14‏/10‏/2006

محمد يونس: رجل السلام قدّيس الفقراء

معمر عطوي
بقطع النظر عن المعايير المتبعة في منح جائزة نوبل، التي جاءت تكفيراً عن ذنب ارتكبه ألفرد نوبل باختراعه لمادة الديناميت القاتلة، فإن تحوّل الجائزة المخصصة للسلام من الفضاء السياسي الى الفضاء الاقتصادي والإنمائي يعيد مصطلح السلام الى بيئته الأصلية، ذلك أن المجتمع السويّ الخالي من التعقيدات والفاقة والظلم يؤلّف مناخاً ممكناً لمجتمع قائم على الحوار بدل الاقتتال
“إنكم تدعمون حلماً بصياغة عالم خال من الفقر”. عبارة نطق بها البروفسور البنغالي محمد يونس أمس، عقب فوزه بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع مصرف “غرامين” أي “بنك القرية”، الذي أسسه عام 1976، لتثير تساؤلات عن مدى تحقق شروط إمكان وجود عالم خال من الفقر.الفكرة بحد ذاتها ضرب من الخيال، لكن يونس اختار أن يضيء شمعة على أن يلعن الظلام. فتحول النموذج الذي قدمه، من خلال “بنك غرامين”، طوق النجاة الذي أنقذ عشرات الملايين من الفقراء في بنغلادش وبعض دول العالم النامي من هول الفقر.النقطة الأبرز في هذا الحدث هي التحول الذي طرأ على هذه الجائزة، التي كانت تعنى بالسياسة فانتقلت الى الاقتصاد والتنمية، لتكتشف أن ثمة علاقة جدلية بين مشاريع القضاء على الفقر وبين إيجاد مناخ ملائم للسلام، ذلك أن مع انتشار الفقر الى جانب الظلم والتخلف والأمية لا يمكن تحقق مناخ كهذا. من هنا جاء بيان لجنة نوبل النروجية أمس ليؤكد أن “تحقيق السلام الدائم لن يكون ممكناً من دون تمكن مجموعات كبيرة من السكان من التخلص من الفقر. حيث تمثل القروض الصغيرة إحدى هذه الوسائل”.رسالة في الحياةومحمد يونس (مواليد عام 1940)، الذي يقف وراء حركة غرامين للمصارف المتناهية الصغر التي تعرف باسم (مصارف الفقراء)، والتي قدمت مساعدات لملايين من مواطني بنغلادش، هو ابن مدينة شيتاغونغ الساحلية، التي كانت تعدّ في ذلك الوقت مركزاً تجارياً لمنطقة البنغال الشرقي في شمال شرق الهند.من هناك، وفي أسرة تتمتع برغد العيش (هو ثالث أبناء أسرة رزقت بـ14 طفلاً، توفي خمسة منهم بعد ولادتهم بسنوات قليلة)، يعمل الوالد فيها صائغاً، انطلق الاقتصادي الواعد نحو تحقيق طموحاته. كان لأمّه صفية خاتون دور في تكوين شخصيته، وهي التي كانت لا تردّ سائلاً من المحتاجين، فعلّمته أن تكون له رسالة في الحياة.بدأت طموحاته تكبر شيئاً فشيئاً، بعدما حصل عام 1965 على منحة من مؤسسة “فولبرايت” لدراسة الدكتوراه في جامعة “فاندربيلت” في ولاية تينيسي الأميركية، حيث بدأت خلال فترة وجوده بالبعثة حرب تحرير بنغلادش واستقلالها عن باكستان عام 1972. وهو ما دفعه للاشتراك في الحركة الطالبية البنغالية المؤيدة للاستقلال، ليعود بعدها الى بنغلادش المستقلة حديثاً ويصبح رئيساً لقسم الاقتصاد في جامعة شيتاغونغ. كان أهالي بلاده يعانون في ذلك الحين ظروفاً معيشية صعبة.ولعل فترة المجاعة التي مرت فيها بنغلادش في عام 1974، والتي قتل فيها نحو مليون ونصف مليون شخص، كانت محطة من محطات التحول نحو تحقيق الطموحات. وبدأ يونس منذ عام 1974 بقيادة طلابه في رحلات ميدانية إلى قرية “جوبرا” القريبة من الجامعة.وفي هذه القرية، لمعت في ذهنه فكرة أثناء محاورته امرأة هناك كانت تصنّع كراسي من البامبو، فقد علم من المرأة أنها لا تملك رأس المال الخاص بها، ولذلك فهي تلجأ إلى اقتراضه من أحد المرابين في القرية لشراء البامبو الخام، وكان هذا الوضع ينسحب على أحوال الملايين من الفقراء الذين لاحظ أنهم لا يحتاجون سوى لرأس مال يتيح لهم الاستفادة من عوائد أموالهم، فبدأ مشروعه بإقراض 42 امرأة يعملن في نسج السلال نحو 27 دولاراً لتوسيع أعمالهن، من جيبه الخاص، ومن دون فائدة، ودونما تحديد لموعد الرد، معتبراً أن تشجيع النساء على العمل وتحسين ظروفهن هو المنطلق لتحسين ظروف المجتمع.لكنه بعد ذلك خاض صراعاً مريراً في سبيل إقناع المصرف المركزي بوضع نظام لإقراض الفقراء من دون ضمانات، واستمر هذا الصراع من عام 1976 حتى عام 1979 عندما نجح المشروع الذي أقامه في قرية جوبرا بمساعدة طلابه نجاحاً باهراً وغيّر مسار حياة 500 أسرة من الفقراء. عندها، اقتنع المصرف المركزي بنجاح الفكرة وتبنّى “مشروع غرامين” الذي حصل على صفة مصرف في عام 1983. وكبر المصرف مع الوقت حتى بات يمنح 5.7 مليارات دولار من القروض الصغيرة تتوزع على نحو 6.5 ملايين مقترض. وانتشرت صيغته في أكثر من 40 بلداً، كما تبنّى البنك الدولي فكرته.“قديس الفقراء”لعل أبرز ما يمتلكه “رجل السلام” الجديد، أو كما يعرف بـ“بقديس الفقراء”، هو نظرته النقدية لمؤشرات التنمية السائدة، واهتمامه بالطبقة الاجتماعية المسحوقة، اي نظرة تبدأ من القاع الى القمة وليس العكس.اضافة إلى ذلك، عمل يونس وفق المثل القائل “لا تعط الفقير مالًا بل علّمه حرفة”، معتبراً أن حثّ الفقراء على مساعدة انفسهم بأنفسهم هو المحرك الأساسي لعجلة التنمية في أي مجتمع، مؤكداً ذلك بقوله إن “الاحسان ليس الحل للفقر، لأنه يقضي على روح المبادرة”.دكتوراه فخريةمن الجدير ذكره أن البروفسور يونس حاز في 24 حزيران الماضي شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الاميركية في بيروت، حيث وصف الدكتوراه بأنها تدعم رؤياه لأهمية القروض الصغيرة في التغلب على الفقر وفي حفظ الكرامة الانسانية، قائلاً “إني اؤمن بأن في الإمكان بناء عالم خال من الفقر، الفقر يجب أن يكون في المتحف، والصغار سيلومون آباءهم لأنهم قبلوا به لفترات طويلة”.مكتشف الرأسمال الاجتماعيوقال عنه رئيس الجامعة الاميركية في بيروت واتربوري “اكتشف يونس في السبعينيات من القرن الماضي ما سمّي لاحقاً الرأسمال الاجتماعي، الذي يمثّله تعاون مجموعات من الناس، محمد يونس اطلق هذا الرأسمال بين النساء البنغاليات فأطلق معه ثورة مصرفية وإنمائية”.لقد كانت “جائزة نوبل” التي سيتسلمها يونس في العاشر من كانون الأول المقبل محطة مهمة على طريق تعزيزه مشروعه “نحو عالم خال من الفقر”؛ فقد قال أمس “ستشتد الحرب على الفقر في شتى انحاء العالم. سيتعزز النضال ضد الفقر من خلال القروض الصغيرة في غالبية الدول”.لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يمكن تحقيق ذلك في ظل تضخم السياسة الرأسمالية التي تشنّ حرباً “هوجاء” على العالم فتزيد الفقراء فقراً والأغنياء غنىً؟ من السهل التكهن بإيجاد “عالم محمد يونس” لكن الإرادة وحدها قد لا تكون كفيلة بإيجاد شروط إمكان تحققه.
105 أعوام على جائزة نوبل للسلام
منحت جائزة نوبل للسلام للمرة الأولى عام 1901 الى مؤسس اللجنة الدولية للصليب الاحمر هنري دونانت (سويسرا) ومؤسس جمعية السلام الفرنسي فريدريك باس.وحصل على هذه الجائزة خلال الاعوام الـ15 الماضية كل من: الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومحمد البرادعي (مصر)، ونغاري ماتاي (كينيا) وشيرين عبادي (إيران)، وجيمي كارتر (الولايات المتحدة)، ومنظمة الأمم المتحدة وأمينها العام كوفي انان (غانا)، وكيم داي ـــ جونغ (كوريا الجنوبية) ومنظمة “أطباء بلا حدود” غير الحكومية الفرنسية.كما حصل عليها كل من جون هيوم وديفيد تريمبل (ايرلندا الشمالية)، والحملة العالمية لحظر الألغام المضادة للأفراد ومنسّقتها جودي وليامز (الولايات المتحدة)، والاسقف كارلوس بيلو وجوزيه راموس هورتا (تيمور الشرقية)، وحركة “بغواش” المناهضة للأسلحة النووية (تأسست في كندا)، وجوزف روتبلات (بريطانيا)، وياسر عرفات (فلسطين) وإسحق رابين وشمعون بيريز (إسرائيل)، ونلسون مانديلا وفرديريك دو كليرك (جنوب افريقيا)، وريغوبرتا مينشو (غواتيمالا).وتبلغ قيمة الجائزة اليوم 10 ملايين كرونة (1.37 مليون دولار). وهي تقدم عادة في العاشر من كانون الأول الموافق ذكرى وفاة مخترع الديناميت السويدي ألفريد نوبل.
عدد(الاخبار) السبت ١٤ تشرين الأول 2006

2‏/10‏/2006

الأزمة الجورجية ــ الروسية: أعمق من قضية تجسس عابرة


معمر عطوي
لا يمكن اختصار النزاع الدائر حالياً بين جورجيا وروسيا بقضية تجسس عابرة، ابطالها ضباط روس يعملون في القاعدة العسكرية الروسية في تبليسي، ذلك ان الخلاف اعمق من ذلك في بلد يتمتع بموقع جيو ــ ستراتيجي مهم على السفوح الجنوبية لجبال القوقاز.
تعود الازمة بين موسكو وتبليسي الى سنين طويلة خلت، منذ كانت جورجيا “دولة مشاغبة” من دول الاتحاد السوفياتي। لكن منذ حصولها على الاستقلال عام 1991 بعد تفكك المنظومة الاشتراكية، تشهد العلاقات بين البلدين لعبة شد حبال تحضر فيها واشنطن كلاعب هام، في محاولة لتعزيز نفوذها في القوقاز على حساب “الدب الروسي”।لعل أبرز تداعيات هذه التجاذبات الدولية قيام ثورة “الزهور” في عام 2003، التي أسقطت الرئيس إدوارد شيفاردنادزه وأتت بميخائيل ساكاشفيلي رئيساً للبلاد. وهو الذي لا تنظر اليه موسكو بعين الرضا منذ وصوله الى السلطة عام 2004 بسبب سياساته المؤيدة للغرب بما في ذلك الانضمام إلى حلف شمالي الأطلسي.ويبدو البعد الدولي للصراع الدائر في جورجيا، القريبة من ثروات بحر قزوين النفطية، واضحاً في الاحداث الاخيرة التي فجرت ازمة دبلوماسية بين موسكو وتبليسي. فقد ظهر هذا البعد خلال المحادثات التي جرت الجمعة الماضي بين حلف شمالي الاطلسي وروسيا، حيث اتهم وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف بعض دول الحلف ببيع أسلحة سراً للدولة السوفياتية السابقة، فيما اتهمت وسائل الاعلام الروسية ساكاشفيلي بتأجيج الصراع بدعوة من الولايات المتحدة. وعزز ذلك في الأشهر الماضية، تكثيف التعاون الأمني بين جورجيا والولايات المتحدة، بإرسال واشنطن نحو 200 من القوات الخاصة الأميركية بهدف إعادة تأهيل الجيش الجورجي.ولطالما كانت جورجيا احدى مناطق التوتر بين الروس والاميركيين؛ ففي عهد الرئيس الاميركي جورج بوش (الأب) كانت صفقة مقايضة عدم الاعتراض السوفياتي على الحملة الأميركية على العراق في عام 1990، في مقابل عدم الاعتراض الأميركي على التدخل السوفياتي في منطقة البلطيق، احدى النقاط الاساسية في المفاوضات بين واشنطن وموسكو.في المقابل، تنظر موسكو تقليدياً إلى الجمهورية القوقازية على أنها تقع في نطاق نفوذها وتشعر بالغضب من جهود جورجيا للتحول نحو الغرب، ومن بين ذلك طلبها الانضمام إلى عضوية حلف شمالي الاطلسي، كذلك مراهنة تبليسي الدائم على الولايات المتحدة في طرح مبادرات سلام جديدة تأمل في أن تعيد لها منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية (اعلنتا انفصالهما عن جورجيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991)، وينتشر هناك حوالى 3000 جندي روسي كقوة لحفظ السلام.وقد تكون قضية التجسس، التي سببت ازمة دبلوماسية بين جورجيا وروسيا، احد اهم الارهاصات التي تسعى جورجيا من خلالها الى اعادة تسليط الضوء على المسألة الابخازية، بيد أن تحويل موسكو القضية الى مجلس الامن الدولي قد يكون علامة فارقة في تدويل هذه الازمة المستعصية.
عدد (الأخبار)الإثنين ٢ تشرين الأول 2006

1‏/10‏/2006

كوريا “تقتحم” النادي النووي

معمر عطوي
تفجير في ذكرى ميلاد كيم إيل سونغ واستشهاد تشي غيفارا
بإعلانها عن نجاح تجربتها النووية الأولى أمس، تكون كوريا الشمالية قد وضعت حداً للتكهنات والشكوك، لتنضم «رسمياً» الى النادي النووي العالمي، وإن بصورة “غير شرعية” بحسب المعايير الدولية التي يضعها “السيد الأميركي”। وبهذا تكون شبة الجزيرة الكورية قد دخلت فصلاً جديداً من «مسلسل الرعب النووي»، الذي يطرح إشكاليات معاصرة حول خطورة الأسلحة غير التقليدية وجدوى استخدام ورقة التهديد بامتلاكها أو باختبارها، في لعبة تحسين شروط المواقع على ساحة التجاذبات السياسية الدولية.
ربما ليس مصادفة أن يتزامن موعد التجربة النووية الكورية مع ذكرى ميلاد الزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم ايل - سونغ (1912 ــ 1994)، والد «الزعيم» الحالي لكوريا الشمالية كيم جونغ - ايل، ومع ذكرى استشهاد الثائر الأممي أرنستو تشي غيفارا؛ فالتوجهات الايديولوجية الشيوعية للنظام الحاكم تشكل بحد ذاتها «مصدر إزعاج» واضح للولايات المتحدة وحلفائها في آسيا، في عملية استحضار، قد تكون رمزية، لملامح الحرب الباردة।فكوريا الشمالية مصممة، على ما يبدو، الى جانب دول أخرى أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم “الدول المارقة”، ألا تكون “مكسر عصا” لواشنطن، طالما أنها باتت تشكل تهديداً فعلياً، ليس فقط للقواعد الأميركية في اليابان، بل حتى للأراضي الأميركية نفسها।ولم يكن إعلانها الرسمي والعلني، عن امتلاكها السلاح النووي، في شهر شباط 2001، وتعليقها إلى أجل غير مسمى مشاركتها في المفاوضات حول برنامجها النووي، صدفة للأميركيين الذين يرصدون، منذ أيام الحرب الباردة، تحركات بيونغ يانغ وطبيعة نشاطاتها العسكرية مع الاتحاد السوفياتي السابق، الذي كان يشكل رافداً أساسياً، الى جانب الصين، لما تمتلكه من ترسانة غير تقليدية للأسلحة.القوة تحمي العدالةكان إعلان كوريا الشمالية عن تطوير أو امتلاك أو تجارب تتعلق بالأسلحة النووية، مرتبطاً دوماً بخطر واشنطن في المنطقة، ذلك أن اميركا، بنظر الدولة الشيوعية، هي الخطر الذي لا يمكن أن تأمن جانبه طالما انه يسعى الى السيطرة على العالم بذهنية تسلطية، ويلاحق كل الفلول الباقية من المنظومة الاشتراكية، إضافة إلى القوى الاسلامية واليسارية التي تقف على يسار “الامبراطور الاميركي”.وكانت بيونغ يانغ، لدى إعلانها عن حيازتها للأسلحة النووية عام 2001 ، قد اتهمت واشنطن بالسعي إلى إسقاط نظامها. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في عاصمة كوريا الشمالية “نحن صنعنا أسلحة نووية للدفاع عن النفس والتعامل مع سياسة إدارة بوش الهادفة إلى عزل وتقييد (الشمال)”، مضيفاً أن “الواقع الحالي يثبت أن القوة فقط هي التي يُمكنها حماية العدالة والحق”.وفي عام 2002، اعترفت كوريا الشمالية بتطوير “إجراءات عسكرية مضادة قوية، بما في ذلك أسلحة نووية” لمواجهة ما سمته “تهديدات نووية من الولايات المتحدة”.وكانت معلومات صحافية واستخبارية عديدة تتحدث منذ سنوات طويلة عن إخفاء بيونغ يانغ معلومات حول تطويرها لأسلحة خطيرة وصواريخ باليستية ذات قدرات على حمل رؤوس بيولوجية وكيميائية ونووية.
المثير للجدل أن المفاوضات السداسية التي تشمل كلاً من الولايات المتحدة واليابان وروسيا والصين والكوريتين الشمالية والجنوبية لم تفلح في إقناع بيونغ يانغ بالتخلي عن تطوير أسلحة نووية، ذلك أن التجربة مع واشنطن والدول التي تدور في فلكها لا تثبت حسن نيات “الكاوبوي الأميركي” الذي يسعى لاصطياد “الثيران” المعارضة لسياسته في العالم واحداً تلو الآخر।حبر على ورقووافقت كوريا الشمالية، بموجب معاهدة العام 1994، على تجميد برنامجها النووي في مقابل الحصول على نصف مليون طن من وقود النفط في العام على شكل مساعدات।لكنها ألغت المعاهدة عندما اعترفت مصادر عسكرية أميركية أن مدمرتين من طراز “آجيس”، التي تحمل صواريخ موجهة مضادة للصواريخ في أوزاكا اليابانية، ستتمركز على مقربة من الشاطئ الكوري الشمالي.وقد اعتمدت بيونغ يانغ، خلال مفاوضاتها المتقطعة حول برنامجها النووي، سياسة حافة الهاوية والتصعيد المتواصل في سبيل الحصول على مساعدات اقتصادية، لطالما وصفتها بـ“التعويض الكافي” على وقف البرنامج النووي.الأزمة الراهنةومنذ طرد العاصمة الكورية الشمالية للمفتشين التابعين لوكالة الطاقة الذرية الدولية في كانون الأول من العام 2002، ثمة محاولات استخبارية مكثفة لرصد تحركات أو غازات معينة تثبت إجراء محاولات لاستخلاص البلوتونيوم، علماً أن المعالجة الكيميائية للوقود المنضب من مفاعل ينبعث منها غاز الكريبتون 75، الذي لا يمكن رصده.ويرجح جون وولفستال، الذي عمل مراقباً ميدانياً تابعاً للحكومة الأميركية في كوريا الشمالية خلال العامين 1995 و1996، أن الولايات المتحدة نشرت أجهزة رصد للكريبتون 75 في كوريا الجنوبية وفي المياه قبالة كوريا الشمالية، وفي الجو من خلال طائرات تجسس، مشيراً إلى تقارير تفيد عن رصد مسؤولين أميركيين لغاز الكريبتون.وكانت كوريا الشمالية دوماً بمثابة عالم مجهول بالنسبة للاستخبارات، على حد قول وولفستال، الذي يؤكد أنه «نادراً ما يخرج من هذا البلد، الذي يعيش بمعزل عن الدنيا، أي شيء يمكن الاعتماد عليه».خطر الصواريخولعل ما يمكن أن يقوم به السلاح الصاروخي اليوم من تهديد، قد أعاد خلط الأوراق وعزز مخاوف الدول تجاه بعضها البعض. وبات واضحاً ان معظم البلدان تجنح الى السلم في اتخاذ قراراتها ضد الدول المعارضة للسياسة الأميركية، مثل إيران التي تعاونت مع كوريا الشمالية لإنتاج صواريخ شهاب 5 و6، بسبب ما يمكن أن تشكله هذه الدول من خطر بامتلاكها لصواريخ بعيدة المدى وعابرة للقارات.ويعتقد مسؤولون أميركيون أن صاروخ «تايبودونغ» الكوري الشمالي، قادر على ضرب ألاسكا وهاواي وغيرها من مناطق الساحل البعيدة عن البر الأميركي، في حين أن نسخة معدلة من الصاروخ تدعى «تايبودونغ ـ 2» يمكن أن تضرب مناطق أخرى من الأراضي الأميركية.وليس أدل على التذرع بهذا الخطر، من بدء طوكيو وواشنطن العمل الحثيث على إقامة درع صاروخي، بعدما أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً فوق اليابان عام 1998.مخاوف واشنطنوالحديث عن إمكانية امتلاك كوريا الشمالية لأسلحة غير تقليدية، قد دفع الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية الى تشكيل ما يشبه الحلف لمواجهة خطر محتمل، كما بدت الصين وروسيا، الحلفاء التقليديون لبيونغ يانغ، بعد تجربة الصواريخ في الخامس من تموز الماضي، أكثر حذراً تجاه ترسانة الحليف الشيوعي، وهذا ما تجسد في مواقفها الداعية الى “ضبط النفس”، والتي تطورت مع التجربة الاخيرة الى مستوى الانتقاد الشديد ووصف إجراء بيونغ يانغ بـ“التجاهل السافر” للضغوط الدولية.مخاوف متبادلةومما لا شك فيه أن المخاوف لا تقتصر على الدول التي أعطت لنفسها حق امتلاك أسلحة غير تقليدية بل أيضاً لكوريا الشمالية هواجسها ومبرراتها؛ فقد أعلنت أكثر من مرة أن أنباء اختبارات نووية كورية جنوبية جعلتها أكثر إصراراً على عدم التخلي عن برنامج التسلح النووي.ودعمت بيونغ يانغ موقفها بمعلومات عن قيام سيول باختبارات سرية لانتاج 0.2 غرام من اليورانيوم المخصب في العام 2000.كما تشكل القواعد الأميركية المنتشرة في اليابان وشمال شرق آسيا تهديداً كبيراً للدولة الشيوعية التي تسعى الى حماية وجودها وسط تحولات عالمية بدأت مع الحرب الباردة وتصاعدت وتيرتها مع تفكك المنظومة الاشتراكية وظهور الاسلام السياسي، ومن ثم رواج ما يسمى “الحروب الاستباقية” و“الحروب الوقائية” التي تحمل مشروعاً جديداً للعالم، لا يهدد فقط بالسيطرة على الثروات النفطية والطبيعية، بل بـ“فوضى خلاقة” لا إمكانية معها للرضوخ لشروط المجتمع الدولي في عدم امتلاك الطاقة النووية كحق طبيعي.

الأخبار-الثلاثاء ١٠ تشرين الأول 2006

21‏/9‏/2006

تايلاند: سياسة الحكومة تجاه «الثعابين» تطيح رئيسها

معمر عطوي
ما الذي قصد به قادة الجيش التايلاندي بـ «حماية وحدة البلاد» لتبرير انقلابهم على حكومة تاكسين شيناوترا؟سؤال يطرح نفسه، أمام حالة الهدوء النسبي التي تشهدها تايلاند بعد عملية انقلاب عسكري ناجحة، قام بها قائد الجيش سونثي بونياراتغلين الذي حل الحكومة، وعطل دستور العام 1997، بمباركة الملك بوميبول ادولايدج، الذي وافق على تعيينه رئيساً موقتاً للمجلس العسكري للإصلاح السياسي الحاكم.وفيما تشير المعارضة إلى أن الهدف الأساسي للانقلاب هو الفساد الذي تغرق به الحكومة ورئيسها، تُظهر المعطيات السياسية والميدانية أن ثمة مشكلة أكبر من موضوع الفساد، تتعلق بأقاليم يالا وباتاني وناراثيوات الجنوبية، الواقعة قرب الحدود الماليزية، وتقطنها غالبية مسلمة من شعب الملاي، على خلاف الأقاليم الأخرى ذات الغالبية البوذية.
فهذه الأقاليم الثلاثة، التي تشهد اضطرابات مسلحة، تطالب بالاستقلال منذ بداية العام 2004، إضافة إلى احتجاجات شعبية على صلة بالوضع الاجتماعي والخدماتي المزري، أوجدت شرخاً بين بعض قادة العسكر، وعلى رأسهم قائد الجيش الذي ينتمي للطائفة الإسلامية المؤيدة بمعظمها للملك، والحكومة التي يرأسها شيناوترا، بسبب سياسات الحكومة التي تعامل مواطني هذه الأقاليم كمواطنين من الدرجة الثانية، والتي دفعت قائد الجيش أكثر من مرة إلى انتقاد أسلوبها في مواجهة التمرد الإسلامي، والدعوة إلى التفاوض معهم.فالجنرال بونياراتغلين يرى أن الحكومة بحاجة إلى انتهاج أسلوب آخر غير هذه الاستراتيجية التي تتبعها منذ فترة طويلة وتقوم على استخدام القوة ضد المقاتلين المسلمين في الجنوب ورفض التفاوض معهم، فيما دعا مسؤول عسكري تايلاندي إلى التفاوض مع من سماهم «الثعابين» كاستراتيجية يتوجب اتباعها من أجل الوصول إلى سلام دائم في البلاد.يبدو أن «وحدة البلاد»، التي يتذرع بها الانقلابيون، لم تكن السبب الوحيد وراء هذا الانقلاب الذي شهدته بانكوك هذا الأسبوع، فالفساد السياسي والمالي الذي تعيشه السلطة الحاكمة ربما كان وراء تشكيل لجنة إصلاح سياسي، تم بين قائدي الجيش والشرطة .ولعل إرهاصات التطورات السياسية الأخيرة، قد بلغت ذروتها الشهر الماضي أمنياً مع مقتل قائد الجيش في إقليم يالا العقيد سوثيزاك برايرتساري، في كمين مسلح اتهم بنصبه مسلحون إسلاميون.والمتابع للتطورات في تايلاند يكتشف أن المؤسسة العسكرية التي انقلبت على الحكومة لم تكن بعيدة عن ممارسة العنف ضد مواطني الأقاليم الثلاثة، بذريعة محاولة القضاء على المتمردين، فلطالما تعاملت الحكومة مع هذه المناطق انطلاقاً من منظور أمني، بيد أن فرضية كهذه حرمت الأقاليم الجنوبية الكثير من حقوقها المدنية والاجتماعية لم تكن لتنال رضا الملك، الذي يسعى إلى كسب ثقة 1.8 مليون مسلم في جنوب البلاد.وعلى ما يبدو فإن مشكلة تايلاند متشعبة إلى مشكلات أمنية سببها الحكومة والمتمردون، وأخرى اقتصادية، ربما ساهمت في خلق مناخ مناهض للحكومة تحول إلى أرض خصبة لاحتضان العنف.الأمر الآخر الذي عزز مناخ المعارضة لرئيس الوزراء «المخلوع» هو استشراء الفساد الذي دفع بأنصار المعارضة مراراً إلى تنظيم مسيرات شعبية هدفها الضغط على شيناوترا لدفعه إلى التنحي عن منصبه بعد اتهامه بالفساد وسوء استخدام السلطة.قد يكون هذا الهدوء الذي تشهده تايلاند بعد الانقلاب، إرهاصاً لتطورات دستورية يكون فيها الملك اللاعب الأساسي في اختيار رئيس حكومة جديد يرضي المعارضة والمؤسسة العسكرية على السواء. وقد يكون هذا الوضع بمثابة الهدوء الذي يسبق عاصفة سياسية وأمنية لا تُحمد عقباها.
(الأخبار)عدد الخميس ٢١ أيلول 2006

16‏/8‏/2006

يانوكوفيتش يُعيد بوصلة كييف باتجاه موسكو

معمر عطوي

رئيس الوزراء الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش لموسكو بعد ايام قليلة من عودته الى الحياة السياسية، لترسّخ معالم جديدة على الخريطة السياسية في اوكرانيا، التي تؤكد حدوث توافق، ولو على مضض، بين تيار موال لروسيا تعيش غالبيته شرقي ضفة نهر «دنايبر»، وآخر ذي اتجاه غربي تدعمه الولايات المتحدة ودول اوروبا الغربية ويتركز نفوذه في غربي النهر.
ومما لا شك فيه ان تصريحات يانوكوفيتش منذ ايام حول عدم اعادة النظر باتفاقات الغاز مع موسكو، تأتي في سياقها الطبيعي اذا ما علمنا أن للبعد الاقتصادي تأثيره في لعبة «عض الاصابع» بين روسيا واوكرانيا، اللتين أبرمتا اتفاقاً، يحدد أسعار الغاز الروسي بــ 230 دولاراً لكل ألف متر مكعب، دخل حيز التنفيذ في اول العام الجاري. ففي وقت تمارس الولايات المتحدة جهوداً واضحة في دعم تيار الرئيس فيكتور يوتشينكو للحد من النفوذ الروسي في كييف، تحاول أوروبا التوفيق بين استقلالية القرار المحلي عن التأثير الروسي، والحفاظ على خيط رفيع من العلاقات الودية مع موسكو، لضمان استمرار وصول الغاز الروسي الى دول الاتحاد الاوروبي، الذي يمر عبر اوكرانيا، وبخاصة ان نجاح «الثورة البرتقالية» العام 2004، الذي أزعج الكرملين، قد دفع «الدب الروسي» الى رفع اسعار الغاز ثلاثة اضعاف عن السعر الذي كان معمولاً به في عهد الرئيس السابق ليونيد كوتشما.
ولعلّ الامر الذي ساهم في زيادة تعقيد الوضع السياسي في أوكرانيا هو أن الانتخابات التشريعية، التي جرت في أيار الماضي، لم تفرز غالبية واضحة لتشكيل الحكومة من دون الدخول في تحالف واسع، وهو ما ادى الى انحسار نفوذ «الثورة البرتقالية» بقيادة يوتشينكو وصديقته رئيسة الحكومة يوليا تيموشينكو.
غير ان اتفاقاً تمّ بين يوتشينكو ويانوكوفيتش أدى الى ضمان الحفاظ على دور الغالبية الروسية. وفي الوقت نفسه، حافظ على علاقة جيدة مع الغرب، وجنَّب البلاد الدخول في حالة من الفوضى كان من الممكن ان تقود الى مواجهة على غرار ما حصل اثر الاتهامات المتبادلة بين تيار «الثورة البرتقالية» وحلفاء روسيا.
ولعلَّ ما قامت به كتلة «أوكرانيا لنا»، الموالية للرئيس يوتشينكو، بانضمامها إلى الائتلاف البرلماني الذي يشارك فيه حزب الأقاليم (الذي يتزعمه يانوكوفيتش) والحزبان الاشتراكي والشيوعي، قد جنَّب البلاد مواجهة جديدة، كان من شأنها اعادة أوكرانيا الى ساحة التجاذب بين روسيا والغرب، التي ليست لمصلحة اي من الطرفين، في ظل الشرخ الدولي الواضح في الملف النووي الايراني وانقسام اوروبا على العديد من القضايا الساخنة في العالم.
وشكّل تصريح يوتشينكو في موسكو في 24 كانون الثاني الماضي حول «شراكة استراتيجية للأبد» بين أوكرانيا وروسيا، خطوة متقدمة على طريق تحسين العلاقات. ولم يتناقض هذا التصريح مع توقيع كييف على «اعلان مبادئ» يحمي المساعى الاوكرانية الرامية الى تحقيق مزيد من التقارب مع اوروبا والى دفع اصلاحات السوق.
ويبدو ان اهتزاز التحالف الذي كان قائما بين أحزاب «الثورة البرتقالية» ويوتشينكو في أيلول 2005 بعد إقالة تيموشينكو على خلفية اتهامات بالتقصير ومزاعم بالفساد، قد صرف النظر عن اتهامات تتعلق بالفساد الاداري طالت «تيار روسيا»، وساهم بالتالي في اعادة اتجاه البوصلة نحو روسيا لكن من دون فك الارتباط بالغرب.



(الأخبار)عدد الاربعاء ١٦ آب

8‏/8‏/2006

زينب

زينب

دمعة ساخنة

عين ثكلى

خريطة بلدان محروقة

واوطان ينمو فيها الانسان...

تسال زينب خالتها

عن سر طول الوقت

عن باب "مخلوع" في الصف الخامس

عن صنبور لا "يبصق"

عن رجل يسلبها المذياع في الليل

يتمرآى بصورة سجان...

تبحث زينب في علب الطبشور

عن رائحة وسادتها

عن حبة رمل تشبهها

عن صوت ينسيها الاشجان...

تجلس في الصف السادس

في حضن امرأة لا تعرفها

في يدها كسرة خبز

كأس شاي بلا سكر

وحديث خوف يصطك الاسنان

زينب تسال عن أم ٍ

في بيت

لايشبه مآواها..

عن صورة جدٍ

تلتصق أزلا بالحائط

عن قلم فارق اناملها

في لحظات منسية

عن اوراق

عن الوان..

زينب تسأل خالتها

عن سر الوقت الابدي

في غرف قاتمة

رؤوس تصطف نائمة

شبان يأتون بالرز

وعلب الفول والحمص

وعجوز تشعل موقدة

تطبخ ما حضر من رزق

تستحضر صور المآساة

ويغيب الفنان...

في مدرسة رسمية

في الصف السادس

أمام رزمة خرائط ملونة

تفتقد زينب عائلةً ً

تفتقد زينب ذاكرةً

مدرسة

العابا

وطحين الفران...

زينب تسأل خالتها

عن سر الوقت

عن صوت يستلب نافذة

يكسر بابا

يلقي اشلاءً في الملعب

يختطف جسرًا

ذاكرةً

أحلامًا

ينتزع الافنان...

معمر عطوي

بيروت. 08.08.2006

8‏/7‏/2006

رحلة الاستشراق الطويلة من القاهرة الى بيروت مروراً ببغداد ... مارتن ماكدرمت...

يسوعي اهتم بأبحاث التيارات والفرق في الحضارة الاسلامية
معمر عطوي الحياة - 08/07/06//

الأب الدكتور مارتن ماكدرمت (1932) راهب يسوعي أميركي من أصل ايرلندي، اختار حياة الكهنوت منذ كان في الثامنة عشرة من عمره، حين انضم الى الرهبانية اليسوعية في بوسطن. مستشرق تخصص بعلم الكلام عند الشيعة، وكتب أطروحة الدكتوراه حول الشيخ المفيد. في البداية درس القاضي المعتزلي عبد الجبار، وزار مصر لهذا الغرض. ثم اختارته الرهبنة ليعيش في بغداد فسافر الى هناك عام 1958، ليقيم في جامعة الحكمة التابعة للآباء اليسوعيين، والتي كانت تشكل الى جانب كلية بغداد أحد الصروح العلمية في عراق الخمسينيات. درس في كلية بغداد اللغة العربية وبعد سنتين عاد الى أميركا لإتمام الدروس الكهنوتية. انضم الى جامعة شيكاغو لدراسة العلوم الشرقية وحصل على الدكتوراه في علم الكلام عند الشيعة. التقيته في بيروت حيث يقيم منذ اكثر من 35 سنة، وكان هذا الحوار:
> ما هي مشاريعكم في المدى القريب؟
- الآن أنا بصدد نشر كتاب تحقيقي عن كتاب العالم المعتزلي محمود بن محمد الملاحمي.
> ما الذي دفعك للمجيء الى لبنان؟
- في العام 1968 وبسبب التغيرات السياسية التي حصلت في العراق، ترك اليسوعيون بغداد حيث صادرت الدولة العراقية المدرستين التابعتين لهم. ولم أستطع العودة الى بغداد. لكن سنة 1971 وبعد انتهائي من الدراسة في جامعة شيكاغو، أتيت الى بيروت لالتحق بالجامعة اليسوعية.
> المعروف ان أشهر أقطاب مدرسة المعتزلة كانوا من السنة، ما سبب اختيارك لمعتزلي شيعي؟
- كنت اخترت دراسة الشيعة لأنه كان لليسوعيين إرساليات في بغداد. وذلك لإعانة المسيحيين في الشرق. اخترت بغداد على رغم اني لم أكن أفكر بالسفر الى اي بلد عربي. وذلك لأن الكنيسة أرادت ذلك. أما اختياري لدراسة الشيعة فيعود الى ان أحد الآباء اليسوعيين، كان قد تخصص في أكسفورد في الشيخ الباقلاني الأشعري، ولاحظت أن معظم المستشرقين يتخصصون في المجال السني، ونادراً ما يلتفتون الى أعمال الشيعة، فاخترت الشيخ المفيد الذي عاش في العصر نفسه الذي عاش فيه الباقلاني. لهذه الغاية زرت النجف في ذلك الوقت، ورحبوا بي لأني اهتم بدراسة ما لديهم. هناك التقيت العديد من العلماء، ودارت بيننا حوارات فكرية.
> هل تأثر الشيعة بالمعتزلة؟
- الشيعة اخذوا الكثير من المعتزلة، لأنهم كانوا بحاجة الى بناء فكري، فوجدوا الكثير من الأفكار التي تخدمهم، عند المعتزلة، علماً ان المعتزلة رفضوا تعيين الإمام علي في الخلافة. ومع ذلك ينفي الشيعة أنهم اخذوا شيئاً من المعتزلة الذين يسمونهم بالهراطقة، لكن في الحقيقة فكرتهم عن إرادة الحرية عند الإنسان تتماهى مع ما يقوله المعتزلة. في كل مكان هناك حقيقة ينبغي للإنسان ان يعثر عليها.
> ما الذي جذبك في أفكار المعتزلة؟
- أبرز ما جذبني عند المعتزلة، أنهم يضعون العقل في مراتب عليا. لا أعتقد أن هناك من يفكر مثل المعتزلة بين المذاهب الإسلامية اليوم، لكن هناك حركة اجتهاد في شكل او آخر. الشيعة كانوا يقولون بأن لا تقليد للميت، لكن مع الخميني تغيرت الفتوى. صارت أفكاره كالقرآن. ولاية الفقيه شيء جديد ليس موجوداً بالأصل عند الشيعة. هذا اجتهاد خميني كما يقول شريعت مداري.
> ما الذي لاحظته حين زرت إيران؟
- رؤيتي حول واقع الإسلام الشيعي في إيران، لم تكن وليدة مطالعات ومتابعات إعلامية فقط، بل رأيت الأمور عن كثب، حين زرت إيران في 1968 (أي قبل الثورة بعشر سنوات)، ثم عدت وزرتها في العام 1994 لحضور مؤتمرات. تغيرت إيران كثيراً من مرحلة البهلوية الى مرحلة الثورة. أصبح هناك رجال دين يحكمون. وأنا أرى أن من الخطورة أن يقود رجال الدين البلد. لأن رجال الدين يحكمون باسم الله ويسقطون على أحكامهم قدسية لا يستطيع معها الناس أن ينتقدوهم. أنا رجل دين، وأرفض سلطة رجال الدين على الشعب.
> كيف تنظر الى حركة الاستشراق في الجامعات الأميركية اليوم؟
- الحركة الاستشراقية في الجامعات الأميركية ما زالت متواصلة، لكن ليس كالسابق حيث كانت التخصصات في مراحل القرون الوسطى، هناك حالات تخصص بالحركات السياسية الإسلامية أكثر، هناك إهمال للجانب العميق من الإسلام والشرق أي الجانب الفكري والعقائدي لحساب الجانب السياسي.
> هذا يقود للحديث عن المقولة، التي تشير الى أن المستشرقين خدموا السياسة «الكولونيالية» ما مدى دقة هذه المقولة؟
- في هذا الموضوع أرى أن هذا الأمر ساد في الستينات، من خلال أطروحة إدوارد سعيد عن الاستشراق. حين اتهم المستشرقين بخدمة المستعمرين. «هذا الحكم كان تعميمياً. أظن أن هناك شيئاً من الصحة في ما يتعلق بهذا القول، لكن هذا لا يعني إنها الحقيقة الوحيدة عن الاستشراق، لأن هناك من كان يدرس الشرق لأهداف علمية بحتة، لكن هناك من المستشرقين من كان يعمل للدولة.
> كيف وجدت علاقة الشرقيين بالدين مقارنة مع الغربيين؟
- من خلال معايشتي للشرقيين، ومنهم العرب، لمست أن الناس في الشرق يعيشون دينهم علانية، لا يستحيون منه، في حين تنعكس الصورة في أوروبا وأميركا، لأن هناك الكثير من الناس، يستحيي من إظهار دينه؛ بسبب سيطرة المجتمع العلماني. أنا ضد هذا الوضع لكنني ألاحظ تغيراً في معايير الأخلاق بين الناس، منذ أتيت الى العالم العربي وحتى الآن. معيار الأخلاق متغير من واحد لآخر. وهناك مخالفة دائمة للقيم تحت ضغوط عدة. هناك الكثير من الناس في الغرب يفتقرون لعمق ديني في بنائهم. يشعرون أنهم ليسوا في حاجة لله. ولكن في الشرق أيضاً هناك الكثير من الناس ممن يفكرون بالطريقة نفسها، لكنهم لا يستطيعون إظهار ذلك، بحكم أن المجتمع متدين، ويمكن أن يوصموا بالكفر وبالإلحاد اذا ما عبروا عن حقيقة قناعاتهم.
> هل واجهتك صعوبات اختلاف الذهنية بين حضارتين؟
- لم أواجه صعوبات في التعايش بين الذهنيتين الشرقية والغربية. لكني كونت انطباعاتي الخاصة حول حياة الشرقيين والفهم المتبادل مع الغرب. هناك عدم فهم بين الشرق والغرب، والصورة هي عكس ما تصوره لنا هوليوود. الحياة في لبنان مهمة وممتعة، مثيرة للجدل، تنام ولا تعرف ما سيحدث صباحاً. هذا يعني ان الحياة غير منتظمة غير موضوعة في سيستام. وأنا أفضل العيش في هذا البلد. السياسيون في كل بلد يكذبون، يمكن أن يكونوا هنا أكثر كذباً، لأن ليس هناك من يحاسبهم. لكن الكذب بالسياسة موجود في كل مكان. المشكلة أن السلطات تعمل على وقف التفكير، في حين ان هذا حق لكل إنسان في ان يفكر.

11‏/6‏/2006

الحوار الأميركي ــ الإيراني: لعب في الوقت الضائع
معمر عطوي
يدرك الغرب جيداً أن التفاوض مع إيران ليس نزهة يمكن من خلالها تحقيق ما يصبو إليه.وهو، وإن سعى إلى خوض مفاوضات مع نظام رفع شعار «لا شرقية ولا غربية» وحرّم التعاطي لعقود مع «الشيطان الاكبر»، يدرك مدى صعوبة المناورة مع اسلوب تفاوضي طويل النفس، تماهياً مع المثَل الايراني «الذبح بالقطنة».ورغم السيطرة العسكرية السافرة على مياه الخليج ومصادر الطاقة في معظم البلدان العربية، ورغم التأييد الكبير الذي تحظى به الادارة الاميركية من حلفائها في الدول العربية والاسلامية، استطاعت طهران السير في مناوراتها السياسية مع الغرب على مستويين: الاول يتمثل في المحادثات بشأن الملف النووي، والثاني يتمثل في المفاوضات التي بدات في 28 أيار الماضي مع الولايات المتحدة حول العراق.في الملف الأول، استمرت طهران على مواقفها الرافضة لتعليق التخصيب، وذلك بالرغم من صدور ثلاثة قرارات من العقوبات في مجلس الأمن ضد طهران (1969 و1737 و1747).اما في الملف التفاوضي الآخر، فيبدو أن طهران، التي استغلّت تورط اميركا في مستنقع العراق الدامي، مستعدة لقطف ثمار هذه المفاوضات التي رآها البعض خرقاً لمحرم، فيما مثّلت هواجس للبعض الآخر، بينهم زعيم جيش المهدي السيد مقتدى الصدر.ورغم ما يحدث ميدانياً في مياه الخليج من حركة مناورات حربية اميركية قبالة سواحل ايران في مقابل مناورات ايرانية مماثلة، لا يمكن الرهان على توجيه ضربة عسكرية الى النظام الاسلامي، في ظل انقسامات واضحة بين الاميركيين حول هذا الخيار، رغم الحرب الامنية المستعرة بين البلدين، مع استمرار اعتقال دبلوماسيين إيرانيين في العراق منذ كانون الاول الماضي على أيدي قوات الاحتلال الأميركية.كل هذه المعطيات تفتح الباب امام تأويلات كثيرة حول مدى صعوبة حقل ألغام التفاوض بين العدوّين اللدودين، اللذين يبدو أنهما يستخدمان سياسة العصا والجزرة.صحيح أن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد أكد أخيراً أنه لن يساوم على حزب الله وسوريا، في تصريح يوحي بإمكان استبعاد المقاومة العراقية من هذه اللاءات. لكن أي تنازل في هذا الملف يبقى مستبعداً هو أيضاً في الوقت الراهن.فالمسؤولون الايرانيون يدركون جيداً على ما يبدو عمق الفخ الذي وقع فيه الاميركيون، وهم بالتالي غير مستعدّين لتقديم تنازلات تفقدهم بعض الاوراق الرابحة، وتعطي في الوقت عينه مكافأة لعهد الرئيس جورج بوش الذي شارف على نهايته.تصريحات هؤلاء المسؤولين تشير الى انهم متمسكون بالاستمرار في الانشطة النووية الحساسة، وفي الوقت نفسه متمسكون بالمطالبة بخروج الاحتلال من المنطقة. وأمام هذا الاصرار على الاحتفاظ بملفين شائكين، يبدو أن الإيرانيين ماضون في المناورة في الوقت الضائع والعمل على كسب الوقت وإدارة الأزمة بأقل تكاليف ممكنة، الى ما بعد الانتخابات الاميركية نهاية العام المقبل.
"الأخبار"الاثنين ١١ حزيران 2007

18‏/3‏/2006

ضفاف الدمع

بين جنوني وصمتك حاجز من نار

دخان الحقيقة لا يشعل مدفأة قلبي

والعطر بخور وعود..

تتعثر كلماتي بألفِ غصةٍ

والدمع مستور..

تنفرد الرؤية بأنوار طيفك

فيغزل المنوال ثوب الوجع

ُيمزّق أوراق النميمة ..دون جدوى

يقذف قلبي شهوته دمًا

يمسح تضاريسه بمنديلك الُمطرّز

يستريح عند كتف المعضلة ..

يهرب الوقت سريعًا من حديقة أنسكِ

ينقلب المشهد حطامًا أمام عبارات التوديع

ينتحر ما تبقّى من رجولتي

على ضفاف دمعي

أنا أسير المرحلة..

الحديث في حضرتك صمت

الصمت في عينيك كلام

حجابك رسالة عفـّةٍ

تهذيبك إغراء

صخبك هدوء

والحاحي هرولة..

معمر عطوي


جبل لبنان- 18-3-2006

26‏/2‏/2006

يا زهرة البيلسان



تتمخترين عاليا في النور
في بقعة ضوء خافتة
كطهرانيةٍ متسامية..

تصبرين على ظلم القدر
تصمتين أمام سهام الكلمات العابرة
تتعالين بصمتك.. بصبرك.. بحبك
فوق الكلمات.. الى ما بعد السؤال..

كأنك أيقونة انتزعت من ذاتها صفات البشر..
تبصر نفسها في سحر الشمس ..
في عتمة الحقيقة
في عرش الله...


حين تفرّ يدك من يدي
ويهرب خدك من ومضة قبلةٍ تتشظى في الفراغ
تعود أناملي لتكمل عصر ما تبقى من دم قلبي
تستغرق شفتاي الوقت في التمتمة
ويغوص وجدي في أعماق الذاكرة
علني نسيت فن الاتيكيت ...
أو ربما أردت تحدي القدر..


أيها القدر
أتحمل الوجع الى أوردتنا الطرية؟
أم تسلبنا نشوة الامل.. في ذروة اللحظة؟
أم تعذبنا بلعبة روليتٍ جديدة..





لماذا نهرب من ذواتنا
في لحظة وصول التيار الى شرايين افئدتنا ؟؟
هل لأننا نكره الحياة ؟
أم أن الحياة تلفظنا.. حين نستسلم لتقاليد الخرافة؟؟


حبيبتي.. يا نسمة البيلسان
وعبق الياسمين ..
تحلقيّن في فضاء روحي
تنخرين عباب تفاصيلي ..
ترجعيني الى سن المراهقة
في لحظة توتر..
لحظة وصول التيار الى كل أنسجة الجسد
لحظة كهرباء لا ُتستعاد..

كيمياء الغرام
يصنع قنبلة..
أو يعيد الحياة الى بقعة الضوء
الى حيث يكون النبيذ شفتين..
واللذة جرح.. غادر كبته..
والفرح.. نظرة تستحي من نفسها
السؤال دائمًا لعنة..
فاصل ما بين الجنون .. وعشق المرحلة...

معمر عطوي- جبل لبنان
26-2-2006

31‏/1‏/2005

أساطير تصنع العزلة



الأسطورة الأولى

حواء تطرُدنا من النعيم
تغرينا بتفاحة
هل الجنس ُيدمرنا
أم رهافة الحس فينا
أم نحن اختبار الله من أول الخليقة
طبعا .. لم تكن مجرد تفاحة

الأسطورة الثانية

دائما هي روما أقوى من آثينا
صوت الحرب أعلى من صوت المعرفةُ
ُتقسِّمنا الكلمات
يزلزلنا حب الكراسي
يزرع فينا التاريخ ألف ثلم للحقيقة
الكل ينبري للدفاع عن الله
هل الله ضعيف الى هذا الحد ؟
اذا كان محتاجا لصلواتنا.. لصيامنا .. لمدافعنا
فلماذا نعبده؟

الأسطورة الثالثة

أنا الذي طردتني حواء مرتين
في كل مرة كان هناك تفاحة
ورأس أفعى
أنا الذي امتشقت سيفي بلا معركة
حبيبتي ألقتني لليم مع جواز السفر
أصدقائي لا يحبون خسارة مخابرة تلفونية من أجلي
أهلي يصنفون الفلاسفة في شريحة المجانين أو الزنادقة
تقول لي صديقتي الألمانية :
أحب ثقافتك الواسعة وذكاءك . لكن لا أحبك
صديقتي البلغارية تلومني لأني تركتها بقلب مجروح
كنت يوما هناك الى جانب الله
صرت الآن.. هنا .
. رقما ينتظر
تأشيرة ًنحو الشمال ..
أو بطاقة عضوية في القطيع.

معمر عطوي

27‏/9‏/2003

وقت ضائع


في الخارج...
طقس بارد
رذاذ من المطر على دراجتي الهوائية
مانفستو الحرية في برميل القمامة
قصاصة من جريدة إباحية في عش اليمام
قبلة "شاذة" أمام حانة الحي
مناهضو العولمة يتناولون وجبة "برغركنغ"
صور غيفارا على حقائب المراهقين
أحذية عسكرية وبناطيل ممزقة
شعر اسود لعينيين زرقاوين
جماجم فوق صدور أنثوية
رائحة للموت ونظرات تشاؤمية
زجاجة فودكا على مقعد القطار


في الغرفة..
رائحة فستق حلبي ونبيذ فرنسي
عبق برليني يرافق شتات أفكاري
كمبيوتر "محمول" بالهموم العربية
أغنية لا تحكي إلا الحب

على الطاولة
قطعة من الحلوى وقصاصات
شكاوى الدول النامية ضد البنك الدولي
مسيرات احتجاجية ضد ازدواجية المعايير
وأخرى مع زواج المثليين
سيجارة لم تشتعل
ومنفضة مليئة بأعواد الثقاب
حبات من السكر فوق الصفحة الثقافية

في سريري..
عذراء
ولذة لا تنتهي
غزل باللغة الألمانية
آه لهذا الشعر الأشقر
بات حلمي واقعا
لم اعد احتاج العادة السرية
ولا إبداع المخيلة

على شرفتي
يصطف ما تبقى من لغتي
معلنا الانتحار
أزهار سوداء تكلل وقتي
شكوك ترسم أيامي الآتية

في الزاوية حلم طفولي
صورة ثائر أممي
كوفية تستر عار الكلمات
خارطة بلا معالم من النهر إلى البحر
هاتف لا يرن إلا في عيد ميلادي..
معمر عطوي
برلين 27-09-2003


3‏/4‏/2003

ليت لي شجاعتك يا خليل


لو كانت لدي شجاعة خليل حاوي
لأطلقت على نفسي رصاصة الرحمة..

ولو كانت لدي امكانات ابن لادن
لكنت ما اخترت لطائراتي هدفًا
سوى قصور الحكام
من المحيط إلى الخليج
دون أن أستثني منهم أحدًا..


ولو كنت أملك" فضائية"
لكنت استبعدت منها كل من يحمل لقب "مسؤول"
حتى ولو كان على رأس اتحاد للكتاب أو مجمع للعلماء أو منتدى للشعراء...

فليس على هذه الأرض ما يستحق الحياة

واحدٌ وعشرون يوما كانت كالسراب
وفي آخر المعركة لم يبق أمام العدسات..
سوى تمثال أخفى رأسه في علم "التتار"
وأشباه رجال يلوحون للعلوج..

على أسوار بابل سقطت طموحاتنا
لم ينتحر سوى قلبنا المجروح بألف كذبة وكذبة..
وأحذية "تكساس" تدوس ما تبقى من مجد "ابي جعفر"

بالأمس كنا نحتفل
بولادة ضوء جديد
فرحنا للصمود
ونسينا كل جرائم" الرشيد"..

بالأمس قلنا أن المقاومة في جنوبنا
قد استنسخت في العراق
واطمأنت فلسطين أنها ليست وحدها..
اليوم ذاب حلمنا كما أخر الغيث
وسط "صدمة وذهول"
وا ُستقبل جند" هولاكو"بباقات الورود
وتراجعت بغداد عن وعدها المقطوع
لبيروت وسانتياغو وستالينغراد...

بكى السياب في قبره ليل العراق
وتحولت "أنشودة المطر"
الى لحن قذائف ودمار..
ولعله غدا في قبره حيث استراح
قائلا" دم دم دم
وليس من مطر
و"أبا فرات" ماذا يقول؟
فقد استراح من وجع اخر..
والصدر ما كان ليكتب الفلسفة
بل ربما قد أضاف كتاب" نفاقنا"
على وزن"فلسفتنا" و"اقتصادنا"..

ليس على هذه الأرض ما يستحق الحياة
ففي زمن العهر
تسكت الحقيقة برصاص "الديمقراطيين"..
ويزايد "أبناء القحاب" وصانعي الهزائم
على "حمورابي " وشرائعه..
تصبح القحبة محاضرة في علم الأخلاق
وُيقتل شهود الحق قبل "حفلة الاغتصاب الجماعية..

لم يعد ينفع البكاء
ولا السباب على قارعة الطريق
فأنت وحدك.. وحدك.. وحدك
وما من قافلة..
المعتصم لم يعد يسمع
من سماكة جدران القصور
والحقيقة جارحة..
وأرتال الجنود تسحق حلمنا الباقي
تقتل ما تبقى في عيون أطفالنا من أمل
تزرع في "دار السلام " " لحدًا" جديدًا
يفتح لها أنابيب النفط
"بكرم عربي" ..

وبغداد تبلل ضفاف دجلة بلغة العتاب
تصرخ وحدها...
أخرجوا من نفطنا.. من رملنا.. من حلمنا
غادروا نخيلنا الباسقات
واتركونا وحدنا.. وحدنا.. وحدنا
فليس على هذه الأرض ما يستحق الحياة
سوى أنشودة الموت البطيء...

ليت لي شجاعة خليل حاوي
ليت عندي بندقية...
معمر عطوي- برلين
09-04-03


18‏/3‏/2003

Die Sommerwolke



Für Annette
Wie die Sommerwolke..
Lauf und lauf nach geheimer Welt
Mit Spatzen fliegst du...
Lässt den leichten Regen auf mich fallen
wie ein Heiliges Souvenir
wie ein Sommernachtstraum..
Wie die Wahrheit..
Wie eine vernarrte Liebe auf einer Insel.

Wenn du mich verlässt ,..
wird mein Leben eine große Lüge
wird mein Herz wie Mehl...
Die Sonne brennt
was weiterbesteht von meinem Gefühl
Wenn du mich verlässt
Fühle ich mich 100 Jahre so einsam...
Lass mich mit ihr bis zum Ende bleiben
Lass mich in deinen schönen Augen wohnen
Wie der Winterspatz..

Deine Augen sind meine Heimat
deine Lippen sind meine Lust...

Lass mich in deinem Abstand flattern..
Ohne dich werden meine Flügel gebrochen
Mein Herz wird in die ``Spree`` fallen
Mein Liebe wird in die ``Havel`` fallen
dann bleiben meine Tränen
die meine Schmerzen auf die Seite des Lebens malen.

Moammar Atwi
Berlin-18.03.03

7‏/4‏/2002

خديعة



تطفو فوق براءتنا
تهفو نحو سذاجتنا
تبحث في عقارب الوقت
عن سر ٍُيؤخرنا
عن ُجرح ٍ تعبث بتلابيبه فتوجعنا
تذكي آلامه فتنحرنا...

هي الخديعة منذ هابيل
حتى آخر تفاصيل“ البلاط“...
كابوس ملازم لغفوتنا
إلتهاب الجرح وإستعار النار
و’بكاء فوق أطلال خيمتنا...

من يصنع لخصال إمرىء القيس تعويذة السفر؟
يكتسح خطر الخديعة
يواريها السحر
من ينتشل أممًا يقتُلها السأم
ويمحوها الضجر...

هكذا نمضي سويًا مثل شمس ٍ وقمر
نرتشف عبء التراجع
نبتلع عقاقيرًا بلا صلاحية
هكذا نمضي ..وجواد وقتنا
يصهل في أرض ٍ غريبة...

هكذا نمضي فلا كنعان يسمعنا
ولا عدنان يسرج الخيل لنا
وقحطان لم يعد يوقد نارًا للوليمة والسهر..

نمضي سويًا من جراحات التاريخ..
ُنرتل ألحانا لا نفهمها
نحمل عبء السالفين والحاضرين والآتين قسرًا
ونسمع فصولا من الخديعة بلغتنا...

هكذا نمضي سويًا نحو مقصلة الخديعة
نتمتم تعاويذ ابن عزرا وسبأ
وفتاوى" قرآن أمريكا" و"تلاميد"العرب

هكذا نمضي سويًا
وجواد وقتنا يصهل خارج أرضنا
وأسراب السنونو تتجه نحو عكس الاتجاه
تنخر تفاصيل المجّرة
ربما نحو جليد لا ’يحتمل

هكذا تغدو الخديعة صورة الماضي التليد
منذ كان الحب شعرًا
منذ كان النثر حربًا
حين كانت كل ألعاب الطفولة من تراب وحديد..

هكذا عاد نيرون في زمان العولمة
يحرق الإسفلت تحت أقدام الجياع
وتصير كل روما كرحيق المقبرة

هكذا نمضي سويًا
نحو مقصلة الخديعة
أو جليد لا ’يحتمل....

معمر عطوي
برلين – 7-4-2002

22‏/3‏/2002

كزهر الياسمين


شفافة أنت كزهر الياسمين
عطر يفوح
وقطر يبلل ليل الندى
وجرح طويل في زمن الخسارة..

شجية أنت كسيمفونية حزن
تتهادى على ضفاف "الدانوب"
تبكي تاريخها تبتسم لشريط الذكريات

زاهية أنت كلون البنفسج
كفساتين سيدات البلاط
كسيوف المحاربين في متاحف المملكات البائدة
كأسطورة البدء
كلون الأوسمة ..وشهادات الشرف والنياشين..

حالمة أنت كعذراء في خدرها
ليس مقلقها الضجيج
ولا عبث السكارى في الحي القديم
لا ولا صوت القطار
أو صفير" المترو" في الشارع المجاور
بل فراغ وحنين...

جميلة أنت كعنق الساقية في الحانة القريبة
بل كعيون المها
كأضواء حديقة"هلدن بلاتز" في الليالي الساكنة
كثمرة البرتقال وأزهار الرياحين...

"ليالي الا نس" فيك تبقى
كالقصور الشامخة على جنبات شارع"غترايدي ماركت"
كالقلاع التي ترسم تاريخك
كالمتاحف
والمسارح
ودور "الأوبرا"
والكونسرتو...
وعلب الليل...

كالكنائس القديمة
والأزقة

رومانسية أنت كلونك
كأسمك
كلوحات مبدعيك
كتلاوين موسيقى "موتسارت"
كقبلة عشق على"الدانوب"
كهمسات تلك الشقراء لصديقها في رحلة القطار من "زالزبورغ"
كالتفاف أغصان الربيع في صقيع أوروبي...

أنيسة أنت
فيينا..........
كوجهك.. كنهرك..كسلسبيل المبدعين..
كرحلة في عربات الخيل بالمدينة القديمة..

حلم عذراء بليبة صيف
سيمفونية الحب المتجدد
عبق القهوة مجبولا بحديث الهيام عند شارع"الرنغ"
فيينا...نبع الحضارة ومهد الرائعين...

وجه أوروبا الجميل

صورة الماضي الحديث وأطياف السنين...

معمر عطوي

1‏/4‏/2001

وعد آثينا


من خلف أسوار التاريخ
يحملك إلي الحلم
كأنه اليراع ينبت من نسيج الألم
فيدفن سُرك في بواطن الكلم
وتبقى الحقيقة رهن اعتراف العارفين...

"آثينا" يا أم الشرائع... أين أضحت
روح السياسة في زمان المكننة؟
أين صوت سقراط ينادي للحقيقة؟
نبع الحوار مع الحقيقة قد نضب...

أين أروقة العلوم وطبها..؟
سقط الرخام.. فما مصير الفلسفة؟

تغدو الحقيقة جارحة
في ركام المعضلة..
تبدو آثينا.... يتيمة الدهر... بلا منطق أو فلسفة...

والمعاهد تتمرآى باكية في جبال "الآكروبولس"
تختفي.. خلف ا لصخور.. كل دموع المعرفة
وتغيب أضواء الحقيقة في زمان العولمة
ويعود "جنكيز" في ثياب المهزلة

تبدو أثينا يتيمة في رحى أم المعارك
حين تموت الحكمة وتضمحل الفلسفة
حين يصير العلم صورة..
والسياحة جهبذ ه...


ها هي روما تحقق حلمها
بالحرب دومًا ..لا بروح المعرفة..
حين كان العلم أقوى من سيوف
شهد التاريخ دولة فاضلة...

صاح أ فلاطون " يالأهوا ل ا لناموس
ها هو آرسطو قد أعاد القافلة..
من" آ مونيا" كان مجد الأولين

" فيلوبابو" والأيام الحافلة...

أثينا.. نهرالمبدعين قد هوى
مجد العظام والسنين السالفة..

ما عاد للإغريق شيخ حكمة
سقط الناموس يا لسوء النافلة..



معمر عطوي
آ ثينا – ربيع العام 2001


11‏/3‏/2001

قيثارة الوجع


أغلق المشهد على يمامتين
قالت اليمامة لاختها:
أرى غابة من عذاب.

قالت الأخرى:
غراب ينوح فوق نعشي.

أمَّا انا فأقول:
أراك في الليل قيثارة
أسمعك أغنية غجرية
ترنّم بلحنها خطوط جرحي
أشدو بصوتك الملائكي
أعبر حلمك بأوجاعي.

لم أعد أحتمل بعد المسافة
فكل جوارحي في سفر
لم تعد تعنيني حرب "البسوس"
طلقّت كل سهام العتب
وتركت أوسمتي على لوحة الرماد.
فأنا لا أعشق غزو" داحس "

دعيني أكرر بألم :
أننا ولدنا في المكان الخطأ
وضيعنا الحلم معًا.

دعيني أنتحب في ليلة لم أكن أنا غيري
أتركي لي العنان لأقرر:
لنبق صديقين، كما كنّا
نجوب بحر أفكارنا بشوارع العبث
نمتشق من دموعنا نصالاً للطموح.
فلتبق "الغبراء" ذكرى طيبة
وليبق قيس في حب ليلى مجنونًا
حتى لا نجوب نفق الانتحار
نخبىء أوجاعنا لزمان ليس لنا.

لنكن صديقين حميمين كما كنا
نتسلى بجمر الكلمات المهذبة.

لنكن كما شئنا منذ البداية
صديقين حميمين ..ولكن!!!.
معمر عطوي
جدة ربيع 2001

2‏/2‏/2001

دخان

ابيات من الشعر لشارب دخان لا يأبه لحرية جلسائه
أنا الذي قلت عنك عاقلاً
أراك تنفث في سمانا دخانا
وما ضرك لو وضعت تنبكاً
تحت اللسان حتى يكون أمانا
ولو أن هذا الرماد رغيفاً
لرأيتك تزهو راكضاً كحصانا
لي عهدة بين الأقارب ترتقي
أن لا ضرار ولا أذى لرئانا
هذا الزمان يزمجر بسمومه
عشق الفتى أن يعود زمانا
أن تنتهي تلك القمامة فوقنا
وأن ننعم بصحة كسوانا

فنصون تلك البيئة الخربانا
معمر محمد عطوي
جدة: 2-2-2001

25‏/9‏/2000

رائحة طازجة


الى شهداء صبرا وشاتيلا وكل المجازر

في تلك الليلة كان المقاتلون قد رحلوا عبر البحار وبقيت البيوت عارية الا ّ من الشعارات التي بدت كفسيفساء تشكيلية . كان كلب الحي يعوي بصوته الغريب الذي تميزه بحّة واضحة ,وكان رفيقي قد ترك كوفيته في منزلي وذهب لينام هناك حيث العتمة والأحجار المتراصة كبيوت قطعان الماعز,كان هناك بيته "الوقتي" ريثما ينفذ قرار العودة.
حدثني رفيقي في تلك الليلة عن رجال ملثمين رحلوا تحت جنح الظلام ,وعن هدير آليات غريبة تطوق ا لمخيم,وعن وجوه جديدة وأخرى مألوفة كانت تنظر للنساء والاطفال العّزل بسخرية وتهكم..
ترك كوفيته ومشى نحو منزله البائس ,وغطـَت عيناي في نوم عميق, كانت ليلتي سوداء كما هو الوطن ,وكان اللون الاحمر يصبغ خيوط حلمي .
أبصرت رفيقي صاحب الكوفية أكثر من ألف مرة يمد يده لي لأعطيه الأمانة فيختفي ثم يعود وما يلبث ليختـفي ,كان الدخان يغطي المشهد وأصوات القذائف تكاد تسد أذني ,ومن بين قذيفة وأخرى كنت أسمع عويلا ً وصرخات استغاثة.
يا الهي ماذا يحدث؟.. ما هذا الحلم المزعج؟.
انتصب المخيم أمام ناظري كأنه جريح يكاد يهوي وظهرت صورة تلك المرأة التي شربنا عندها الشاي في" يوم الأرض" . لمحت وجه رفيقي ينظر الي بدهشة ,بوجه أسود مطـّرز بحيوط حمراء شاهدت جنازير الدبابات ملتصقة بلحوم آدمية وآثار دماء متخثرة .
وعلى الجانب الآخر كان الصبية يبكون جدّهم المسجى بلا رأس ولا يدين.
وما كاد الفجر يطل حتى هرعت من نومي الى النافذة مذعورًا .. وكان المشهد على طبيعته , دخانًا وقذائف وعويلاً ورائحة دماء "طازجة"..
حملت كوفية رفيقي ومشيت نحوا لمخيم ,كان الليل قد انتهى والحلم قد صار مشهدًا حقيقيًا.
وصلت الى بيت رفيقي المهدم وصرت أبحث بين أكوام الجثث المتناثرة عن جسده الفتي ,وفجأة , لمحت ذلك الوجه البريء أبصرت فيه كل تاريخي وذاكرتي, شاهدت كل شوارع القدس العتيقة محفورة على خارطة جسد رسمت بالخناجر والبلطات . كانت جمجمته لامعة كقبة الصخرة , جميلة بجمال الشهادة.
لقد أبصرت في عينيه يحي المقاتل يودعني من ا لزورق على بعد أميال داخل البحر ,وعلى شفتيه ظلت ابتسامته عالقة لم تفارقه حتى في عالمه الآخر, تلك الابتسامة التي كانت تطل ممزوجة بكلمة "الأمل".
كانت رائحة الموت تعبق في المكان ورفيقي يحدق بعيني "يحي" ووجه جدتي الشهيدة. وضعت الكوفية على وجهه ورحلت الى دموعي وحسرتي الى ذكرى الناس الذين قتلوا في مجزرة سابقة, تحولت الى شريط طويل من الوجع.
عكاظ في:27 جمادى الآخرة 1421
الموافق 25 سبتمبر 2000م
معمر عطوي - جدة

24‏/8‏/2000

بتول



حين تحل صورتها
تتقطع أنفاسي..
أذكر كلماتها البريئة
العذبة..
نقاوتها الطفولية..
أسمعها تقول:
" خالو .. متى تأتي؟
أكره السفر..
أعيش بدونك في غابة
أريدك ا لى جانبي
نلعب سويا في العصر والسحر..."

ليتني غابة يا سنونوتي
وليت الحياة بلا سفر..
ليت الدنيا طفلة حالمة
تبتسم للريح
وتضحك مليًا لرؤية القمر...

وقتنا كالسيف
وقلوبنا محروقة بحاجة الرغيف
والمشاعر تتساقط كأوراق الشجر...

عيناك بوصلتي يا شرنقة أزهاري..
وأناملك الطرية دليل رحلتي
لكن فرحي صغير كعمرك
فكيف أفرح مع هذا الكدر...

أسمع كلماتك المتقطعة
كلما شاهدت طفلة ً..
أرى وجهك كمصباح
كلما دخلت محلات الألعاب
ألمح رشاقتك ..
قفزاتك الحذرة..
مشهد الوداع..
وكل ألوان الحنين
وأشواق المطر...

ذكراك أمواج تلاطمني
ومع كل أنّـة وداع
تتمزق أوصال الشوق بقلبي
تتشظى أوجاعي..
وفي كل خلاياي الوجد انحفر ...

من عطرك الملائكي
أتزود..
مع اشراقة كل صباح..
وترحل أفكاري إلى وطني..
وفي صورتك أطيل النظر...
معمر عطوي
نشرت في جريدة "عكاظ" السعودية
جدة في:24 /8/2000.
إلى ابنة شقيقتي بتول المصري

20‏/6‏/2000

مرآة


أذكر يومــًا أني إصطدت مرآة
وعرفت أن المعنى يحلق في دنيا الأحلام..
وأن اللحظة الكبرى .. منظارًا
أبصر فيه كل صفــات الإنســان..

لــو كــان قلبــي غــابة
وضــميـري طرقــات في الأدغــال..
لــو كــان رأســي قطعة عــظم
ولــساني آلــة تســجيل ٍ
تــحفـظ كلمــات الأقــران..

لــو كــنت أنا غــيري
جســدي مرتديـًا روح بشــر ٍ آخــر
لأكون مـا شــئت ,مـا تشـائين.. مـا يشـاؤون
لكن مرآتي تبقى أنت
وتــبقى روحك تحمــلني كأفنان..

أتــعرق حين أرى طيفك
حتى لـو كنت في عز البرد..
تقفز كل قردة أعصــابي في تلك اللحظة..
لكني لم أفهم ..لم أعقل معنى الأشــجان..

تقولــين" ساذج" لابأس
وإن قلت أني جننت..لابأس
وإن قلت أني أحلم في دنيـًا أخرى
لابأس..
لكني لا أعرف ما موقفك لو أخبرتك :
أني أشاهدك في كل مكان..

لــيت الأمل يبقى إسمًا
والحب قصيدة سـائبة ً دون إيقاع ٍ أو ألحان..

ليت الوجد يبقى فعلاً حلوليًا
والشغف تعبيرًا سورياليًا
وهــيام القلب أضغاث أحلام..

ليت البحر يرشفني
كي يستر كل جنوني..
ليت أمواجه بركــان..

ســتكون حياتي قصيدة
وأفكاري مقالا ً لا يقرأه أحد ٌ
وخواطري ستجول في الصحف
لكن ذلك يبقى في طي النسيان..

لي أمل فيك يـا أملي
لا أدري كيف أحققه
في ظل البعد يصاب المرء بالغثيان..

بالأمس كنت مـعك..
كــنـا في في وضع ٍممتاز
أحسست أني أعيش الدهر بحنـان..

أحببت أن أبقى معك دون أن أييأس
أحسست أني ضـلـع مـنـك
وأنك ضلع مني..
وكنا نصير كالصبيان..

يا أمواج بحري الهائج
يا كلمات ٍ تسبح في عمق المعنى..
يــا أشعارًا يلــقيـها لساني دون أن أدرك معناها..
يا شريان فؤادي الأبهر
كيف تكون لوحاتي في دنيا الألوان..

وآراك أحببت اللون القاتم ..
بالله عليك
كيف لملاك ٍ أن يتشـاءم
وأن يظهر ما ليس في الحســبان.

جدة في: 20/6/2000
معمر عطوي.


3‏/6‏/2000

ويذوب الشوق


نعود اليك والأرض يباب..
ولظى الشوق يبّخر بعد المسافة
بين القلب والأوردة ..
يحرق أوهام الفرح
ويحول السراب الى واحة بعذوبة المكان ..

* * *
اثنان وعشرون عامًا وينتهي دفتر الحنين
بعد طول انتظار..
كنا ننظر اليك من البعيد
نشهد طفولتنا في خوابي الزيت
وبين وريقات الزيتون..
وعلى "الجداول المنسابة من ثلوج الجبل الشامخ..

* * *
اثنان وعشرون عامًا مرت كالنار تحرق التراب
ويطول صمت الناي عند أبراج الحديقة..
ويعتم النسيان ليل البعد الجارح
فوق أجنحة الزمان..

* * *

" حرمون " نعبرك بصمتنا بأوجاعنا
بحنيننا المجبول بندب العشق" العاملي"
على ربى الجليل ومشارف الجولان..
* * *

بعبيرك الوضّاء نشدو على خارطة الحرمان..
قريتي.. اليك نعود ..واللهفة احتضان..
وتحت نسيم الشوق يلفحنا شذاك في "الصحراء"
حيث البعد والتمزق يعبرنا
بنصال الحسرة والآلام..
* * *

برجوعك الينا نحتفل
بعد زوال الدنس
والذكرى تنضح بالمجد والأفنان..
* * *
اثنان وعشرون عامًا والخوف يزول بخناجرنا
ويعود الجبل للشطآن..
آلام تتكاثر تبتعد ..تتعثر
بجموع الناس زاحفة من خلف غيوم الغضب
والظفران..
تحمل كل حنين عجائزنا
وكروم التين ..والماعز..
وربابة راع ٍ ترك قطيعًا للطوفان..

* * *

سنوات مرت مجبولة بقطرات الدمع
وآهات الذل والأحلام..
وسراب الوقت يزول
حين تعبر امرأة باحثة عن عبق شهيدٍ..
خلف الأكوام..
ويلتمع أمل الوجد
ويذوب الشوق وآهات النسيان..

* * *

وتعود القرية محررة ً
ويفر الذئب وتنتصر الأغنام..
تتمرد فوق سواترهم
وتحول الوجع لقصيدة..
تعزف على وتر بنادقنا
المرفوعة بين الوهد والوديان..

* * *

اثنان وعشرون عامًا
وتعود سواعدنا للزرع وتنمو الأغصان..
ونسجل في صفحات دفاترنا
أن العودة قد تمت
والحب يعود مع السيلان..

* * *

لكن الجبل ما زال يذكرنا
أن الأرض خراب..
و"الأقصى" في أيدي السجان..
معمر عطوي- جدة
عكاظ في :3/6/2000.
ملاحظة: كتبت بعد اسبوع من اندحار العدو الصهيوني عن جنوب لبنان.
الى قريتي "الهبارية".

26‏/4‏/2000

محارة الألم


معلــّقة أنت بين برج بابل ونيرانهم
تنفثين رياح شوقي
ومحار جرحي..
تسافرين بأحلامي نحو واحات الشقاء...
ألم..ألم..ألم

هو لم يرحم عــذابك
لن يخلي ترابك..
شلحك على مذبح أطماعه ِ
قطع تفاصيل أوردتك
وجعل من جرحك أسباب بقاء...
ألم..ألم..ألم

حفر في الجسد المترهل ثقوب العقاب
فـتــّت صخر نبضي
عبث بنسيج خارطتي
وامتص رحيق دمعي
خائضــًا حرب" النقاء"...
ألم..ألم..ألم

دفعني الى المساحات الشاحبة
ضلل طريقي
سرق من ذاكرتي الحنين
وكل أشكال الصفاء...
ألم..ألم..ألم

كأنه الموت .. يفرقني عن روحي
ينتزعني من المكان..
كسهام الضوء يشتتني عبر المنافي..
سالبا من حلمي امل اللقاء...
ألم..ألم..ألم

يسرقني من الحقيقة
ويعلقني على جدار "مبكاه"
يطوف بي في أزقة ٍ قديمة
ويصنع من دمي فطيرًا ل "يهواه"
ناشرا في ارض كنعان البلاء...
ألم..ألم..ألم

ألم يغتصب المدينة والجوارح
يقتل الحق بسيف ترابي
يحرمني المكوث والتنعم
يدفنني في رمادي
يذكرني بالأساطير القديمة
و طائر العنقاء...
معمر عطوي
جدة في:26/4/2000.

15‏/3‏/2000

دموع وغربان



نــاحت الغربان يومـًأ
كل أيـــامي حزينــًا..

فجرت عيني دموعــًا
حالت القلب شجينــًا..

طارت اليمامات قربي
تنثر روح السكينة..

حــّل فيها طيف وجه ٍ
يندب الحظ الأليما..

صاح ديك الحي: انهض
حلمك ليس أمينـا..

ما تراني كيف أمضي
كــل ســاعاتي دفينــا..

ألمح وجهـًا مضيئـًا
يعشق القلب الحميما..

وردة للقول تكفي
باقة تبدو ثمينــة..

يــا يمامة ظني زال
لم تحطمني النميمة..

يا بارعة ً باصطيادي
قلبي ليس خزينة..

قد حلمت بكلينا
من آمال قد روينا..

قد بقيت كل وقتي
أنتظر عشقــًأ سليمـًا..

ليس تعنيني علاقة
مع كل نساء المدينة...
معمر عطوي
جدة في:15/3/2000.

26‏/2‏/2000

ريـــح القــطــيــعة



يلفحــني جفاك يســلبني واحــتي
يبــَدل معنى الصدق في ذاتي..
ويختفي هــداك...

في ســاحة قــلبي غــراب ينتحب
يلعن هوى الصــحراء
يــتألم لإعـتكافك عني..
يحترق بلظى الغضب
مثل عصفور جريح
يســأل الأرض اليباب عن معنى رؤاك...

ويخــَضر الحقد عند منابت غيرتي..
ويعود ا لشوق الى أقبية ٍقديــمة..
يســأل العقل الحيارى:
"هل النميمة فعل حق ٍ؟!
أم ترى نبذ المشــاكل؟؟
أم الخديعة قد تجلت بمناك؟؟!.."

لا أرى للوقت دورًا
لا ولا للإنشغال..
طالــما كل النهار
وبعض ليل ٍ في ســماك...

لســت أغبى من عطيــل ٍ حتى أصفح..
لا ولا نار الهيام
تغفر إثم العزوف
لا ولا ذكرى شــذاك ...

هــل أنا مجنون ليلى
حتى أبقى كــل ليلي ونهاري؟..
أفتــكر ..أهجس ..
وأنــهــل مــن ثــراك...

هــل أنا مثل جميل ٍ..
حتى أوهم ببثينة؟..
بينما قلب بثينة..
ليس فيه بعض نبض
ٍأو قد يكون لغيري
نــاسيًا من قد فداك...

جف حبري فوق أرتال الرسائل..
بــحَ صــوتي فوق أســلاك الوصال..
ضاق ذرعي..
لم أجد للوعد مصداقًا
لا ولا حتى إعتذار ٍ
يرجع روح الصراحة
يــعطي لون الوجه صدقــًا..
أبيضـًا أو أسودًا..؟ لا يهم..
مــا يهم الحقيقة
قد تكون جارحة؟!
المهم أن تعبر عن هواك...

ما يضر لو نطقت
"أنـنا لن تتآلف لا صداقة بيننا
لا آمـــالاً نــــبتـــغيها..
فــأذهب أدراج الرياح
لا أحب أن أراك"...

كنت وفرت علي كل ساعات التعب..
ودموع الإنتظار..
كنت بلسمت جراحي
وكففت مزق قلبي..فعرفت أين أمضي..
ما يضر لو حكيت
لو كشفت كل سر ٍ؟
هل يحط من إباك؟...

يــا يمامة لست أدري..
بعدما هبـَت رياح
تحمل ريح القطيعة
كيف أغدو لأراك...
معمر عطوي
جدة في: 12-5-2000



31‏/12‏/1999

رائحة طازجة



معمر عطوي

في تلك الليلة ، كان المقاتلون قد رحلوا عبر البحار بكوفياتهم الكنعانية الاصيلة واسلحتهم الفردية التي كانت تناجي السحاب ، تصرخ ناعية ً الكفاح المسلح فيمسح المقاتل دمعها بكف ٍ متخشنة ونظرة لا تخلو من الخجل . بقيت البيوت عارية الا من الشعارات ، التي بدت كفسيفساء سياسية تنطق حينا بالمزايدات واحيانا بالاتهامات واخرى بان الطلريق الوحيد هو البندقية. الطريق الذي رحل نحو المغرب عكس وجهة البوصلة.
كان كلب الحي يعوي بصوته الغريب الذي تميزه بحة واضحة ، وكان رفيقي قد ترك كوفيته في منزلي وذهب لينام ، هناك حيث العتمة والاحجار المتراصة كبيوت قطعان الماعز . منزله الوقتي ريثما يتم تنفيذ قرار العودة.
حدثني رفيقي في تلك الليلة ، عن رجال ملثمين رحلوا تحت جنح الظلام .حدثني عن هدير اليات وقرقعة صلبان ورائحة فؤوس ، كانت تطوق المخيم منكل جانب ، حدثني عن وجوه جديدة وأخرى مألوفة ، كانت تنظر الى النساء والاطفال بسخرية وتهكم ،بشبق مغلف بالحقد القومي ومقولات نقاوة العرق...
ترك كوفيته ومشى نحو منزله البائس ، فيما غطت عيناي في نوم عميق . كانت ليلتي سوداء كما كان الوطن . كان اللون الاحمر يصبغ خيوط احلامي...
لمحت رفيقي صاحب الكوفية ، أكثر من ألف مرة يمد يده نحوي لاناوله امانته فيختفي ، ثم يعود وما يلبث ليختفي . الدخان يغطي المشهد وأصوات القذائف تكاد تسد أذني . وبين لحظة سقوط قذيفة وانطلاق اختها ، كنت أسمع عويلا وصرخات استغاثة ..

يا الهي ما الذي يحدث ؟ هل هو حلم مزعج؟
انتصب المخيم أمام ناظري كانه جريح يكاد يهوي ، وظهرت صورة تلم المرأة التي احتسينا عندها أكواب الشاي مع الجوز والزبيب في ذكرى" يوم الارض" . تمرآى وجه رفيقي يتأمل وجهي بدهشة ، وجهٌ مطرّز بخيوط حمراء ولمعان دموع جافة . شاهدت جنازير الدبابات معجونة بلحوم آدمية وآثار دماء متخثرة .
وعلى الجانب الاخر، أمام بقالة أبو محمود كان الصبية يبكون جدهم المسّجى نحو ملكوت السماء، كان بلا راس ولا يدين.
وما كاد الفجر يبزغ حتى هرعت من نومي مذعورًا الى النافذة .. كان المشهد على طبيعته ، دخان وقذائف ..عويل ورائحة دماء طازجة.
أفقت مذعورًا.. حملت كوفية رفيقي .. ومشيت توًا نحو المخيم . كان الليل قد انتهى وحلي قد تحول الى مشهد ٍحقيقي .
كان بيت رفيقي قد تحول الى أنقاض ، بحثت بين أكوام الجثث المتناثرة وصور الشهداء وكتب الثورة عن جسده الفتي .. الذي ندره للحرية . كان وجهه مبتسما كانه عائد ٌ من رحلة صيفية .
نظرت الى تلك الملامح البريئة ، أبصرت فيها كل معالم الرحلة الشاقة . شاهدت كل شوارع القدس العتيقة محفورة في جسده بالخناجر والبلطات . كانت جمجمته تشبه قبة الصخرة لامعة وجميلة بجمال الشهادة .. في عينيه وقف يحي المقاتل يودعني من الزورق على بعد أميال داخل البحر . وعلى شفتيه كان يقول يحي "سنعود" ابتسامته ابت ان تفارقه حتى في عالمه الاخر ، كأنها الامل الذي يتسلح به كل أقرانه.
رائحة الموت كانت تعبق في كل مكان ، ورفيقي يحدق بعيني يحي وجدتي الشهيدة . وضعت الكوفية على وجهه ورحلت الى دموعي وحسرتي.. الى ذكرى ضحايا كل المجازر في شريط طويل من الوجع.

29‏/11‏/1999

الشعر الأشقر


يا صاحبة الشعر الأشقر
الفل في عينيك زهّر
للوهلة الأولى..رؤياك
جعلتني أسيرًا يتحرر
بعينيك لمسات حنان
لو رآها الليث ما زمجر
أقرأ ما يكمن في خلدك
أستحسن لفظك والمعشر
ِشعرك آيات للحسن
َشعركِ شلال من كوثر
لفظك أنشودة أحلام
تتناغم مع حسن المظهر
أوتار صوتك أغنية
على وقع قيثارتها أسهر
من حلبٍ أنت قادمة ٌ
من حيث اللؤلؤ يتحدر
من شام العزّ تجملت ِ
برائحة الطيب والعنبر
أورادك لغةً للرغبة
في ثنايا الجسدِ تتمختر
من قسم الأدب تزودتِ
بقصائد كل من استشعر
وأبيات نزار ٍ اخترتِ
ورشفت من كل مصدر
وحملتِ كل شفافيةٍ
تجعلكِ سيدة المحضر
ضحكتكِ ترن في قلبي
تجعلني بلا خمرٍ اسكر
يا صاحبة الشعر الأشقر
ضميني قبل أن أبطر

بيروت في .29.11.1999

11‏/10‏/1999

رحيل



لا شىء سوى الفراق يجمعـنـــا
مهما إقتربنا من زهرة العشــــق
* * *
يبغي التصلف أن يمسك بعروتنا
و الكبرياء يلتقيه كالبـــــــــــرق
* * *
خفف أذاك عني تسلم جرتنــــــا
وأترك عنادك هنالك للغســـــــق
* * *
فما خدمتك من أجل مصلحــــــة
وما التسكع الا هربًـــامن الأرق
* * *
دعك عني فما عـــدت محتـملا ً
طول المسافة وتعــدد الطـــرق
* * *
معمر عطوي
الدامور في: 11/10/1999.

11‏/3‏/1999

ليلى الغريبة



ليلاي يا حبًا كتمته لا يهون
حولته لقصيدة تهجو المنون
أترى غيابك قد أحاط بي الجنون
أم انشغالك قد قتل القلب الحنون
ليلاي لا أدري أمامك من أكون
أضيع بين ثنايا عقلك والعيون
أطرق فؤادك مستخدما كل الفنون
انتظر ردًا لا يرد عبر السنون
ليلاي قد هتكت قلبي الشجون
مذ ذاك يوم ما أطبقت لي جفون
بيروت في.11.3.1999