شقيق الاتحاد المسيحي الديموقراطي). لكن ــــــ على ما يبدو ــــــ إنّ المحافظين أيضاً في هذه الولاية يعيشون هاجس تراجعهم، بعدما شهدوه من تقدّم لموجة اليسار. لعلَّ أصدق تعبير على هذا القلق ما جاء على لسان رئيس حكومة ولاية بافاريا، غونتر بكشتاين، الذي حذَّر من اتجاه البلاد نحو التيار اليساري، بقوله في حديث لصحيفة «باساور نويه برسه» إنّ ملامح المستقبل تشير إلى ضرورة تعوّد نظام حكم يشمل ائتلافاً مكوّناً من خمسة أحزاب.* من أسرة الأخبار
الأخبار٢٩ شباط ٢٠٠٨
27/2/2008
قبرص والصبغة الحمراء
بدت نبرة «الوحدة» واضحة في خطاب الرئيس الشيوعي الجديد للجزيرة القبرصية ديمتريس خريستوفياس، بعد فوزه في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية متقدماً على منافسه المحافظ وزير الخارجية السابق يوانيس كاسوليدس.لكن فوز خريستوفياس، أول رئيس شيوعي في دولة من دول الاتحاد الأوروبي، لا يعني أن البلاد ستدخل ابتداءً من تسلّمه مهامه وقسمه اليمين الدستورية، مرحلة تأميم الصناعات والشركات، وإعادة توزيع الثروة بعدالة. هذا الأمر ربما أصبح ثانوياً في طروحات معظم الأحزاب الشيوعية، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.فالرئيس الجديد للمستعمرة البريطانية السابقة، ملتزم مع حلفائه السياسيين برنامج «تسوية»، هو نتيجة لتحالف بين أضداد، الأمر الذي يجعل صورة الحكم المُقبل في غير مصلحة تطلعات حزب «آكيل» الشيوعي القبرصي المعروف بتشدّده.لقد حظي رئيس البرلمان السابق بدعم الاشتراكيين الديموقراطيين «حزب ايديك» وحزب ديكو (وسط يمين) بقيادة الرئيس السابق الذي خرج من حلبة المنافسة من الدورة الأولى، تاسوس بابادوبولوس. دعم يقوم على تعاون بين هذه التيارات بما يشير بوضوح إلى تقديم كل منها تنازلات للآخر على حساب روزنامته الاقتصادية، وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية بالتحديد.لكن ثمة عائق أهم أمام الحزب الشيوعي، يتمثل بعضوية قبرص في البرلمان الأوروبي. عضوية من شأنها أن تمنع الرئيس الأحمر من تغيير وجه الجزيرة كما يريد. ربما لجأ إلى التغيير التدريجي على غرار رفيقه في فنزويلا هوغو تشافيز. لكن بحكم نفوذ اليمينيين المدعومين من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، وبحكم انتماء الجزيرة للاتحاد الاوروبي، واستضافتها قواعد عسكرية غربية إضافة إلى قضية التقسيم، كل ذلك من شأنه دفع الرئيس للبحث عن توليفة تجمع بين اقتصاد السوق والتعددية السياسية وتعزيز القطاعات الإنتاجية والخدمات الاجتماعية والنقابات.لعلَّ إشكالية الشيوعي الأول الذي يترشّح للرئاسة في تاريخ حزبه، هي في أنه لا يمتلك الفرص المشجِّعة بسبب عدم ميل حزبه إلى اقتصاد السوق والعولمة أو اعتماد اليورو، بما لا ينسجم مع عضوية الجزيرة في الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً أن جنوحه نحو وريثة الاتحاد السوفياتي، روسيا، حيث تلقى دراسته الجامعية، قد يؤدي دوراً في ازدياد العوائق التي ستقف أمام تحقيق تصوراته المستقبلية للجزيرة.لقد اعترف خريستوفياس بهذه الصعوبات أمام صور تشي غيفارا التي رفعها المحتفون بنصر الشيوعية بقوله: «غداً يوم آخر وسنواجه العديد من الصعوبات».وقد يكون الهاجس الأول بالنسبة إلى أستاذ فلسفة التاريخ هو توحيد الجزيرة، إذ إن رابطاً عاطفياً يدفع الرجل في السير بهذا المشروع، نظراً لأنه مولود في كيرينيا (الشطر الشماليالتركي).مهما يكن، فإن الانتخابات حملت مفاجأة على المستوى الأوروبي. قد لا تظهر تداعيات هذه المفاجأة في المدى القريب، لكن المشهد السياسي القبرصي ـــــ بأي حال ـــــ قد تخضَّب باللون الأحمر.
عدد الاربعاء ٢٧ شباط ٢٠٠٨
25/2/2008
الجنرال البراغماتي
لطالما كان راوول كاسترو (76 عاماً) رجل الظل، الذي يحمي أخاه فيديل ونظامه الاشتراكي في كوبا، من دون أن تجذبه الأضواء. لكن «الرجل الثاني»، الذي يُقال عنه إنه الشيوعي الأول من بين الثوار الذين أطاحوا الدكتاتور فولخنسيو باتيستا عام 1959، قد تميَّز أخيراً بطروحاته الانفتاحية، إذ عرض «غصن الزيتون» على عدوة بلاده اللدود، واشنطن.لقد جمع الجنرال راوول منذ نصف قرن بين مهمات عديدة، كنائب أول لرئيس مجلس الدولة (السلطة التنفيذية) والأمين الثاني للحزب الشيوعي ووزير الدفاع. وقاد بيد من حديد مؤسسة الجيش، التي تُعدّ دعامة النظام الاشتراكي، فيما يقوم بمهمات الرئاسة منذ تعرُّض شقيقه فيديل لأزمة صحّية في تموز 2006.هو الشاب المُتحمّس الذي اعتنق الشيوعية مذ كان في الثانية والعشرين من عمره. وكان من بين ثوار قلائل تعرفُّوا على هذه المدرسة، حين شارك في الهجوم على ثكنة مونكادا في 26 تموز 1953.إثر هذا الهجوم الفاشل، سُجن راوول إلى جانب رفاقه الذين نجوا من القتل، لكنه استفاد وإياهم من عفو الدكتاتور باتيستا في عام 1955، ونُفي بعدها إلى المكسيك، حيث بدأ التحضير للثورة مع فيديل والطبيب الأرجنتيني آرنستو تشي غيفارا وآخرين.وكان راوول بعد عودة الثوار إلى كوبا في عام 1956 أحد القادة الأقوياء الذين أداروا حرب العصابات مع جيش باتيستا، من جبال سييرا مايسترا (جنوب) والتي انتهت بانتصار الثوريين في الأول من كانون الثاني 1959 وفرار باتيستا إلى الخارج.في تلك الجبال، تعرَّف راوول على زوجته فيلما إسبين «السيدة الأولى الحقيقية» في البلاد، والتي توفيت في حزيران من العام الماضي. وأنجب منها أربعة أولاد.بعد نجاح الثورة، تحوّل راوول الى اعتماد الخط السوفياتي المُتشدّد وتولى مهمة إقامة جيش وأجهزة الاستخبارات وفق رؤية شقيقه، وعزَّز وضع المؤسسة العسكرية في الحياة العامة، وأصبح للجيش نفوذه في قطاعات سياسية وإقتصادية.لقد استطاع راوول أن يُقنِع شقيقه الصلب بمقدرته على تولِّي دفّة السفينة المتلاطمة بين أمواج العقوبات والحصار الغربي. لذلك كان فيديل واضحاً حين أعلن في عام 2001، أن راوول «الرفيق الذي يتمتع بأكبر سلطة بعدي وبأفضل خبرة وبالتالي فانه يتحلَّى بكل الصفات التي تخولّه ليخلفني».ويتصّف راوول بأنه رجل دولة إصلاحي من الطراز الأول، إذ إن حسّه الفكاهي وحبّه للحياة، يجعلانه أكثر براغماتية، ما ينعكس على رؤيته الاقتصادية؛ ولعلَّ أهم ما قام به في هذا المضمار تطبيق إصلاحات مستلهمة من التجارب الصينية والفيتنامية التي سيطرت علىاإهتماماته خلال زياراته المتكرّرة الى بكين وهانوي.ومنذ أن خلف شقيقه «مؤقتاً»، أبدى راوول ميله الى التغيير البراغماتي «ضمن الاستمرارية» الاشتراكية. وحث الكوبيين، في خطاب ألقاه في 26 تموز 2007، على الخوض في مشكلاتهم «بصدق وشجاعة»، الأمر الذي قام به الملايين إثر ذلك في مواقع العمل والأحياء.لكنه نبَّه إلى أنه لن يتحقق شيء «خارق للعادة» وأن التغيرات ستحصل «رويداً رويداً» لأنه يتعّين أن يتوصل الكوبيون الى «توافق»، مشدداً على أن النظام «ينبغي أن يكون أكثر ديموقراطية».وكان نتيجة هذه السياسة، موافقته على الإفراج عن أربعة منشقّين صدرت بحقهم أحكام قاسية عام 2003 وأبعدوا وعائلاتهم الى إسبانيا.أما بخصوص رؤيته للعلاقة مع الولايات المتحدة، فقد عبر عن ذلك منذ عام 2001 حين دعا الى تطبيع العلاقات مع واشنطن. وقد كرَّر هذا العرض في العام الماضي مرتين؛ الأولى في ذكرى العيد الوطني الكوبي في 26 تموز، والثانية في 2 كانون الأول، قائلاً خلال احتفالات العرض العسكري في هافانا «أستغل هذه الفرصة لأعرب عن استعدادنا لتسوية الخلاف بين كوبا والولايات المتحدة على طاولة المفاوضات شرط قبولهم باحترام سيادتنا وعدم التدخل في شؤوننا الداخلية».وبموجب قرار الجمعية الوطنية الكوبية، التي اجتمعت أمس لانتخاب الرئيس، أصبح راوول خلفاً لفيديل، لكن برؤية براغماتية لم يحن الوقت بعد للحكم على نتائجها.
الأخبار٢٥ شباط ٢٠٠٨
