24‏/8‏/2000

بتول



حين تحل صورتها
تتقطع أنفاسي..
أذكر كلماتها البريئة
العذبة..
نقاوتها الطفولية..
أسمعها تقول:
" خالو .. متى تأتي؟
أكره السفر..
أعيش بدونك في غابة
أريدك ا لى جانبي
نلعب سويا في العصر والسحر..."

ليتني غابة يا سنونوتي
وليت الحياة بلا سفر..
ليت الدنيا طفلة حالمة
تبتسم للريح
وتضحك مليًا لرؤية القمر...

وقتنا كالسيف
وقلوبنا محروقة بحاجة الرغيف
والمشاعر تتساقط كأوراق الشجر...

عيناك بوصلتي يا شرنقة أزهاري..
وأناملك الطرية دليل رحلتي
لكن فرحي صغير كعمرك
فكيف أفرح مع هذا الكدر...

أسمع كلماتك المتقطعة
كلما شاهدت طفلة ً..
أرى وجهك كمصباح
كلما دخلت محلات الألعاب
ألمح رشاقتك ..
قفزاتك الحذرة..
مشهد الوداع..
وكل ألوان الحنين
وأشواق المطر...

ذكراك أمواج تلاطمني
ومع كل أنّـة وداع
تتمزق أوصال الشوق بقلبي
تتشظى أوجاعي..
وفي كل خلاياي الوجد انحفر ...

من عطرك الملائكي
أتزود..
مع اشراقة كل صباح..
وترحل أفكاري إلى وطني..
وفي صورتك أطيل النظر...
معمر عطوي
نشرت في جريدة "عكاظ" السعودية
جدة في:24 /8/2000.
إلى ابنة شقيقتي بتول المصري

20‏/6‏/2000

مرآة


أذكر يومــًا أني إصطدت مرآة
وعرفت أن المعنى يحلق في دنيا الأحلام..
وأن اللحظة الكبرى .. منظارًا
أبصر فيه كل صفــات الإنســان..

لــو كــان قلبــي غــابة
وضــميـري طرقــات في الأدغــال..
لــو كــان رأســي قطعة عــظم
ولــساني آلــة تســجيل ٍ
تــحفـظ كلمــات الأقــران..

لــو كــنت أنا غــيري
جســدي مرتديـًا روح بشــر ٍ آخــر
لأكون مـا شــئت ,مـا تشـائين.. مـا يشـاؤون
لكن مرآتي تبقى أنت
وتــبقى روحك تحمــلني كأفنان..

أتــعرق حين أرى طيفك
حتى لـو كنت في عز البرد..
تقفز كل قردة أعصــابي في تلك اللحظة..
لكني لم أفهم ..لم أعقل معنى الأشــجان..

تقولــين" ساذج" لابأس
وإن قلت أني جننت..لابأس
وإن قلت أني أحلم في دنيـًا أخرى
لابأس..
لكني لا أعرف ما موقفك لو أخبرتك :
أني أشاهدك في كل مكان..

لــيت الأمل يبقى إسمًا
والحب قصيدة سـائبة ً دون إيقاع ٍ أو ألحان..

ليت الوجد يبقى فعلاً حلوليًا
والشغف تعبيرًا سورياليًا
وهــيام القلب أضغاث أحلام..

ليت البحر يرشفني
كي يستر كل جنوني..
ليت أمواجه بركــان..

ســتكون حياتي قصيدة
وأفكاري مقالا ً لا يقرأه أحد ٌ
وخواطري ستجول في الصحف
لكن ذلك يبقى في طي النسيان..

لي أمل فيك يـا أملي
لا أدري كيف أحققه
في ظل البعد يصاب المرء بالغثيان..

بالأمس كنت مـعك..
كــنـا في في وضع ٍممتاز
أحسست أني أعيش الدهر بحنـان..

أحببت أن أبقى معك دون أن أييأس
أحسست أني ضـلـع مـنـك
وأنك ضلع مني..
وكنا نصير كالصبيان..

يا أمواج بحري الهائج
يا كلمات ٍ تسبح في عمق المعنى..
يــا أشعارًا يلــقيـها لساني دون أن أدرك معناها..
يا شريان فؤادي الأبهر
كيف تكون لوحاتي في دنيا الألوان..

وآراك أحببت اللون القاتم ..
بالله عليك
كيف لملاك ٍ أن يتشـاءم
وأن يظهر ما ليس في الحســبان.

جدة في: 20/6/2000
معمر عطوي.


3‏/6‏/2000

ويذوب الشوق


نعود اليك والأرض يباب..
ولظى الشوق يبّخر بعد المسافة
بين القلب والأوردة ..
يحرق أوهام الفرح
ويحول السراب الى واحة بعذوبة المكان ..

* * *
اثنان وعشرون عامًا وينتهي دفتر الحنين
بعد طول انتظار..
كنا ننظر اليك من البعيد
نشهد طفولتنا في خوابي الزيت
وبين وريقات الزيتون..
وعلى "الجداول المنسابة من ثلوج الجبل الشامخ..

* * *
اثنان وعشرون عامًا مرت كالنار تحرق التراب
ويطول صمت الناي عند أبراج الحديقة..
ويعتم النسيان ليل البعد الجارح
فوق أجنحة الزمان..

* * *

" حرمون " نعبرك بصمتنا بأوجاعنا
بحنيننا المجبول بندب العشق" العاملي"
على ربى الجليل ومشارف الجولان..
* * *

بعبيرك الوضّاء نشدو على خارطة الحرمان..
قريتي.. اليك نعود ..واللهفة احتضان..
وتحت نسيم الشوق يلفحنا شذاك في "الصحراء"
حيث البعد والتمزق يعبرنا
بنصال الحسرة والآلام..
* * *

برجوعك الينا نحتفل
بعد زوال الدنس
والذكرى تنضح بالمجد والأفنان..
* * *
اثنان وعشرون عامًا والخوف يزول بخناجرنا
ويعود الجبل للشطآن..
آلام تتكاثر تبتعد ..تتعثر
بجموع الناس زاحفة من خلف غيوم الغضب
والظفران..
تحمل كل حنين عجائزنا
وكروم التين ..والماعز..
وربابة راع ٍ ترك قطيعًا للطوفان..

* * *

سنوات مرت مجبولة بقطرات الدمع
وآهات الذل والأحلام..
وسراب الوقت يزول
حين تعبر امرأة باحثة عن عبق شهيدٍ..
خلف الأكوام..
ويلتمع أمل الوجد
ويذوب الشوق وآهات النسيان..

* * *

وتعود القرية محررة ً
ويفر الذئب وتنتصر الأغنام..
تتمرد فوق سواترهم
وتحول الوجع لقصيدة..
تعزف على وتر بنادقنا
المرفوعة بين الوهد والوديان..

* * *

اثنان وعشرون عامًا
وتعود سواعدنا للزرع وتنمو الأغصان..
ونسجل في صفحات دفاترنا
أن العودة قد تمت
والحب يعود مع السيلان..

* * *

لكن الجبل ما زال يذكرنا
أن الأرض خراب..
و"الأقصى" في أيدي السجان..
معمر عطوي- جدة
عكاظ في :3/6/2000.
ملاحظة: كتبت بعد اسبوع من اندحار العدو الصهيوني عن جنوب لبنان.
الى قريتي "الهبارية".

26‏/4‏/2000

محارة الألم


معلــّقة أنت بين برج بابل ونيرانهم
تنفثين رياح شوقي
ومحار جرحي..
تسافرين بأحلامي نحو واحات الشقاء...
ألم..ألم..ألم

هو لم يرحم عــذابك
لن يخلي ترابك..
شلحك على مذبح أطماعه ِ
قطع تفاصيل أوردتك
وجعل من جرحك أسباب بقاء...
ألم..ألم..ألم

حفر في الجسد المترهل ثقوب العقاب
فـتــّت صخر نبضي
عبث بنسيج خارطتي
وامتص رحيق دمعي
خائضــًا حرب" النقاء"...
ألم..ألم..ألم

دفعني الى المساحات الشاحبة
ضلل طريقي
سرق من ذاكرتي الحنين
وكل أشكال الصفاء...
ألم..ألم..ألم

كأنه الموت .. يفرقني عن روحي
ينتزعني من المكان..
كسهام الضوء يشتتني عبر المنافي..
سالبا من حلمي امل اللقاء...
ألم..ألم..ألم

يسرقني من الحقيقة
ويعلقني على جدار "مبكاه"
يطوف بي في أزقة ٍ قديمة
ويصنع من دمي فطيرًا ل "يهواه"
ناشرا في ارض كنعان البلاء...
ألم..ألم..ألم

ألم يغتصب المدينة والجوارح
يقتل الحق بسيف ترابي
يحرمني المكوث والتنعم
يدفنني في رمادي
يذكرني بالأساطير القديمة
و طائر العنقاء...
معمر عطوي
جدة في:26/4/2000.

15‏/3‏/2000

دموع وغربان



نــاحت الغربان يومـًأ
كل أيـــامي حزينــًا..

فجرت عيني دموعــًا
حالت القلب شجينــًا..

طارت اليمامات قربي
تنثر روح السكينة..

حــّل فيها طيف وجه ٍ
يندب الحظ الأليما..

صاح ديك الحي: انهض
حلمك ليس أمينـا..

ما تراني كيف أمضي
كــل ســاعاتي دفينــا..

ألمح وجهـًا مضيئـًا
يعشق القلب الحميما..

وردة للقول تكفي
باقة تبدو ثمينــة..

يــا يمامة ظني زال
لم تحطمني النميمة..

يا بارعة ً باصطيادي
قلبي ليس خزينة..

قد حلمت بكلينا
من آمال قد روينا..

قد بقيت كل وقتي
أنتظر عشقــًأ سليمـًا..

ليس تعنيني علاقة
مع كل نساء المدينة...
معمر عطوي
جدة في:15/3/2000.

26‏/2‏/2000

ريـــح القــطــيــعة



يلفحــني جفاك يســلبني واحــتي
يبــَدل معنى الصدق في ذاتي..
ويختفي هــداك...

في ســاحة قــلبي غــراب ينتحب
يلعن هوى الصــحراء
يــتألم لإعـتكافك عني..
يحترق بلظى الغضب
مثل عصفور جريح
يســأل الأرض اليباب عن معنى رؤاك...

ويخــَضر الحقد عند منابت غيرتي..
ويعود ا لشوق الى أقبية ٍقديــمة..
يســأل العقل الحيارى:
"هل النميمة فعل حق ٍ؟!
أم ترى نبذ المشــاكل؟؟
أم الخديعة قد تجلت بمناك؟؟!.."

لا أرى للوقت دورًا
لا ولا للإنشغال..
طالــما كل النهار
وبعض ليل ٍ في ســماك...

لســت أغبى من عطيــل ٍ حتى أصفح..
لا ولا نار الهيام
تغفر إثم العزوف
لا ولا ذكرى شــذاك ...

هــل أنا مجنون ليلى
حتى أبقى كــل ليلي ونهاري؟..
أفتــكر ..أهجس ..
وأنــهــل مــن ثــراك...

هــل أنا مثل جميل ٍ..
حتى أوهم ببثينة؟..
بينما قلب بثينة..
ليس فيه بعض نبض
ٍأو قد يكون لغيري
نــاسيًا من قد فداك...

جف حبري فوق أرتال الرسائل..
بــحَ صــوتي فوق أســلاك الوصال..
ضاق ذرعي..
لم أجد للوعد مصداقًا
لا ولا حتى إعتذار ٍ
يرجع روح الصراحة
يــعطي لون الوجه صدقــًا..
أبيضـًا أو أسودًا..؟ لا يهم..
مــا يهم الحقيقة
قد تكون جارحة؟!
المهم أن تعبر عن هواك...

ما يضر لو نطقت
"أنـنا لن تتآلف لا صداقة بيننا
لا آمـــالاً نــــبتـــغيها..
فــأذهب أدراج الرياح
لا أحب أن أراك"...

كنت وفرت علي كل ساعات التعب..
ودموع الإنتظار..
كنت بلسمت جراحي
وكففت مزق قلبي..فعرفت أين أمضي..
ما يضر لو حكيت
لو كشفت كل سر ٍ؟
هل يحط من إباك؟...

يــا يمامة لست أدري..
بعدما هبـَت رياح
تحمل ريح القطيعة
كيف أغدو لأراك...
معمر عطوي
جدة في: 12-5-2000



31‏/12‏/1999

رائحة طازجة



معمر عطوي

في تلك الليلة ، كان المقاتلون قد رحلوا عبر البحار بكوفياتهم الكنعانية الاصيلة واسلحتهم الفردية التي كانت تناجي السحاب ، تصرخ ناعية ً الكفاح المسلح فيمسح المقاتل دمعها بكف ٍ متخشنة ونظرة لا تخلو من الخجل . بقيت البيوت عارية الا من الشعارات ، التي بدت كفسيفساء سياسية تنطق حينا بالمزايدات واحيانا بالاتهامات واخرى بان الطلريق الوحيد هو البندقية. الطريق الذي رحل نحو المغرب عكس وجهة البوصلة.
كان كلب الحي يعوي بصوته الغريب الذي تميزه بحة واضحة ، وكان رفيقي قد ترك كوفيته في منزلي وذهب لينام ، هناك حيث العتمة والاحجار المتراصة كبيوت قطعان الماعز . منزله الوقتي ريثما يتم تنفيذ قرار العودة.
حدثني رفيقي في تلك الليلة ، عن رجال ملثمين رحلوا تحت جنح الظلام .حدثني عن هدير اليات وقرقعة صلبان ورائحة فؤوس ، كانت تطوق المخيم منكل جانب ، حدثني عن وجوه جديدة وأخرى مألوفة ، كانت تنظر الى النساء والاطفال بسخرية وتهكم ،بشبق مغلف بالحقد القومي ومقولات نقاوة العرق...
ترك كوفيته ومشى نحو منزله البائس ، فيما غطت عيناي في نوم عميق . كانت ليلتي سوداء كما كان الوطن . كان اللون الاحمر يصبغ خيوط احلامي...
لمحت رفيقي صاحب الكوفية ، أكثر من ألف مرة يمد يده نحوي لاناوله امانته فيختفي ، ثم يعود وما يلبث ليختفي . الدخان يغطي المشهد وأصوات القذائف تكاد تسد أذني . وبين لحظة سقوط قذيفة وانطلاق اختها ، كنت أسمع عويلا وصرخات استغاثة ..

يا الهي ما الذي يحدث ؟ هل هو حلم مزعج؟
انتصب المخيم أمام ناظري كانه جريح يكاد يهوي ، وظهرت صورة تلم المرأة التي احتسينا عندها أكواب الشاي مع الجوز والزبيب في ذكرى" يوم الارض" . تمرآى وجه رفيقي يتأمل وجهي بدهشة ، وجهٌ مطرّز بخيوط حمراء ولمعان دموع جافة . شاهدت جنازير الدبابات معجونة بلحوم آدمية وآثار دماء متخثرة .
وعلى الجانب الاخر، أمام بقالة أبو محمود كان الصبية يبكون جدهم المسّجى نحو ملكوت السماء، كان بلا راس ولا يدين.
وما كاد الفجر يبزغ حتى هرعت من نومي مذعورًا الى النافذة .. كان المشهد على طبيعته ، دخان وقذائف ..عويل ورائحة دماء طازجة.
أفقت مذعورًا.. حملت كوفية رفيقي .. ومشيت توًا نحو المخيم . كان الليل قد انتهى وحلي قد تحول الى مشهد ٍحقيقي .
كان بيت رفيقي قد تحول الى أنقاض ، بحثت بين أكوام الجثث المتناثرة وصور الشهداء وكتب الثورة عن جسده الفتي .. الذي ندره للحرية . كان وجهه مبتسما كانه عائد ٌ من رحلة صيفية .
نظرت الى تلك الملامح البريئة ، أبصرت فيها كل معالم الرحلة الشاقة . شاهدت كل شوارع القدس العتيقة محفورة في جسده بالخناجر والبلطات . كانت جمجمته تشبه قبة الصخرة لامعة وجميلة بجمال الشهادة .. في عينيه وقف يحي المقاتل يودعني من الزورق على بعد أميال داخل البحر . وعلى شفتيه كان يقول يحي "سنعود" ابتسامته ابت ان تفارقه حتى في عالمه الاخر ، كأنها الامل الذي يتسلح به كل أقرانه.
رائحة الموت كانت تعبق في كل مكان ، ورفيقي يحدق بعيني يحي وجدتي الشهيدة . وضعت الكوفية على وجهه ورحلت الى دموعي وحسرتي.. الى ذكرى ضحايا كل المجازر في شريط طويل من الوجع.

29‏/11‏/1999

الشعر الأشقر


يا صاحبة الشعر الأشقر
الفل في عينيك زهّر
للوهلة الأولى..رؤياك
جعلتني أسيرًا يتحرر
بعينيك لمسات حنان
لو رآها الليث ما زمجر
أقرأ ما يكمن في خلدك
أستحسن لفظك والمعشر
ِشعرك آيات للحسن
َشعركِ شلال من كوثر
لفظك أنشودة أحلام
تتناغم مع حسن المظهر
أوتار صوتك أغنية
على وقع قيثارتها أسهر
من حلبٍ أنت قادمة ٌ
من حيث اللؤلؤ يتحدر
من شام العزّ تجملت ِ
برائحة الطيب والعنبر
أورادك لغةً للرغبة
في ثنايا الجسدِ تتمختر
من قسم الأدب تزودتِ
بقصائد كل من استشعر
وأبيات نزار ٍ اخترتِ
ورشفت من كل مصدر
وحملتِ كل شفافيةٍ
تجعلكِ سيدة المحضر
ضحكتكِ ترن في قلبي
تجعلني بلا خمرٍ اسكر
يا صاحبة الشعر الأشقر
ضميني قبل أن أبطر

بيروت في .29.11.1999

11‏/10‏/1999

رحيل



لا شىء سوى الفراق يجمعـنـــا
مهما إقتربنا من زهرة العشــــق
* * *
يبغي التصلف أن يمسك بعروتنا
و الكبرياء يلتقيه كالبـــــــــــرق
* * *
خفف أذاك عني تسلم جرتنــــــا
وأترك عنادك هنالك للغســـــــق
* * *
فما خدمتك من أجل مصلحــــــة
وما التسكع الا هربًـــامن الأرق
* * *
دعك عني فما عـــدت محتـملا ً
طول المسافة وتعــدد الطـــرق
* * *
معمر عطوي
الدامور في: 11/10/1999.

11‏/3‏/1999

ليلى الغريبة



ليلاي يا حبًا كتمته لا يهون
حولته لقصيدة تهجو المنون
أترى غيابك قد أحاط بي الجنون
أم انشغالك قد قتل القلب الحنون
ليلاي لا أدري أمامك من أكون
أضيع بين ثنايا عقلك والعيون
أطرق فؤادك مستخدما كل الفنون
انتظر ردًا لا يرد عبر السنون
ليلاي قد هتكت قلبي الشجون
مذ ذاك يوم ما أطبقت لي جفون
بيروت في.11.3.1999

11‏/9‏/1997

موج عيناي



أنا يــا عيناي لـم أفــرح
في دروس الحب لم أفلح ...

أعجز عن فهــم رؤيــاك
لزمان العشق والمطرح ...

في البحر أعوم لســاعات
في عيونك أعجز أن أسبح ...

أشـــــتاق لعنا قـــك ثانيـــة
لكن يــــــداك لا تســــمــح ...

أحلم أن أبقــى بجــانـــبــك
نجلس في المقهى وفي المسرح ...

لكنك تــعــيشـــين بحـــزن
عنه لا أعرف كي أشــــرح ...

همســــات فــــــؤادك اعلام
بــكل رغائــبــك تــنــضــح ...

أنـــا يـــا عيــنــــاي لا أدري
أيـــة أحـاســـيـــس ا طـــرح ...

في غـمـــرة شـــوقي لـــلـــود
بثــنــايــا أفــكــاري أســـــرح .
معمر عطوي
بيروت في: 11/9/1997.

13‏/6‏/1997

يا أول الخفقان


في اسمك معاني قدسية
تتـجلى بـروح الأبـديـة
نجــــوى لله وللمــطلق
أن يغـفـر ذنـب الـوثـنية
التــوبة للرب الأعلـى
طلـبي نـفـحـات قدسـية
وذنوبي اليوم قد كثرت
بأفـعـال عيون عســلية

والجيد دومَـــا يتمايــل
برقصات الحب الوردية
العنق كزرافات الغابـة
يرتفع كبروج عاجيـــة
أنعــزل عن كل العالـم
لا أبغــي الآ الحــــرية
من دونك أصنع أغنيـة
ألحنـها بوريـد يـــــدي
أملأها ألــوانًا داكــنــة
ودمـوعًا تمـــلأ مـــؤقي

أشعر بوجودك في قلبــــي
وفي قلبك أكمن ليليــــة
من غيرك أعيش بلا معنى
من غيرك يعرف ما فيّ
في العشق لا أفــقــه شــيئَا
للــــعشـــق أكون جـنديَا
شــــــفـتاي تحـلم هائـمـــة ً
جذب نهديــك الزهـريـة

نبضات قلــبك أشــعــرها
دقـــات تطــرق أذنـــي
أشـعـر بجسـدي يلتـــحــم
بنسيج الأنثى الجنســية
وأحّول لغتي في الرغبــة
مجموعة قصائد نثريـة
بفــؤادك يتـقـد لهــيــــب
كألســنة نـار مجوسـية

تدعوني دومًا لأطــفئهــا
من غيري يملك شفافية
لا شخصًا يعطيك آمــانًا
الاّي يا نور عيـــنــــي
شفتاك رحيق من عســل
شفتاي كنحــلة جـبليـة
أرغب أن أغرق بالحب
وأمارس طقوسي الوهمية

أرغب أن أحيا في معنى
ملامســـة لكـــن روحـيـة
الشـعـر ليــس مملكتــي
هي ليست من هذا العالم
لكن العـشـق يؤرقــنــي
فأراه بصــور شـــعـرية
عذرًا الآن أســــــتــأذن
كي أكمل فصول غرامية
معمر عطوي
بيروت في: 13/6/1997.






17‏/8‏/1996

واحات السراب


... من رآهم أولئك الأطفال الغارقين في أحلام السراب.. مثل معظم شعوب الأرض يبحثون عن حقهم في الحياة.. عن حقهم في رغيف خبز وعلبة دواء.
لم يعد نفط بابل ليوقد نار أفرانهم فالنفط أضحى "فيزا"لدخول الرغيف
لا قمح لا دواء بلا نفط كل "العصافير المزقزقة"في بطون الأطفال الجياع تنتظر....لا قمح ولا دواء الا مقابل النفط.. تبا ليوم النفط.. تبا ليوم المساومة على رغيف الخبز.
ما ذنبهم؟ ذنبهم انهم ولدوا في بابل ولعبوا في حقول نخيلها.. أكلوا من ثمرها وشربوا من "دجلهاوفراتها" وتنعموا ببترولها..
... ذنبهم أنهم أفاقوا يوما على الحباة ليشهدوا وطنهم محمية بيد الأقوياء
أضحى وطنهم بلا وطن في ظل الأقوياء..بنوا لهم القصور ليسكنها الأقوياء
اشتروا لهم العربات الفارهة ليركبها الأقوياء وملأوا بطون المصارف الأوروبية بأموال نفط وأثمان رقيق...
أضحى وطنهم بلا وطن وتشرد المبدعون في عواصم العالم ينتجون شعرا وفنا وأدبا وفكرا..
لم يستطع أنين جياعهم أن يخرق جدار الصمت العربي فكان صوتهم في مؤتمرات العرب صمتا وصمتا ..صوتا من دون صوت ..لم يعودوا عربا لم يعودوا بابليين..
لم يعودوا سوى مشردين في أصقاع الأرض ,وجثثا بلا قبور ومعتقلين بين سياط جلاديهم وحصار "أبطال العاصفة" و"الأخوان" العرب...
لم يكف مشهد سقوطهم كالأغنام في الصحراء بقنابل التكنولوجيا.. لم يكف تشردهم الى حيث لا مأوى .. فسقطوا وسقط معهم الخبز وتبخر النفط..
لكن "السيناريو بحاجة الى " action " أكثر وبحاجة الى اثارة أكثر والى عنف ورعب أكثر .لأن المشاهد العربي يحب الصدمات ويحب لغة الهزائم .. كما يحب الأوسمة في عز الانكسارات ..
هؤلاء العرب سقوا نخيل البصرة الوارف من جراحاتهم وسقطوا جثثا مكدسة في مياه دجلة.. وحفرت لهم المقابر الجماعية في الموصل ونينوى وواسط والأنبار..
حتى الواحات أضحت سرابا وتبخرت مياهها مع حقول النفط .. كما تبخرت أنفاسهم لتكون غيوما سوداء تخيم في هذا الليل العربي الطويل.
السفير في:17/8/1996. معمر عطوي

8‏/5‏/1996

مساحات شاحبة


الوجع
يمزق احشاء الوطن
يعبر حدود الارادة
يتمدد في شرايين الغضب
يتساقط مع حبيبات الدموع
ومع أشلاء الهاربين من عذاب..
يعبر على طول الخريطة وما بعدها
من المحيط الى الخليج..ومن النهر حتى البحر
يجتاز افئدة الواقفين على خطوط الدفاع
يقفز فوق بروج الجلادين
يلامس عقالاتهم.. ويسرق عباءاتهم
ويتمتم بتعاويذ وثنية
لعلهم يصحون من طقوس اللذة
لكن" رعاة البقر" أسقوهم حليبا يسبب الجنون...

الارادة

أبحث عنها في ركام الثورات
أنبش قبور العظماء
وأنتشل أشلاءً بقيت من التاريخ
أستمدها من آيات القرآن وتراتيل الدعاء...
أتجاوز موازين القوى
وأعلو شاهقا نحو الملكوت
فألمحها في زنود الواقفين على الثغور...
في أقلام الرافضين لغة المديح
وفي عمائم ابتعدت عن وعظ السلاطين لتتبنى البندقية...
في عيون طفل لم يترك الحجر
تلك هي الارادة في زمن التكنولوجيا القاتلة
بضعة شبان عرفوا معنى أزكى الشهادات
فهموا معنى وقفة العز
عاشوا الكرامة في تضحياتهم اليومية
و"كاتيوشا" تثبت اننا لا نزال على قيد الحياة...
السفير:08-05-1996
معمر عطوي

30‏/4‏/1996

أنين قانا


العبرات .. هي نافذتي على الحياة
المتحجرة في مآقي الانكسار
السائلة على خطوط الألم..
صورة التمزق
صوت الأنين..
ُ مبدّلة الأشكال والصور
الفاصل ما بين الماء والنار
ما بين الرؤية والوضوح
ما بين العين والبندقية..

نبصر من خلالها التماعة قبة الصخرة
وتنطفىء فيها الرؤية على عرس "قانا الجليل" ..
تمتزج مع صور لآلاف المشردين
في الشتات..
لنساء يتحدين آلات القتل الخارقة
لأشالاء أطفال في سيارة اسعاف
لجثث بدون أسماء
ولهياكل بدون معالم
لثياب بدون أجساد
لشعوب نائمة في "غيتوات" الخوف
لبيوت بلا قاطنين
لم يبق لنا الا "كاتيوشا"
وزنود تتحدى "عناقيد الغضب".
معمر عطوي